الأحد 15ربيع الأول 1429هـ - 23مارس 2008م - العدد 14517

عزمي بشارة محاضراً في أبوظبي:

الأميركيون يستخدمون "الديمقراطية" كمطية للتدخل الاستعماري.. ولا حل إلا بالوحدة العربية

دبي - مكتب "الرياض"، عز الدين مسمح:

    قال المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة ان أمريكا اليوم تحاول التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية والإسلامية بحجة أنها تريد تقويمها أو جعلها تسير وفقاً لمسار الديمقراطية.

وأضاف بشارة في المحاضرة التي استضافتها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث تحت عنوان: "المسألة العربية وعوائق التحول الديمقراطي في الوطن العربي". أن هذا التدخل وإن بدا في ظاهره في صالح تلك الدول إلا أنه إنما يهدف لتحقيق المصالح الأمريكية في المنطقة، وإلا فهل تدخلت القوى العظمى في العالم اليوم في الشؤون الصينية الداخلية متعللة بأنها إنما تريد زرع الديمقراطية ونزع الديكتاتورية من الصين الشعبية، وهي أكبر كتلة بشرية في العالم، ولا تحكم بالنظام الديمقراطي.

وأضاف بشارة: وفي السياق نفسه فإن كوريا الشمالية، أسوأ نموذج شمولي أمام الإدارة الأمريكية ولا تحاول الاقتراب منه أو تغييره، ثم إن مقولة فرض الديمقراطية على العرب والمسلمين توهمنا بأن مسارات الحكم في العالم كله ديمقراطية، ولم يبق سوى الشعوب العربية والإسلامية كي تتحول للديمقراطية هي الأخرى، مع أن الحقيقة عبر التاريخ الإنساني الماضي والحاضر هي أن الديمقراطية كانت الاستثناء بينما الديكتاتورية هي أساس الحكم، والناظر الى كيفية إبادة أمريكا نفسها للهنود الحمر لا يملك نفسه دهشة وعجباً من المقولات الأمريكية التي تتشدق بالديمقراطية، وهي - في حقيقة الأمر - إنما تسعى لتسويغ مخططات وتبرير ظمأ ورغبة شديدة في تملك مصادر الطاقة في منطقتنا للاستيلاء عليها، في تضافر مع الصهيونية، ونظراً لأن الديمقراطية هي حاجة ضرورية للشعوب، وهدف للمنظمات المجتمعية بها إلا أن الشعوب كرهتها عندما قدمتها لها أمريكا بهذا الشكل، وبالتالي فإن أسوأ خدمة قدمها الأمريكان للديمقراطية هي تصويرها كمطية للتدخل الاستعماري. واختتم بشارة محاضرته قائلاً: إن الديمقراطية الحقيقية يجب أن تنبع من داخل الشعوب، وتقوم بها المنظمات المدنية، ولمواجهة الهجمة الأمريكية الشديدة يجب أن توحد الدول العربية بوجه خاص، وأنه لا حل سوى اتحادها في مواجهة الطائفية، واحتمالات التفتت الذي تهدف اليه أمريكا تحت شعار الديمقراطية، ويكفي أنه في ظل غياب الوحدة العربية زادت الشرذمة والدعوات الطائفية والفتن في عدد كبير من الدول العربية والاسلامية.