تعتقد الناقدة الأردنية "رانية عقلة حداد" أنه مازال هناك ما يمكن فعله لإدانة نكبة فلسطين في ذكراها الستين.. فهل حقاً بقي لنا ما يمكن فعله لهذه القضية؟
أقول "نعم".. ربما لأننا "محكومون بالأمل" كما قال المرحوم سعد الله ونوس.. نعيش بالأمل - وإن طال - فلولا فسحته لضاق علينا العيش وقتلنا القنوط .
لذلك أضم صوتي إلى صوتها، وصوت كل الآملين في العالم، لفعل شيء - بل أشياء - نقضّ فيها مضجع العالم الساكت على مجازر إسرائيل .
رانية ترى في الفن السينمائي وسيلة فعالة لنصرة قضيتنا الأزلية، لذا وجهت دعوة مفتوحة في مدونتها للحث على تقديم أعمال سينمائية عربية وفلسطينية تتلاءم مع فداحة الحدث، وتدين الاحتلال الإسرائيلي وفظائعه المرتكبة يومياً في حق الشعب الفلسطيني .
لقد أدركت إسرائيل أهمية هذا الفن قبلنا لذلك حشدت جهودها لدعم مواقفها في فلسطين عساها تحصل على "مشروعية" ليست لها، فصنعت أفلاماً شاركت فيها في مهرجانات عالمية، وموّلت أفلاماً عالمية تخدم سياساتها.. تماماً كما سبق وفعلت - ومازالت - لاستدرار التعاطف مع ضحايا المحرقة المزعومة "رغم أنها مشكوك في حدوثها أساساً" !
هذه هي إسرائيل.. شرذمة تمتلك المقدرة على قلب الآيات والحقائق لتحصل على مكتسبات مادية ومعنوية ليست من حقها !
فأين العرب من مثل هذه الجهودالرامية لكسب الرأي العام العالمي؟
لم يفت الأوان بعد أيها الأخوة.. فأن تأتي جهودنا متأخرة خير من أن لا تأتي أبداً.. إنه زمن الصورة.. لقد كنا نصرخ بالكلمات بين الجدران لذا لم يسمعنا أحد.. فدعونا الآن نجعل الكاميرا تصرخ عنا.. نجعل الفضاءات كلها تصرخ عنا.. تستعمل كل ما يحدث لفضح إسرائيل وتجريمها.. المهم أن نثابر ونعمل ونأمل بأن دماء شهدائنا وأطفالنا لن تذهب سدى كما ذهبت صرخات الشهيد "محمد الدرة" التي أشعلناها بوجه العالم فتيلاً لم يلبث - للأسف - أن انطفأ سريعاً لتقصيرنا في استثماره عالمياً.. ولقِصر نَفَسنا في التعامل مع مثل هذه المواضيع !
في التاريخ الفلسطيني مجازر إسرائيلية تفوق المحرقة.. تحتاج لأحرار محكومين بالأمل همّهم توثيقها وفضحها أمام العالم .
ندعو الله أن يشفي "رأس المال العربي" من مرض تمويل "كليبات العري" وفضائيات "الوناسة".. وأن يهديه لتمويل أعمال جادة ومؤثرة تخدم قضيتنا النازفة منذ ستة عقود .