نلحق بهم.. أم نسبقهم ؟!
د. حافظ المدلج
تسمعون بالعالم المتقدم والعالم الثالث، ولكن لا وجود للعالم الثاني!! والسبب في رأيي المتوضع أن الدول المتقدمة لا ترضى بتقريب المسافة بينها وبين الدول النامية، فقررت أن تترك المركز الثاني شاغراً كحاجز يفصل بين العالمين. ولكن بعض النمور الآسيوية أفاقت من نومها وركضت في طريق التقدم حتى أصبحت تقارع الدول المتقدمة وتتفوق عليهم.. فماذا ينقصنا لننهض ونركض ونلحق ونسبق؟
الهمة والتخطيط والعزيمة والإصرار، فلابد أن نستشعر الخطر ونتذكر كيف كنا حين حكم أجدادنا العالم، ونتستوحي منهم الهمة لنقرر من خلالها عدم الركون لموقعنا في العالم الثالث، ثم نخطط لنهضة مختلفة في جميع المجالات - ومنها المجال الرياضي - فما تحقق حتى الآن من تطور لم يعد كافياً للاستجابة لمتطلبات المرحلة المقبلة، لأن غيرنا كان يتقدم بسرعة أكبر بكثير من سرعتنا فأتسع الفارق بيننا. فإن عزمنا على التقدم الحقيقي فالطريق طويل ويحتاج إلى إصرار متواصل لا يتوقف أبداً حتى بعد بلوغ الهدف، وهنا نحتاج إلى تظافر جميع الجهود لأن اليد الواحدة لن تصفق.
في الرياضة كانت المنشآت الرياضية قفزة نوعية للبنية التحتية للرياضة، ولكن بعد افتتاح استاد الملك فهد الدولي قبل عشرين عاماً لم نشيد أي مشروع رياضي شبابي عملاق بأستثناء بعض المدن الرياضية الصغيرة في بعض المناطق المحظوظة من بلادنا الغالية، ويقيني أن وزارة المالية الموقرة مطالبة بدعم المنشآت الشبابية لأنها الحاضنات الأساسية للتطور الرياضي لكي نلحق بمن سبقنا ونسبقهم بإذن الله.
نحن بحاجة إلى أكاديميات رياضية في جميع مناطق المملكة تفوق "أسباير" في كل شيء!! إنني أضرب المثل بتلك الأكاديمية لأنها في دولة شقيقة تشبهنا اجتماعياً واقتصادياً، ونتفوق عليها بعدد السكان مما يساعدنا على النجاح أكثر، ولذلك أطالب "وزارة المالية" بأن تكون أكثر سخاء في إنشاء أكاديميات رياضية في كل منطقة سعودية يفوق سكانها تعداد أشقائنا في قطر. كما نريد أن نرى أستادات دولية على غرار استاد الملك فهد في الغربية والشرقية والشمالية والجنوبية، وتطوير ملاعب الأندية لتكون صالحة لإقامة مباريات الأندية عليها، من حيث المدرجات والخدمات، مع تباين في الطاقة الاستيعابية ونظرة استثمارية جديدة تحاكي الاستادات العالمية في الدول التي نخطط للحاق بها وتجاوزها بإذن الله.
نحن بحاجة إلى تخصيص جزء من البعثات الدراسية لشباب يتخصصون في الإدارة الرياضية والتسويق والاستثمار والاحتراف وإدارة المنشآت الرياضية وغيرها من التخصصات التي ستسهم في تطوير الحركة الرياضية والشبابية. على أمل أن يشكل المتخصصون صفاً ثانياً تفتقده الرياضة السعودية اليوم، حيث نملك القيادة الخبيرة ولكننا نحتاج الصف الثاني الذي سنلحق من خلاله بالمتقدمين ونسبقهم بإذن الله.
وأخيراً، نحن بحاجة إلى إعلام رياضي متخصص ومتطور، يجيد التحليل والنقد البناء ويبتعد عن التعصب والنقد لمجرد النقد، فلدينا خامات إعلامية متميزة جداً يعرفهم المتلقي ونفخر بهم، ولكنهم بحاجة إلى مساحة إعلامية أكبر مع تضييق المساحة على الإعلام الذي يهدم ولا يبني. وبمناسبة الإعلام المتخصص أدعوكم لمشاهدة حلقة بعنوان "اقتصاديات الرياضة في الإعلام" في 3010على قناة الاقتصادية،، وعلى دروب التفوق نلتقي،،