بحث



الجمعه 13 ربيع الأول 1429هـ -21 مارس 2008م - العدد 14515

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


بالفصيح
السهرة المشؤومة "قصة"

عبدالله الناصر
    لبَّت ليلى الدعوة التي قدمتها إليها الوجيهة لبنى.. وكانت ليلى فتاة عاقلة متزنة تحترم زوجها وتحترم أفكاره.. بل تؤمن بأفكاره الحضارية العملية.. وحينما عرضت عليه فكرة الاستجابة للدعوة التي تلقتها من السيدة أثناء تقابلهما في الجمعية الخيرية حيث كانت ليلى عضواً فاعلاً بها، تكتب وتحرر وتسجل وتقوم بأعمال مكتبية مضنية لوجه الله.. وكانت تشعر هي وزوجها بالغبطة لهذا العمل الإنساني الفاضل. لم يرتح زوجها لهذه الدعوة وحاول صرفها عنها.. ولكنه رأى في وجهها شيئاً من الانكسار إذ قالت له إن عدم استجابتها قد تفسر تفسيراً آخر ثم انني أريد أن أتعرّف كيف يعيش هؤلاء.. إن ذلك بالنسبة لي شيء جديد بل ثقافة جديدة.

أخذت زينتها البسيطة وذهبت إلى منزل السيدة الوجيهة ورغماً عن تواضع ملابسها فللحق كانت نجمة السهرة، لأنها بجمالها، وأناقتها البسيطة، وذكائها، وركازة شخصيتها، أضفت على السهرة لوناً أو جواً من الرصانة والجمال، بل والحيوية لم يعهد في هذه البيوت من قبل.. فقد كانت النساء ورغم اختلافهن عنها، ورغم ملابسهن الثمينة الفاخرة، وحليهن الخيالية رغم ذلك فقد كانت أكثرهن جاذبية، وأكثرهن حظاً في استمالة الأعين والقلوب إليها.

بل لقد أضفت على الاجتماع شيئاً آخر لم يكن معهوداً في مثله، وهو الأحاديث الاجتماعية والثقافية الذكية المتنوعة حول التربية وحقوق المرأة، والاهتمام بالوعي الاجتماعي وتنميته بين الأوساط الاجتماعية واعتراضها بل وانتقادها لبعض المظاهر الخداعة التي لا تنم عن معرفة أو ثقافة أو وعي بالحياة.. واستطاعت بجاذبيتها الجسدية وحضورها، ولطفها في الحديث مع أدبها الجم، وتواضعها المؤثر أن تستقطب أعداداً كبيرة من الحضور.. مع ما تتمتع به أيضاً من خفة روح جذابة.

وقد رأت السيدة صاحبة الدعوة ذلك فاغتاظت غيظاً شديداً وصل حد الحنق والكراهية.. والنساء يغرن من كل شيء فكيف بها وبتفوقها تمتلك جمالاً وعلماً وثقافة ورزانة.

فكرت السيدة بعد أن ركبها الشيطان كيف لها أن تؤذيها وتحط من قيمتها أمام الحفل..؟ لكنها رغم ما تملكه من وسائل خبيثة وأساليب رديئة للإيذاء والضرر لم تتمكن من عمل شيء.

ولم تسعفها وسائل المكر والكيد أمام طغيان جمال ليلى المسيطر وشخصيتها الأخاذة.

وظلت السيدة تحوم وتدور حولها كالأفعى السامة ولكن الوقت كان يمر سريعاً.. والمسألة تحتاج إلى تؤدة وتفكير، وهدوء أعصاب. وكظمت غيظها وراحت تقترب منها وتداعبها أمام الجميع وتظهر لها مدى غبطتها وسعادتها أن كانت بين المدعوات.

واقتربت الحفلة من نهايتها.. وبدأ البعض بالمغادرة ورفضت السيدة مغادرة ليلى وطلبت إليها أن تقف إلى جانبها لتوديع الضيوف.. وراحت تودع الضيوف معها، والسيدة تعرّف أمام ليلى المودعات واحدة واحدة فهذه زوجة الوزير فلان.. وهذه زوجة التاجر فلان.. وهذه زوجة الطبيب فلان.. وهذه زوجة الضابط فلان.. الخ. كل ذلك إمعاناً منها في إظهار أهمية نوعية المدعوات.. وعندما لم يبق أحد طلبت الإذن بالانصراف فأقسمت السيدة عليها أن تظل معها ولو قليلاً..

أخذتها من يدها وراحت تطوف بها أرجاء القصر وغرفه وصالاته وصوالينه الضخمة وأثاثه الفاخر. كان القصر تحفة من تحف الزمان.. جميع أثاثه مستورد من إيران، ومن الصين وايطاليا وباريس، وجنيف.. الخ.. والحق أنها لن تلام حين بدأ يأخذها الانبهار. أوقفتها أمام لوحة وقالت: هذه من لوحات الفنان الروسي فلافينكس قيمتها خمسة ملايين ريال.

أرتها قطعة أثرية لغزال بري من البرونز عمره ألف وخمسمائة سنة وقالت أنها اشترته من مزاد أوروبي بمليون جنيه استرليني وان صاحب المحل يطلب فيها الآن مليونين.

ولقد صعقت وكادت تعمى عندما أخذتها إلى غرفة النوم.. وهنا يعجز الذهن عن وصف ما في الغرفة، ومهما أوتي المرء من قدرة خيالية واسعة على الوصف فإنه سوف يعجز.

بعد ذلك أخذتها إلى غرفة الملابس وهي في شبه غيبوبة. فتحت خزانة طولها عشرون متراً وأضاءت الخزانة وراحت تمر بها على الفساتين هذا اشتريته من فرنسا بخمسين ألف يورو وهذا من هارودز بلندن بعشرة آلاف جنيه فقط.. انظري..!!

وهذا جاءني هدية من زوجة الوزير.. وهذا هدية من زوجة مدير البنك الذي أتعامل معه.. و.. و.. الخ.

ثم أخذتها إلى غرفة أخرى لها طابع خاص وفرش خاص ونوافذ خاصة وإضاءة خاصة وقالت هذه غرفة المجوهرات، عقود الماس وخواتم وساعات ومجوهرات.

دوخ رأسها وعينيها البريق اللامع الأخاذ..

بعد ذلك دخلت في حالة ذهول.. ثم راحت تتضاءل وتتلاشى أمام نفسها.. وداخلها شيء من الخجل فلم تعد تطيق رؤية نفسها في ملابسها الساذجة ولا تريد أن تنظر إلى ما في يديها من أساور مخجلة.

@@@

قذفت بنفسها في سيارة زوجها كمن فقد الوعي، لم تتحدث ولم تقل شيئاً.. راح زوجها يسألها عن السهرة ولكنها كانت تتنفس تنفساً مريضاً ومحموماً وحينما ألح عليها في استغراب طلبت منه برجاء أن يلتزم الصمت.

وراحت في الطريق تستعرض حياتها: بيت ضئيل بالتقسيط لا تساوي قيمته حبة ماس واحدة من عقد السيدة، ووظيفة لا تكاد تسد متطلبات حياتهم.

سيارة ضئيلة وبالتقسيط أيضاً.. ووقفت السيارة أمام البيت الذي لم يعد بيتاً وإنما رأته قفصاً محشوراً بين بيوت كالجحور.. وحينما صعدت إلى غرفة نومها عبر سلم الدرج الضيق كادت تختنق.

لم تخلع ملابسها وإنما ارتمت على سريرها وانخرطت في البكاء.

64 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


قالوها الاولين
مد رجولك على قد لحافك
ودام انها صاحبت فكر ومنطق اكيد راح تكون راضيه بما قسمه الله لها
ليه الهياط والزعاق والبكاء والعويل
يازين شقتي ويازين كنبها ويازين خلاقيني الي منثهر في كل حته
بلا قصور ولا احلام ورديه


ابو نااايف
ابلاغ
04:40 صباحاً 2008/03/21

 


أعجبني تسلسل القصة وتتابعها...


صالح الوسيدي
ابلاغ
05:46 صباحاً 2008/03/21

 


ولست أرى السعادة جمع مال... ولكن التقي هو السعيد
كل هذه البهرجات زائلة ولا يبقى لإبن آدم إلا العمل الصالح...


سليمان بن حمد الطريّف
ابلاغ
05:49 صباحاً 2008/03/21

 


التدرج في القصة جميل. ولكنه كان سريع في ذهابه الى نهاية القصة.
مشاركة مبدعة...


فاهم غلط.
ابلاغ
05:49 صباحاً 2008/03/21

 


وبعدين ويش اللي صار


بندر
ابلاغ
05:56 صباحاً 2008/03/21

 


في البدايه ذكرت ان ليلي دات عقل رزين وذكاء والي اخ.
وفي النهاية انهارت قواها امام المال ؟؟؟
قصه جميله


سعود
ابلاغ
06:13 صباحاً 2008/03/21

 


سلمت يديك عل هذا المقال دائما ماتنورنا بجديدك.


مشعل-بريطانيا
ابلاغ
06:33 صباحاً 2008/03/21

 


لقد أبدعت في المقال
فكم من بيت كان معمور تحطم وكم من سعيد تغير حاله إلى الشقاء على أعتاب النظر والمقارنة في النواحي المادية بالاخرين.
فالمقارنون أنفسهم بمن هو أكثر منهم مالا وأحس جمالا، لا يكسبون شيئا وأنما يخسرون مالديهم من شيئ قليل كان يغنيهم ويسعدهم ويكفيهم، فتتغير حالهم من السعادة الى الشقاء ومن القناعة الى الطمع والجشع ومن شكر النعمة الى كفرها، ولهاذا قيل" لا تنظر الى من هو فوقك، وانظر الى من هو دونك، فذلك أحرى بأن لا تكفر نعمة الله عليك"
رأيت القناعة رأس الغنى فسرت بأذيالها ممتسك


أبو عبد الرحمن
ابلاغ
07:10 صباحاً 2008/03/21

 


لهذه المواقف اخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم :
ان ننظر الى من هو اسفل منا في الدنيا ولاننظر الى من هو اعلى منا حتى لانزدري نعمة الله علينا


سحاب
ابلاغ
07:13 صباحاً 2008/03/21

 10 


كم هو مؤلم أن نخلق من النعمة سلاحا لإيذاء الآخرين.!
تفكيرنا كان ثم أصبح وما زال فقاعة صابون نقتل به ذواتنا ألف مرة باللحظة.!!
كم أرهقتني هذه الأحرف خيفة أن أجد ما يقارب من 99% منا يفكر بها بل ويتأملها وكأنما هوبطل القصة.!!
إنها هنا أي القصة للتو أسمعها للحظة أتنفسها..!! كم نحن نبتعد عن زماننا بلغة
نحن صنعناها بأيدينا وما زلنا نحوم حول الحمى نبحث عن ذواتنا بين ركام بغيض وكريه لا تصله أشعة الرحمة و لا الايمان..!


المشيعلي _ استراليا
ابلاغ
07:15 صباحاً 2008/03/21

 11 


والخلاصه من القصه ؟؟
هذي كلها وسخ دنيا فانيه
كنت اتمنى منها بما انها مثقفه كما ذكرت ان تكون ذو ايمان قوي بخصوص مظاهر باليه مصيرها ومصير اصحابها الفناء
اللهم لا تجعل الدنيا اكبر همنا اللهم امين


ابو راكان - لندن
ابلاغ
07:22 صباحاً 2008/03/21

 12 


أنا-وغيري كثير- مررنا بهكذا مواقف..
ويبقى الإنتصار الحقيقي بيد الشخص ذاته مهما هاله ما رأى و سمع..
(هذه ليست مثاليات بل قناعات و أساسات عيش..وما عشنا لولا أن أنعم الله بها)
بدليل أنه مدام لبنى لابد و أن إلتقت بمن هي أكثر منها جاه و مالا..
لقد رأينا كيف هو منزل لبنى, لكن نجهل تماما "حياة" لبنى!!
جميلة جدا أن تحلم-ومن منا لا يفعل- إنها غذاء الآرواح و السبيل للإنجاز بالواقع..
لكنها أبدا لن تكون حجر عثر في طريق الأبّي..
(البعض سيفضل لو كان للقصة تتمة أو جزء إضافي)


الأمانة
ابلاغ
07:26 صباحاً 2008/03/21

 13 


الحمد لله على العفو والعافية
الحمد لله الذي أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة وان تعدو نعمة الله لا تحصوها
الحمد لله الذي هدانا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله


حارث الماجد
ابلاغ
07:32 صباحاً 2008/03/21

 14 


رحم الله من عرف قدر نفسه، وهذه القصة تثبت أن كيد النساء أخبث من الخبيث.


محمد الحسيني
ابلاغ
07:42 صباحاً 2008/03/21

 15 


ليلى في البدايه عاقله متزنه تعمل لوجه الله
وفي النهايه غير راضيه بقدر الله عليها , ماذا يعني هذا ؟
من وجهة نظري ان النساء لا تمسك لهن طرف كما يقولون اي متقلبات المزاج او مع الخيل يا شقراء اي ان الدين والتربيه والعلم بعيدا عن تصرفاتهن
الله يهديهن


اسوار
ابلاغ
07:56 صباحاً 2008/03/21

 16 


لو علمت المسكينة ان في الجنة ما لا عين رات ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر لما تضايقت ابدا ولعلمت ان ما لها عند الله خير وابقى ولا تدوم هذه الدنيا لاحد


عبد الله
ابلاغ
08:07 صباحاً 2008/03/21

 17 


من اين لهم هذا !


الحربي
ابلاغ
08:22 صباحاً 2008/03/21

 18 


ماهو منطقى انها رصينة و متدينة و ذات عقل راجح و لاتعرف معنى القناعة كلنا شفنا و سافرنا و انبهرنا بس باالاخير نعرف ان مالك الا ماقسم الله لك القصة فيها تناقض عجيب


بنت الوطن
ابلاغ
08:39 صباحاً 2008/03/21

 19 


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسلوبك شيق ورائع و أظن انه سيكون أفضل وأحب للقراء وخاصة الشباب والشابات لو توجهت لبعض الموضوعات التي تلمس نجاحهم في الحياة
مثل:
تطوير الذات(الطالب المشاكس في الفصل والذي أصبح مديراً للجامعة الكبرى)
الفتاة الخجولة والتي أصبحت مدربة عالمية في مجال الإلقاء.
وأنا متأكد بأن ذهنك كا كاتب متوقد جداً ومليأ بلأفكار الجميلة التي تبني لنا الشباب الطموح.
وخالص تحياتي.


الكناني
ابلاغ
08:39 صباحاً 2008/03/21

 20 


لو رفعت يدينها للكريم الأكرم ازين لها من البكاء والانخراط فيه على قولتك :)..


ابن عنيزه
ابلاغ
08:57 صباحاً 2008/03/21



  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية