مؤلم ما يجري بين الفصيلين الفلسطينيين حماس، وفتح، وما يؤلم أكثر أن مسرحية اللقاءات، ثم نقض الاتفاقات صار مهزلة كبيرة جاءت كدعاية مضادة أضرَّت بالقضية وأصحابها، وبدلاً من تعاطف عربي وإسلامي ودولي تحولت المشكلة إلى فرجة في مسرحية بلا معنى..
يقال إن ضغوطاً حادة تمارس على الطرفين، إذ أن حماس لا تتكلم بلسان قادتها، وإنما بإيحاءات تصدر من دمشق وطهران، ومع أن هذا الافتراض قائماً ما لم تكذبه الحقائق، لتصبح القضية هدفاً لا وسيلة، فإن قادة حماس يعطون، بهذه الفرضية أنهم لا يملكون قرارهم واستقلالهم، وهذا يعني أن إضافة خصم من الفلسطينيين بدعاوى أنهم حلفاء لأمريكا، وخاضعون للإرادة الإسرائيلية قضية أخرى إذا لم يتم معالجتها داخل الرواق الفلسطيني فإن الكل خاسر وخارج عن مبادئ وأهداف التحرير أو السلام..
أيضاً تكرر القول مع فتح بأنها تواجه ضغوطاً من إسرائيل وأمريكا حيث الرغبة تتجه إلى عدم الاتصال بحماس تحت أي ذريعة، وإلا قطعت المعونات وأوقفت المفاوضات معها، وقطعاً الهدف واضح أن اللقاء مع نصف الفلسطينيين أفضل بكثير من حوار مع جبهة موحدة وعريضة، ولو قبلنا بهذا الرأي فتصبح الاتهامات بين الطرفين وخروجها للعلن حقيقة، وأنهم جميعاً متساوون بالمسؤولية ومصادرة قراراتهم، مع أن التجارب التاريخية لكل الشعوب التي ناضلت، كانت توقف أي خلافات، أو تؤجلها باسم الهدف الأهم، والفلسطينيون جاءت فرص كثيرة لإيجاد مخارج من أزماتهم، إلا أن الأمور كانت تدار بعقلية الفرد أو الفريق الصغير متغلباً على الفصائل الأكثر، والأكبر، والآن أصبحت الرؤوس التي تدير معارك السلام والكفاح تتخذ قراراتها بناءً على رغبات ونزعات أقرب إلى العشوائية، وبإدارة خلفية عربية، أو إقليمية، أو حتى دولية، وهذه أخطر المواقف التي تمر بها الحالة الفلسطينية..
لقد حاولت مصر جمع الفرقاء، ولم تفشل، ولكنها وجدت نفسها عاجزة عن فك شفرة طرفي الخلاف، ثم اجتمعت قيادات الخصمين في مكة المكرمة وبرعاية من خادم الحرمين الشريفين وتوج اللقاء بتوقيع لا ينقض وتعهد لا يمكن الإخلال به، لكن الحقائق أفشلت ذلك وعادت المواجهات تظهر بالعلن، وخسر الفلسطينيون موقفاً ظل متطابقاً مع رغباتهم وأهدافهم، وكان للأردن أيضاً العديد من المحاولات في جمع طرفي الخلاف والنتيجة كسابقاتها، وجاء اليمن بآخر المحاولات وحصل على توقيع وميثاق شرف جاء عمره بأقل من أيام ليموت في حلقة الفراغ التي تركتها حقائق الواقع، ولا نظن أن أحداً سيغامر بمحاولة أخرى طالما الفشل وصل إلى ذروته، ومن هنا على فريقي فتح وحماس معالجة أمورهم بدون أوامر خارجية أو أي ضغوط من أحد، وإلا فهم الغارقون وحدهم في مشاكلهم وتبعاتها..