تتابع الأوساط السياسية الروسية نتائج لقاء 2+ 2الروسي الأمريكي الذي عُقد في موسكو مؤخراً، خاصة في ضوء استعداد موسكو وواشنطن لاستقبال قيادات جديدة ما يدفع الجانبين إلى ضرورة تحقيق تقدم في المفاوضات بهدف إزالة العقبات التي تحول دون تقدم العلاقات الثنائية بشكل إيجابي، في ضوء محاولات الوصول لاتفاقات قد تُحدد ملامح وآفاق العلاقات المستقبلية بين الغريمين، ولعل امتداد هذه المباحثات لأكثر من الوقت المحدد مسبقاً بهدف إعداد الوثيقة التي من شأنها أن تحدد الإطار الجديد للعلاقات بين الدولتين تكون احدى الخطوات المهمة التي يمكن أن تعطي صورة أكثر وضوحاً ويحقق مواقف أكثر مرونة في علاقات الجانبين.
وقد أكد نائب وزير الخارجية الروسي "سيرجي كيسلياك" أن روسيا تلقت مقترحات مكتوبة ومفصلة من الولايات المتحدة حول منظومة الدرع الصاروخي وأن بلاده تقوم حالياً بدراستها، منوهاً إلى أنه من المقرر إجراء تقييم لهذه الاقتراحات وتقديمه للجانب الأمريكي.
وتُشير صحيفة "ازفيستيا" الروسية المستقلة، إلى أن وزير الخارجية في تعليقه على نتائج اللقاء الروسي الأمريكي، بأن الوفد الأمريكي اعترف بان قلق روسيا من الدفاع الصاروخي له أساس، منوهاً إلى أن الجانب الأمريكي مستعد لتقديم سلسلة من تدابير تعزيز الثقة حتى تتأكد روسيا بان المنظومة الأمريكية غير موجهة ضدها.
وأضاف الوزير في حديثه للصحيفة أن هذه التدابير تتبلور في إمكانية متابعة أعمال محطة الرادار وحالة قاعدة الصواريخ بواسطة العامل البشري والوسائل الفنية على حد سواء، مضيفاً أن الجانب الأمريكي مازال يحاول إقناع روسيا بالمنظومة الأمريكية، ولكن ليس أمامهم سوى القبول بالحجج الروسية حيث أن محور هذا الملف ليست النوايا بل القدرة. وشدد لافروف على أن الخطوة ترتبط بالإضعاف اللاحق للاستقرار الاستراتيجي في العالم، حيث أن الحديث لا ينحصر في الموقع الثالث لشبكة الصواريخ ولا عن صواريخ اعتراضية، بل جوهر الحديث يبقى في منظومة قد تتطور بنشاط منتظم لتشمل لا أوروبا الشرقية وحدها بل وجنوب شرق آسيا مع اليابان وبريطانيا.
وعبَّر رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الدوما الروسي "قسطنطين كوساتشوف" عن رأيه بأن احتمالات قيام منظومة مشتركة بين الجانبين مازالت قائمة، مشيراً على أن روسيا قد اقترحت على الولايات المتحدة برنامجين الأول الحد الأقصى ويقضي بإقامة منظومة مشتركة للدفاع المضاد للصواريخ من شانها أن تتضمن مشاركة روسيا بالكامل، وبرنامج الحد الأدنى يكمن في الاستبعاد التكنولوجي لاحتمال استخدام منظومة لا تشارك روسيا.
واهتمت الصحف الروسية برأي الخبير في مركز واشنطن للدراسات الأمنية "نيكولاي زلوبين" الذي أفاد بأن العرف في الولايات المتحدة قد جرى على عدم ترك العلاقات مع روسيا تتخبط في أزمة عميقة لاسيما وأنها توشك على اجراء انتقال للسلطة فيها، منوهاً بأن الرئيس الأمريكي يريد أن يترك لخلفه "إرثا سلميا" من خلال الوصول مع موسكو لاتفاق خاصة فيما يتعلق بالأسلحة الإستراتيجية الهجومية، والتي ترغب واشنطن في ألا تعاود روسيا إنتاج هذه الأسلحة، موضحاً أنه لذلك قد تُقدم واشنطن على عقد صفقة مع روسيا لتمديد هذه الاتفاقية مقابل أن تعلق واشنطن عمل منظومة الدرع الصاروخي في شرق أوروبا.
ويرى رئيس مركز التقديرات الإستراتيجية "الكسندر كونوفالوف" بأن الحصيلة الإيجابية في لقاء 2+ 2الروسي الأمريكي هو أن الجانب الأمريكي أصبح أكثر ايجابية من ذي قبل وأصبح لديهم إدراك كامل لوجهة النظر الروسية خاصة فيما يتعلق بمنظومة الصواريخ الأمريكية، هذا بالإضافة إلى تأكيد مواصلة الحوار والتفاوض من أجل الوصول لنقاط التقاء.
التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له