بحث



الجمعه 13 ربيع الأول 1429هـ -21 مارس 2008م - العدد 14515

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


بوش: بداية النهاية

د. فوزي الأسمر
    ،، كما أن شعبية جورج بوش حسب استطلاعات الرأي العام الأمريكي، والعالمي، قد وصلت إلى درجة من الانخفاض لم يسبق لها مثيل. كما عدت استطلاعات الرأي العام العالمية أن السياسة الأمريكية الحالية هوجاء وتشكل أكبر خطر على العالم ،،

أفضل ما في عام 2008م هو أنه العام الأخير لوجود جورج بوش في البيت الأبيض. وبلا شك أن كثيرين في العالم سيتنفسون الصعداء بعد خروجه، بسبب المتاعب التي فرضها على العالم بسياسته الهوجاء التي كاد أن يجرف بها العالم إلى صراعات وحروب لا نهاية لها.

وسيترك جورج بوش البيت الأبيض من دون تراث سياسي يمكن تمريره للأجيال المقبلة. بل إنه من الصعب إيجاد شخصيات حتى في حزبه الجمهوري على استعداد لتبني تراثه والأسلوب الذي اتبعه في معالجة الأمور السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية.

فالمتنافسون على ترشيح الحزب الجمهوري لهم لترأس الجمهورية في حالة فوز أحدهم في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر 2008، يحاولون جاهدين الابتعاد عن السياسة التي مارسها جورج بوش خلال السنوات السبع التي قضاها في البيت الأبيض حتى الآن.

فمثلا نرى أن المتنافس المتقدم بين الجمهوريين مايكل هاكبي الذي كان حاكما لولاية أركنسا، يخرج إلى الشارع الأمريكي بشعارات تتناقض كليا وسياسة جورج بوش. إنه يريد إخراج القوات الأمريكية من العراق، وهذا مطلب له شعبية كبيرة لدى الجمهور الأمريكي، لدرجة أن هذا الجمهور انتزع الأغلبية في الكونغرس في الانتخابات الماضية من أيدي الجمهوريين وسلمها للحزب الديمقراطي الذي تبنى شعار إنهاء الحرب في العراق.

كما أن هاكبي ينادي بإجراء حوار مع إيران حول المشاريع النووية وغيرها من الأمور المتنازع عليها مع إدارة بوش. بل ذهب هاكبي إلى أبعد من ذلك عندما وصف السياسة الخارجية الأمريكية بأنها "أحادية الجانب"، الشيء الذي دفع وزيرة الخارجية، كوندوليزيا رايس، بالرد عليه.

وخلال فترة التنافس هذه رفض أكثر من متسابق جمهوري إشراك الرئيس بوش (كما هي العادة لدى المتنافسين الأمريكيين) في الحملات الانتخابية، ومنهم من قال بصراحة أن مواقف بوش لا تساعد المرشح على الحصول على مزيد من المؤيدين أو تزيد من شعبيته.

كما أن شعبية جورج بوش حسب استطلاعات الرأي العام الأمريكي، والعالمي، قد وصلت إلى درجة من الانخفاض لم يسبق لها مثيل. كما عدت استطلاعات الرأي العام العالمية أن السياسة الأمريكية الحالية هوجاء وتشكل أكبر خطر على العالم.

وتراث جورج بوش السياسي يعتمد على أسس مرفوضة محليا وعالما، وهي أسس مبنية على سياسة الرعب والتهديد: "إما معنا أو ضدنا" قالها بوش لقادة العالم. وحاول أن يقنع الرأي العام أن هناك عدوا مشتركا وهو "الإرهاب الإسلامي"، والواقع أنه في "تعثرات" لسانه، وقد كانت كثيرة، عد الإسلام مصدراً الإرهارب، وأن هناك "حربا صليبية قائمة"، وإمكانية قيام حرب عالمية ثالثة بسبب مشروع إيران النووي الذي يهدد إسرائيل، الشيء الذي أدخل الرعب في قلوب الملايين، ومع ذلك لم يستطع إقناع أحد بوجهة نظره.

ثم كان تراث الكذب والخداع بهدف الوصول إلى غايات محددة تخدم شريحة معينة في المجتمع الأمريكي. فكان في مقدمتها محاولة إقناع العالم بوجود أسلحة نووية لدى العراق. وقرر البيت الأبيض ضرب المواقف الدولية المعارضة لغزو العراق عرض الحائط وتنفيذ الغزو، مقنعا بعض الدول المشاركة فيه خصوصا بريطانيا. واليوم نرى أن الأغلبية الساحقة من الدول التي أرسلت بعضا من قواتها إلى العراق قد سحبتها أو تستعد لسحبها بما في ذلك بريطانيا نفسها الحليف القوي لواشنطن.

وتبين أنه لم يكن لدى العراق مشروعات نووية، بل إن التقارير التي حصلت عليها الإدارة الأمريكية ووكالات المخابرات الأمريكية خصوصا من الذين يطلقون على أنفسهم كنية "المعارضة العراقية" وما قدمته المخابرات الإسرائيلية من تقارير، كانت كلها ملفقة وغير مبنية على حقائق.

وبنظرة إلى الوراء نرى أن بوش لم ينفذ أيا من تعهداته. وأفضل مثال على ذلك هو تعهده بإقامة دولة فلسطينية 2005، و كرر ذلك مرات ومرات، بل إنه حدد أكثر من تاريخ لها (كان أوله نهاية عام 2005)، ولكنه لم ينفذ تعهده ربما لأنه لم يكن مقتنعا بذلك، أو عرف بأن تنفيذ وعده يحتم عليه أن يضع ضغطا حقيقيا على تل - أبيب وهذا أمر غير وارد في السياسة الأمريكية.

فهذه السياسة هي التي دفعت ملايين البشر إلى الشوارع في مظاهرات صاخبة طافت شوارع المدن الرئيسية في الولايات المتحدة تندد بها وتطالب بوش بالعدول عن سياسة الإرهاب والرعب الفكري. ونفس هذه السياسة هي التي دفعت الملايين في العالم للخروج بمظاهرات تندد بهذه السياسة، وهي نفسها التي دفعت الجماهير للتظاهر في كل مكان توجه له بوش.

سيغادر بوش الساحة السياسية الأمريكية حاملا معه كل الشخصيات التي جلبها إلى واشنطن، ولن يكون له تأثير على مجرى السياسة الأمريكية القادمة، حتى لو تمكن الحزب الجمهوري من الاستمرار في السيطرة على البيت الأبيض. بل سيحاول السياسيون خصوصا في الحزب الجمهوري من شطب بوش وسياسته من قاموسهم الحزبي والسياسي.

أما المشكلة الكبرى فستكون من نصيب الشخص الذي سيحل مكانه، إذ يتحتم عليه أن يعيد بناء السياسة الخارجية الأمريكية، وأن يعمل على إعادة الثقة بهذه السياسة في محاولة لعودة الولايات المتحدة إلى مركز الصدارة والفعَاليات في العالم، وهي عملية ليست بالسهلة.

6 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


بوش واشباهه منفذين لسياسات عليا موجهة بغض النظر عمن يكون رئيس.
رجال المال والأعمال الذين يشكلون الحكومة الخفية مستفيدين مادياً من هذه الصراعات ولن ينهونها بوجود رئيس جديد لأنه لن يتم ترشيحه إلا إذا وقع على ورقة بيضاء بتنفيذ الخطط المستهدفة.


محمد الحسيني
ابلاغ
07:22 صباحاً 2008/03/21

 


ستبقى أمريكا دولة حرب غادر بوش أو بقي بوش
فالمخطط قائم منذ السبعينات فلا يجب أن نعول على خروج بوش من البيت الأبيض أو بقاءه


العبدلي
ابلاغ
08:58 صباحاً 2008/03/21

 


(إذا مات منهم حاقد قام حاقد)
هناك أكثر من بوش في أمريكا كما أن هناك أكثر من شارون في إسرائل.


مشاهد
ابلاغ
04:42 مساءً 2008/03/21

 


صدقت وهو حتى الآن كما تشير كل الاستطلاعات الرئيس الاقل شعبية في تاريخ الامة الامريكية. وليس هناك ما يمكن أن يخلده حتى إنشاء مكتبه بأسمه ستجد صعوبة، فهو كما صرح في مقابلة له انه لم يقرأ كتاب بكامله فهو مصاب بمرض عجز القراءة المعروف بالديكلسيا. فهذا الرجل لا يحضى بالاعجاب من أغلب شرائج المجمتع. لقد جاء ليعبث بكل القيم والتراث الامريكي الذي تراكم عبر الاجيال لخدمة الانسانية في الحرية والديمقراطية. الرئيس جورج بوش الابن أساء للامريكين أنفسهم كم اساء للشعوب كثيرة.


هاتي بياني
ابلاغ
05:27 مساءً 2008/03/21

 


لم يعد هناك فترة ثالثة لكى يتطلع اليها بوش
ولكنه اشعل فتيل الحرب الصليبية التى دوة فى جميع انحاء العالم من تدمير
دول وسوف ينتج عن هذا قيام دول لم تكن موجودة اصلا وتقسيم دولا اخرى
وتدمير الا اقتصاد ومحاصرت الجمعيات الخيرية التى كانت تقوم باعمال
الخير فى البلادان الفقيرة تحت شعار مكافحة الا ارهاب
مع العلم ان الا ارهاب صناعة امريكية رعتها الا استخبارات الا امريكيه فى جميع انحاء العلم
كل ما قام به الرئس لم يكن يستطيع ان يمرره لو لم تكن الا ادارة الا امريكية راضة عنه ولراى العام الا


ابو مهند
ابلاغ
07:36 مساءً 2008/03/21

 


2\
نحن نغالط انفسنا اذا ضننا الرئيئس يتصرف مثل رواسئنا فى العالم العربى او العالم الثالث
يستطيع ان يشن حرب على من شاء فى اى وقت
ويقيم علاقة مع هذا ويقطعها مع ذاك ومرة عربى ومرة يتبرى من العرب ويقول انا افريقى
لا هذه دولة تحكمها سياسة وضعت خطوطها العريضة بكل اقتدار
لا يهم من لرئيس دمقراطى او جمهورى ولكن مصلحة امريكا هى الا اساس
وا لطيبون هم الذين ضنون غير ذلك
ولنا فى التاريخ العبر منذ عقود وسياسة امريكا ثابة تجاهه العرب
وهى التهميش واستخدام العرب مجرد بنك نوت لتسديد فواتير حروب امريكا.


ابو مهند
ابلاغ
07:45 مساءً 2008/03/21


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية