بحث



الجمعه 13 ربيع الأول 1429هـ -21 مارس 2008م - العدد 14515

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الإرهاب والتجسس والتخريب معاول هدم في جسم الأمة العربية "1-2"

د. حمد بن عبدالله اللحيدان
    مع ثورة وسائل الاتصال تغير مفهوم التجسس وأساليبه حتى أن التجسس الاقتصادي السري بصورة خاصة بدأ يتلاشى في العقد الأخير من القرن المنصرم وبدأ بدلاً منه عصر الجواسيس العلنيين الذين لا يتخفون والسبب أن أجهزة المخابرات أصبحت غير مضطرة للمغامرة برجالها الذين انفقت عليهم الكثير من الجهد والمال في التعليم والتدريب وذلك لأنها أصبحت تستطيع الحصول على ما تريد من المعلومات والسياسات من أية دولة بأيدي بعض أبناء تلك الدولة وبشكل رسمي، بل وبسماح وتصريح من جميع الأجهزة الحكومية وموافقتها، خصوصاً إذا كان المطلوب معلومات عن الوضع الاقتصادي والاجتماعي أو الثقافي أو الخدمي أو غير ذلك مما أصبح لا يظهر له أهمية سرية. أو هكذا أوهموا الآخرين بعدم أهميتها. بل وصل الأمر إلى وضع كثير من المعلومات السرية أو شبه السرية في موقع على الإنترنت بحيث أصبح تصفحها والدخول إليها دليلا على أهميتها.

إن التجسس الاقتصادي اليوم لم يعد مطلوباً لمعرفة نقاط القوة فقط في اقتصاد هذه الدولة أو تلك خصوصاً فيما يتعلق بالبنية التحتية، والقدرة على التماسك والصمود في حالة وقوع عدوان أو مقاطعة أو ضغوط، بل أصبح مطلوباً أيضاً لمعرفة نقاط الضعف وذلك لاستخدامها عند الحاجة إلى ممارسة ضغط أو مقاطعة أو عدوان. كما قلنا من قبل فإن التجسس الاقتصادي لا يفرق في أعماله بين دولة صديقة أو حليفة ودولة معادية، متقدمة، أو متخلفة، ليس هذا فقط بل ان التجسس الاقتصادي قد توسع ولم يعد من اختصاص أجهزة المخابرات فقط، بل أن الشركات الكبرى ومراكز الأبحاث ومراكز الدراسات الاستراتيجية ووسائل الإعلام صارت تعتمد على مصادرها الخاصة وعمل فنيين واقتصاديين وحتى عمل العمال العاديين للحصول على معلومات عن الشركات والمؤسسات والمراكز المنافسة سواء كان ذلك داخل البلد الواحد أو بين الدول المختلفة. وهذا العمل التجسسي وجمع المعلومات يشمل جميع الفعاليات الحياتية من اقتصادية أو خدمية وغذائية وزراعية، وعلمية، واجتماعية، بالإضافة إلى الطاقة والبيئة والاتصالات والبنوك وغيرهما من الفعاليات التي تتأثر بالاقتصاد وتؤثر فيه.

أما أساليب التجسس الاقتصادي فقد تكون مباشرة وهذه ما تلجأ إليها الشركات الكبرى والحكومات، فالحكومات في الدول المتقدمة تسعى من خلال التجسس للموافقة على تقدمها والفوز بالسباق على منافسيها، أما حكومات الدول التي تسعى لتحقيق مزيد من التقدم فإنها تلجأ للتجسس من أجل اللحاق بركب الدول المتقدمة ودخول نادي الكبار. وفي كلا الحالتين يتم زرع الجواسيس وتجنيد العملاء عن طريق الإغراء المادي أو المعنوي أو إفساد الذمم، والعامل الأخير يعتبر من أشد الأساليب تدميراً وإضعافاً للجانب الآخر من المعادلة، وذلك لأنه يساهم في نشر الفساد الاقتصادي في أوساط أصحاب القرار، كما أنه يؤدي إلى الفساد الاجتماعي، وهذا بدوره يساهم في تقويض فرص التقدم عن طريق تفشي الأنانية، والانتهازية، والرغبة في تحقيق المكاسب الشخصية بأي ثمن، أو بأية وسيلة، وهذا بالتالي ينعكس على الاقتصاد والمجتمع وعلى الكفاءات والخبرات الخلاقة ويدفعها إلى الانزواء أو الهجرة أو الاحباط. أليس هذا هو التخريب بعينه؟

أما الأساليب غير المباشرة لعملية التجسس الاقتصادي فإنها أكثر خطورة وهذه تظهر من خلال الأنشطة العلنية، والمشروعات المشتركة التي تقوم بها الشركات أو الحكومات أو المؤسسات المدنية أو العسكرية ويدخل في ذلك عقد الندوات وإقامة المؤتمرات، والمعارض، وتقديم المنح الدراسية، وتبادل الدارسين وتجنيد بعض المتدربين والمبتعثين وغير ذلك من الأساليب التي لا تحصى ولا تُعد. لذلك فإن الجواسيس الاقتصاديين يتواجدون في كل مكان، ويشمل ذلك المعارض، والأسواق، وغرف التجارة والصناعة، ووزارات الصناعة والاقتصاد، ومراكز الأبحاث، وفي الجامعات والمؤسسات العسكرية والأمنية وحتى في القرى والحقول، ذلك أنهم يهتمون بكل صناعة وبكل منتج وبالعقول البشرية التي تديره.

ولم يوفروا وسيلة للوصول من خلالها إلى مبتغاهم إلى درجة أنهم يتواجدون ضمن الوفود الصحفية والرسمية الذين تنظم لهم زيارات للمواقع الحساسة أو ضمن أفواج السياح أوعن طريق تمويل مشاريع الأبحاث أو استغلال المعلومات المتوفرة في الرسائل العلمية التي تبحث في أمور جوهرية ومهمة في البلد المستهدف.

وعلى العموم فإن لكل دولة أسلوبها وأولوياتها في عملية جمع المعلومات، فاليابانيون يفضلون جمعها عن طريق تمويل المشاريع البحثية، والأوروبيون يفضلونه عن طريق استغلال الأفواج السياحية، والأمريكيون يفضلونه عن طريق تبادل الوفود، والإسرائيليون عن طريق الوسائل المباحة والمحظورة، كما أن البعض يستطيع استخدام خليط مما ذكر وغيره من الوسائل للحصول على المعلومات التي تهمه ومن أهم الوسائل على الاطلاق زرع جواسيس من أبناء البلد المستهدف في جميع المؤسسات والمرافق التي تهمه، وبعد تجنيد العميل يتم تزويده بمجموعة من التعليمات التي يتوجب عليه تنفيذها والتي لا يمكنه الامتناع عنها لأنه متورط ومأخوذ عليه هفوات مصورة ومسجلة يمكن أن تؤدي به ان هو تلكأ أو تقاعس. ومن أهم التعليمات التي يمكن أن يطلب منه تنفيذها والتي أشار إليها الدكتور سمير صارم في كتابه عن التجسس الاقتصادي ما يلي:

@ العمل على إبعاد أصحاب الكفاءات والمؤهلات المتخصصة بأي وسيلة كانت عن مواقع اتخاذ القرار أو التأثير عليه.

@ عليه أن يحيط نفسه بمجموعة من الجهلة والمرضى النفسيين والذين تشغلهم شهواتهم وأنانيتهم عن أي شيء آخر، وجعلهم يدينون له بما وصلوا إليه من أمور مادية أو معنوية، وبذلك يشكلون ستاراً واقياً لحمايته ومنع الوصول إليه أو التعامل المباشر معه مما يفضي عليه مزيداً من الغموض. كما أن وجود مثل هؤلاء في الصف الثاني من الكادر الإداري يمكنه من أن ينسب إليهم أي قرارات خاطئة أو تسريب معلومات مهمة وبالتالي يظل بمنأى عن المساءلة أو الشكوك. ومن هذا المنطلق تسعى وكالات المخابرات إلى زرع مثل هؤلاء الجواسيس إما بقصد جمع المعلومات أو لمجرد التخريب وبعثرة الجهود وخير شاهد على الأسلوب الثاني اكتشاف مسؤول كبير في احدى دول المعسكر الشيوعي قبل سقوطه كانت مهمته التي جند من أجلها تتمثل في إبعاد أي موظف عن العمل الذي يناسبه والذي يمكن أن ينجح فيه مما ترتب على ذلك تخريب الاقتصاد في تلك الدولة. ويدخل ضمن سياسة التخريب تحقير كل ما هو وطني ورفع قيمة وسمعة كل ما هو أجنبي. والعمل بكل جد واجتهاد لتحقيق واستمرار التبعية الاقتصادية والسياسية والرضوخ للضغوط وتهويل قدرات الآخرين والتقليل من قدرات أهل الوطن ومفاوضيه ناهيك عن تقديم التنازلات بسبب وبغير سبب. كما يدخل في ذلك العمل بكل جد واجتهاد لاجهاض الاستثمار المحلي ودفع رأس المال الوطني للهجرة، والاستثمار في الخارج أو الاستثمار في مجالات ليست ذات قيمة مضافة والعمل على زيادة التذمر من خلال إشاعة البطالة وتفريغ مفهوم التنمية من معناه، وقتل أي مبادرات تقلل من الاحتقان، وتفعيل البيروقراطية المقيتة، وتعطيل عمل العلاقات العامة مما يدخل الجميع في فوضى وعدم وضوح مما يجعل الجميع يلقي المسؤولية على الجميع.

نعم إن زرع الفساد المالي والإداري وسيلة أساسية من وسائل زرع التخلف والتدمير الداخلي لما لها من انعكاسات اجتماعية واقتصادية.

وعملية التجسس الاقتصادي تهدف في المقام الأول إلى خدمة أجندة الدولة التي تقوم به وتهدف أيضاً إلى تدمير الاقتصاد الوطني للدولة المستهدفة ويتم الأخير عن طريق تزوير العملة وإغراق الأسواق بما هب ودب من السلع المغشوشة ناهيك عن الوسائل غير الخفية مثل الحصار والمقاطعة التي تمارس هذه الأيام وعلى رؤوس الأشهاد ضد كل من تسول له نفسه الشموخ أو المطالبة بالعدل واحقاق الحق أو ممارسة ما هو حق مشروع له. ولعل الإرهاب والتطرف نتاج لتلك الممارسات، ولا شك أن الإعلام يقوم بدور فاعل في مساعدة وتحقيق الأهداف السياسية والاقتصادية والعسكرية وحتى الاجتماعية والثقافية التي يتبناها الخصم ولهذا السبب أنشأت الدول المختلفة بل وكالات المخابرات المختلفة محطات فضائية تخدم أجندتها وتوجهاتها وأهدافها حيث أصبحت تلك المحطات بوقاً ناطقاً ومعول هدم لهذه الجهة أو تلك.

4 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


لو صرفت هذه المبالغ على بناء الإنسان لكسب الطرفان.


محمد الحسيني
ابلاغ
07:23 صباحاً 2008/03/21

 


في إعتقادي أن الدول المتقدمه،لم تعد بحاجة
إلى تجنيد كوادر بشريه، كما هو حاصل في السابق
حيث أصبح في عهد العولمه كل شيء
مكشوف وميسر،إذ بمجرد الدخول على مايكتبه
أبناء أي وطن، بمختلف مشاربهم،يكفي لأي راغب،
الخروج بكل ما يريد،فالنت قدم لهم ما يبحثون عنه،


محمد العثمان
ابلاغ
11:05 صباحاً 2008/03/21

 


بسم الله
نحن امة ولا فخر لا يحتاج الغير لمعرفة ما عندنا فهذا الغير يعرف ما فى احشائنا فقد تجاوزنا هذا ولم يعد
هناك من يكلف نفسه لكى يتجسس علينا
نحن كتاب مفتوح بل صور ناطقة خططنا اذا وجدت واقتصادنا اذا كان هناك اقتصاد
مشارعنا هم اعرف منا بما فى بلادنا وكيف تسير اموارنا لقد اصبحنا
من كثرة عثراتنا واخفاقنا وستشراء الفساد نحمل هم كل ذالك هروب من
المسولية
ونحن العرب نحمل غيرنا تردى اوضاعنا ونكاساتنا فى جميع المجالات
نحن جعلنا لنا مشجب اسمه الموامره نضن ان هذا مبرر كافى لكى يع


ابو مهند
ابلاغ
07:27 مساءً 2008/03/21

 


د. حمد بن عبدالله اللحيدان السلام عليكم جازك الله خيرا على هذا المقال الذي ارى ان يطلع عليه المسؤلين من مدنيين وعسكريين وخاصة الامن ولاستخبارات.ان مايزيد الطين بله ان ماسيمى الكفيل ومكاتب الاستقدام الاهليه قد تسهم بطريقه او باخرى في عملية التجسس وتخريب الاقتصاد حيث لا يعلمون ان بعض من ليس عندهم ضمير ولاحس وطني يبيع الفيز على الاجانب بمبالغ عاليه ويأخذ مبلغ شهري وترك العامل ليعمل لنفسه وهذه حرائم العماله السائبه تزوير العمله والاقامات والجوازات والوثائق الحكوميه واشيا اخرى يعرفها الحميع


حسن اسعد الفيفي
ابلاغ
09:52 مساءً 2008/03/21


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية