استقال.. أقيل..؟!
في الوظيفة العامة - وظائف الدولة - ندرك أنه من الطبيعي أن تكون هناك نهاية خدمة لشاغلي مثل هذه الوظائف في يوم ما وذلك بقرار مثل ما كان التعيين عليها بقرار وقد جرت العادة أن تكون قرارات التعيين ذات صيغة واحدة تقريبا..
ولكن الحديث هنا حول صياغة قرار نهاية الخدمة لأن صياغة قرارات نهاية الخدمة أرى أنها يجب أن تختلف من حالة إلى أخرى لأنها في الغالب تبرز حالات معينة تتطلب صياغة مختلفة..
فقد درجت إعداد وصياغة قرارات نهاية الخدمة على نصوص ثابتة تقريبا منها مثلا.. أنهيت خدماته لإكماله السن القانوني.. أنهيت خدماته لطلبه التقاعد المبكر.. أنهيت خدماته بناءً على طلبه!!.. استقال بناءً على رغبته!!.. أنهيت خدماته بناءً على ظروفه! فهذه ومثلها عبارات تدرج في قرارات إنهاء الخدمة.. وأصبحت مثل هذه الجمل تطرح تساؤلات حول حالات معينة عن مدى خلفية أو حقيقة مثل ذلك الإعفاء أو تلك الاستقالة.. وهل هي استقالة أم إقالة؟!!
بالطبع ندرك أننا في هذا المجتمع نعيش ولله الحمد على الكثير من المبادئ الإسلامية الجميلة وفي ظل هذه المبادىء تربى أبناء هذا الوطن على خصال إسلامية جميلة انعكست في ظلها كل تعاملاتهم وفي كل علاقاتهم خاصة مع الآخرين أيا كانت صفاتهم ومواقعهم.. في العمل أو في الشارع.. من هذه الصفات أو هذه الخصال تأتي صفات.. "العفو عند المقدرة".. وعفا الله عما سلف.. واستروا عليه الله يستر عليكم.. وأن الله لايحب التشهير؟؟ وما إلى ذلك من مترادفات هذه الصفات.. لذلك فإن هذه الصفات نجد أنها كانت حاضرة كثيرا وألقت بظلالها كثيرا وبكل قوة على مثل هذه القرارات!!
لكن أرى أنه في هذا الزمن.. زمن الإخلاص للعمل وليس الولاء للشخص.. عصر المحاسبة والمكافأة العادلة فإن المطلب ان تخلو (بعض) قرارات نهاية الخدمة من تلك الصفات عند صياغتها؟؟ فهي صيغ إدارية متوارثة لكنها لم تعد ملائمة في هذا الزمن زمن البقاء للأصلح.. وليس لشخص المجامل!! ولأنها أساليب قد تخفي أو تغيب الحقيقة ويضيع فيها من طلب فعلاً الاستقالة لظروفه الخاصة وبين من لم يطلب !! أي من أقيل أو من أُعفي فعلا من عمله أو من مسؤوليته أو من يستقيل من تلقاء نفسه؟..
وهذه الصياغة بمثل ماتعودنا على سماعها وقراءتها صياغة تُهدر في ظلها حقوق مختلفة للمصلحة العامة وتضيع فيها الحقيقة بين فئتين.. فئة ينطبق عليها فعلاً هذا الطلب وفئة منحت هذه الصفة من باب تلك الحجج والمجاملات التي جاءت من موروثات اجتماعية!!
الاستقالة أو الإقالة في الوظيفة العامة بينهما مسافات طويلة مليئة بحقائق نحتاج إلى إيضاحها خاصة أكثر في هذا الزمن وفي هذا العصر عصر الصراحة والحد من المجاملة وإعطاء الحق لمستحقه وللمصلحة العامة هيبتها.. ومعاقبة المخطئ بأكثر ما يمكن من عقاب والتشهير به من خلال إعادة النظر في صياغة قرارات الإعفاء قد يكون أقل عقاب يرضى به المجتمع.. والتشهير ظاهرة صحية ومقبولة جداً وعقاب مطلوب لمن هم قائمون على رأس العمل قبل أن يكون عقاباً لمؤظف أو لمسؤول بعينه.
فهناك من استغل السلطة وهناك من أساء المسؤولية وهناك من أهدر حقوق الناس وهناك من أخلّ بالأنظمة والتعليمات وهناك من حوَّل المصلحة العامة إلى مصالح خاصة!!..
لذلك يفترض أن تحمل قرارات إنهاء الخدمة صيغة مبررات واضحة وصريحة فنحن نحتاج إلى مثل ذلك كثيراً..