فعلاً كان عام 2007عاماً كئيباً لمحبي ومتذوقي الأغنية العربية! فهل من المعقول أن يمر عام كامل بشهوره وأيامه ولياليه دون أن نلتمس شعلة إبداع يحملها واحد من جحافل فناني هذا العصر؟ وهل من المعقول أن يكون مستوى الأعمال الغنائية بهذه الدرجة من الهبوط والانحطاط؟. مع العلم أن الفنانين يتوالدون كل سنة بأكثرَ من توالد صفيحات الدم الحمراء في الجلد المجروح، ولكن الفرق أن هؤلاء الفنانين يزيدون من جراح الأغنية العربية ويحولون حبر كلماتها إلى دماء ملوثة وألحانها إلى ما يشبه الضجيج أو "الشكشكة" أو "ضرب الطبول" أو سمها ما شئت أيها المستمع المسكين!.
إخواني المستمعين، أصحاب المزاج الرايق أو "العال ..العال"، يا محبي الفنان "فلان" أو الفنان "علان"، إن ما تطلبونه منهم في هذا الزمن الفني الملوث، أو بلغة أكثر "بريستيجاً" غير الصحي، هو أمر صعب المنال، فقد أضحى الفنانون -كغيرهم- أسرى لشركات وإمبراطوريات تجارية لا تتعامل بلغة الطرب والرقي والجمال.. بل بلغة المال ثم المال ثم المال!.
وبناءً على ذلك أصبح الشريط الواحد يعج على الأقل ب 15أغنية.. أي بمعنى أن الأغنية الواحدة أصبحت تباع بريال، وهي في الحقيقة لا تساوي إلا هذا (الريال)!. وأصبح الفنان "فلان" الملتزم بفنه والذي يحترم جمهوره في صف العاطلين عن العمل حتى ينزع عنه جلباب الوقار ويغني وينهق ويتراقص مثل (...)، الشطار!.. لاتفهموني غلط!.
ولو عدنا إلى زمن مضى كانت فيه الست أم كلثوم تفرض ما يطلبه جمهورها فرضاً على أصحاب الشركات وتجار الأغاني وتُقدم لهم ما يجعل الجمهور يصيح بعالي صوته "والنبي تاني يا سومة.. والنبي تاني"، وزمن كان فيه طلال مداح لا يبالي بكل هذه الأمور ويغني ما يحلو له وما يُطرب جمهوره الغفير!. وكذلك السيدة فيروز البعيدة حالياً كل البعد عن تفاهات وسمسرات السماسرة وحاملي نعش الأغنية العربية إلى قبر الظلمة والجهالة!.