كنت أول من أشاد بالحكم الذي أصدرته محكمة جدة بإعدام والد الطفلة غصون وزوجته، واعتبرت أن هذا الحكم جاء انعكاساً واستجابة لمطالبنا المستمرة بإيقاع أقصى العقوبة بالمعتدين على غصون أو غيرها من الأطفال الأبرياء.
اليوم، محكمة الطائف تنظر في قضية والد الطفلة أريج وزوجته اللذين عذبا أريج تعذيباً وحشياً حتى الموت. ولا أظن أن الشرع سيتردد في تطبيق أقصى العقوبة عليهما. فمن تسول له نفسه تمزيق جسد طفلة لا حول لها ولا قوة لمجرد التنفيس عن أحقاد شخصية في قلبه الأسود، لا يجب أن يعيش بين الناس الأسوياء، ولا يجب أن ينتمي لمجتمع يعطف على الصغار ويعتبرهم الأكباد التي تمشي على الأرض.
لقد قلنا إن الحكم الذي صدر ضد والد غصون وزوجته، سيكون درساً بليغاً لكل الذين لا يزالون يظنون أن الأبوة معناها امتلاك الحق للضرب المبرح بلا حدود، وأن الولاية يمكن تفسيرها بالحرمان من كل أبجديات الحياة، وأن الإعالة تعطي صاحبها المجال لكي يجوّع مِنء يعولهم حتى الموت. مثل هذه الأحكام الحازمة وغير المتساهلة تخلق في مجتمعنا أنماطاً جديدة في التعامل مع الأطفال، خاصة لدى أولئك الذين قد لا يخافون من الله، بقدر ما يخافون من عقاب الدنيا.