بحث



الاثنين 16ربيع الأول 1429هـ - 24مارس 2008م - العدد 14518

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الأولمبياد بين التسييس والتدليس..!

د. عبدالله بن فخري الأنصاري
    تغمر قادة الصين مشاعر الفخر والاعتزاز وهم يرون حجم النجاح الذي تحقق في إطار الاستعدادات الصينية لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية 2008م. فقد بدأت تظهر ملامح المعالم الأولمبية الحديثة المشيدة على أحدث طراز كالاستاد الوطني (عش الطائر) والمركز الوطني للألعاب المائية (المكعبات المائية) بالعاصمة الصينية وهو يعكس تصميم الحزب الشيوعي الحاكم على اغتنام هذه الفرصة التاريخية لتعزيز قوة البلاد وتأثيرها ونفوذها وابراز النهضة العظيمة التي تشهدها الأمة الصينية كما جاء على لسان رموز الحزب.

وتأتي استعدادات بكين وسط تحركات لدول غربية ومنظمات حقوقية لتسييس هذا الحدث الرياضي لممارسة الضغط على الصين إزاء بعض القضايا ذات الطابع السياسي كتلك المتعلقة بملف كوريا الشمالية النووي، وملف إيران النووي، وسياسات بكين إزاء السودان وموقفها من الأحداث الجارية في اقليم دارفور وسجلها الخاص بحقوق الإنسان وكبحها للمعارضة السياسية والحريات الدينية.. حيث كرر بعض المسؤولين الغربيين وبعض منظمات حقوق الإنسان النداءات الداعية إلى مقاطعة الدورة ما لم تغير بكين مواقفها من مجمل هذه القضايا. ورغم رفض الصين الربط بين هذه القضايا والألعاب الأولمبية المقبلة إلاّ ان الدلائل تشير إلى رضوخ بكين للضغوط الخارجية. فقد استخدمت الصين نفوذها لممارسة الضغط على بيونج يانج للتخلي عن برنامجها النووي، ورحبت بفرض مجلس الأمن الدولي مزيداً من العقوبات على إيران لعدم التزامها بوقف تخصيب اليورانيوم، وصعدت من ضغوطها السياسية على الخرطوم للاسراع في نشر قوات حفظ السلام في الاقليم. وعلى الرغم من جهود الخارجية الصينية في التصدي للضغوط والنداءات الداعية إلى مقاطعة الدورة إلاّ ان أهمية الدورة وطموحات الحزب الشيوعي الحاكم في كسب الشرعية الدولية لحكمه، واذكاء الروح القومية والتأييد داخل البلاد، وما يمثله هذا الحدث من اعتراف دولي بالمكانة المرموقة والمكتسبات التي حققتها البلاد في السنوات الماضية أرغم بكين على ابداء شيء من الليونة تجاه مجمل هذه القضايا. ويبدو ان تعاون بكين في الملفات السابقة حظي برضا الولايات المتحدة التي كافأت بكين بسحبها من لائحتها السوداء لأسوأ منتهكي حقوق الإنسان وتصنيفها في فئة "الدول المتسلطة التي تخوض حملة اصلاحات اقتصادية دون الاصلاحات السياسية ولا تزال تحرم مواطنيها من حققوق الإنسان ومن الحريات الأساسية الجوهرية". ويأتي غض الطرف من لدن الإدارة الأمريكية عقب تعهد الصين باستئناف حوار حقوق الإنسان مع الولايات المتحدة.

وربما أدت هذه الخطوة من قبل الولايات المتحدة إلى تهدئة دعوات بعض منظمات حقوق إنسان بمقاطعة الدورة. إلاّ ان ملف حقوق الإنسان يبقى موضع مساءلة من قبل المجتمع الدولي، حيث يسعى العديد من الصحفيين من جميع دول العالم إلى استغلال تغطية الأحداث الأولمبية لتسليط الضوء على هذا الملف من واقع الشعب الصيني ومن قلب الحدث، وهو الأمر الذي دعا الحكومة الصينية لتشديد القيود على حرية الصحافة خلال فعاليات الدورة ورفض اعتماد تصاريح لبعض الناشطين بدعوى أنهم "صحفيون مزيفون".

وثمة شكوك من استغلال بكين لهذه الفرصة الفريدة لطي ملف انتهاكات حقوق الإنسان أو خلط أوراقه بأوراق الإرهاب. فمنظمو الأولمبياد يستعدون بكل ثقة لرسم صورة مشرقة لواقع الحريات في الصين.

فالاستعدادات تتم وبجدية لإنشاء مواقع دينية مؤقتة يمارس فيها أفراد الطوائف المختلفة شعائرهم ونشاطاتهم الدينية بكل حرية في فترة الأولمبياد. لكن ما أبعد هذا المشهد المرئي للوفود الأولمبية من واقع اقليم تركستان الشرقية الذي لا يزال يعاني مسلموه من الاضطهاد وغياب للمعنى الكامل للحرية الدينية والمؤسسات الديمقراطية والشعبية.

كما ان هناك خشية من ان تدفع بكين باتجاه تبرير القمع الممارس ضد الانفصاليين المسلمين في اقليم شينجيانغ ومنطقة التبت تحت ذريعة مكافحة الإرهاب. فقد صرح مسؤولون صينيون في شينجيانغ في الأيام القليلة الماضية عن احباطهم لمحاولتين إرهابيتين: الأولى محاولة لتفجير طائرة صينية، والثانية تمثلت في قتل واعتقال مشتبه بهم خططوا لهجوم على أولمبياد بكين. ولم تقدم بكين أي اثباتات لدعم ادعاءاتها بوجود هذه النشاطات الإرهابية في ظل سيطرة السلطة الكاملة على الأمن ووسائل الإعلام في البلاد. ويأتي ذلك رغم تأكيد جماعات حقوق الإنسان بأن السلطات الصينية تبالغ في حديثها عن وجود تهديدات إرهابية لتبرير القمع للسيطرة على المنطقة، وبسط نفوذها وكسب تعاطف الدول، وتخويف الناس من خلال العودة بهم إلى ذكريات هجمات أولمبياد ميونيخ عام 1972م حتى يتم تجاهل قضايا حقوق الإنسان.

ورغم تحذير السلطات الصينية من استغلال الألعاب كوسيلة لتسليط الضوء على القضايا السياسية، إلاّ أنه في نهاية المطاف، ثمة أهداف سياسية تدعو بكين والدول الغربية لاغتنام هذه الفرصة التاريخية لتمرير ما يناسب مصالحها وسياساتها الداخلية والخارجية.

4 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


ربما كان سجل حقوق الإنسان الصينية هو السبب وراء عدم كسب الصين لألعاب عام 2000م، لذلك اتخذت خطوات مهمة لتطوير سجلها في حقوق الإنسان، فيما يتعلق بزيادة الحرية الدينية، وتخفيف حدة الإجراءات للمعتقلين السياسيين بمنحهم الحقوق الأساسية التي تمنح للمعتقلين العاديين. والأولمبياد فرصة كبيرة لإظهار المكانة المرموقة للصين في المجتمع الدولي وتحسين صورتها على الرغم من الأسئلة التي تطرح حول سجلها الحقوقي، وأتفق مع الكاتب بأنها فرصة تستغل من المجتمع الدولي لحمل الصين على اعتماد موقف دبلوماسي مقرّب من الغرب.


د. علي سالم الغامدي
ابلاغ
06:04 صباحاً 2008/03/24

 


لماذا تحاول الدول الغربية تعكير صفو الرياضة بإقحام السياسة في كل شيء. ربط قضايا دارفور وإيران...بالألعاب الأولمبية يتنافى مع أخلاق الرياضة. لما ذا لا تكون الأولمبياد خالية من تدخل الدول الكبيرة؟


إبراهيم الحربي
ابلاغ
12:09 صباحاً 2008/03/25

 


مقال جميل شكرا على هذا التحليل الموضوعي والقيم


سليمان الفارسي
ابلاغ
12:17 صباحاً 2008/03/25

 


الصين تنادي بعدم تسييس الأولمبياد وهي في نفس الوقت تستغل الأولمبياد للترويج لنفسها كقوة عظمى.


أحمد المطيري
ابلاغ
12:50 صباحاً 2008/03/25


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية