هل تذكرون الطفل الفلسطيني محمد الدرة (الذي قتلته القوات الإسرائيلية عام 2000). في تلك الأيام كتبت مقالاً عن هذا الموضوع للتذكير بقوة "الصورة" الواقعية في هز الرأي العالمي وإيقاظ الضمير الإنساني.. فملامح الرعب على وجهه واستقراره جثة هامدة قرب والده ومحاولة اختبائهما من القناصة صور أبكت العالم وهزت ضميره الانساني ولم تستطع ماكينة الدعاية اليهودية الوقوف أمامها (لدرجة رشحتها محطة MSNBC كأقوى صوره في ذلك العام)...
والمفارقة هنا أن العالم تعاطف مع محمد الدرة في حين لم يتأثر أو يتذكر 220طفلاً ماتوا في مثل سنه منذ الانتفاضة الأولى.. ويعود السبب إلى أن محمد الدرة (من بين كل الأطفال) الوحيد الذي يملك صورة تستوعبها القلوب وتختزنها الذاكرة وتتمتع بقوة الحقيقة والتاريخ.. فالصورة إدانة لا يمكن محوها قد تعمل معك او ضدك، وتجارب التاريخ تثبت أن الحروب تنتهي والجراح تندمل ولكن الصور تبقى. وحين نراجع كيف هُزمت امريكا في فيتنام والصومال نجد ان السبب (صورة) هزت ضمير الشعب من الداخل. ففي فيتنام مثلا كان هناك 637مصوراً تلفزيونياً نقلوا إلى المنازل فظائع شكلت جبهة داخلية مناهضة للحرب.. لم تكن الصور عن الجنود الامريكان وحدهم بل عن الشعب الفيتنامي وكيف اكتوى بويلات النابالم والقنابل الأمريكية..
وهناك صورة واحدة لطفلة فيتنامية (تجري مولولة بعد ان احرقت القنابل الأمريكية جسدها العاري) أبكت ملايين الامريكان وسيرت المظاهرات في الشوارع مطالبة بإنهاء الحرب. أما في الصومال فقد اضطر البيت الابيض لسحب الجيش بعد السخط الشعبي الذي اثارته لقطة لمجموعة من الشبان وهم يسحبون جثة جندي امريكي ويمثلون بها - وحتى اسرائيل التي تستجدي العالم حاليا بصور اليهود في معسكرات هتلر تتهرب هذه الأيام خجلاً من صور أطفال الحجارة ومجزرة شاتيلا وقانا - !
.. وأذكر أنني - في ذلك المقال - تمنيت لو أتيح لكل مواطن فلسطيني امتلاك كاميرة فيديو يصور بها معاناته ومعاناة الناس من حوله. فهذه الصور تتمتع بقوة الواقع وتضمن (في حال تسربها لوسائل الاعلام أو مواقع الإنترنت) قلب الرأي العالمي ضد اسرائيل وتنبيهه إلى حقيقة ما يجري دون جهود رسمية أو أطر سياسية..
ويبدو أن أمنيتي تحققت نسبيا من خلال فيلم وثائقي - صور في موقع مختلف - يدعى أصوات العراق (Voices Of Iraq).. وهو فيلم استثنائي هز الضمير الأمريكي بسبب واقعيته وبراءته والتقاطه بكاميرات حملها الناس بأنفسهم.. أما فكرته فبسيطة للغاية حيث قرر المنتج الأمريكي إيريك مانسون توزيع 150كاميرة فيديو على المواطنين والأطفال لتصوير معاناتهم ومعاناة الناس من حولهم. ولك أن تتصور حجم المادة الملتقطة من هذا العدد من الكاميرات (والتي تجاوزت 420ساعة) والخيارات التي توفرت للمخرج بفضلها.. وقد تضمن الفيلم مشاهد حقيقية لعائلات مرعوبة وأطفال يهربون من المدرعات وآباء يشكون قلة الحيلة ونساء ينتحبن لموت قريب أو حبيب. ورغم أن الفيلم صور على أرض الواقع - وبتكلفة مادية قليلة - إلا أن واقعيته وتجرده وتصويره من قبل الناس العاديين رفع نسبة تأثيره على الضمير العالمي (لدرجة أبكى المشاهدين الأمريكيين وأضافته جمعية السينما والفنون إلى أرشيفها الذهبي واختير كافضل فيلم وثائقي لعام 2004). أما الدافع وراء إنتاجه فهو كما يقول المنتج إيرك مانسن "تقديم صورة واقعية لما يحدث هناك من خلال الناس العاديين وليس المنتجين المحترفين، ولولا عمل العراقيين كمخرجين ومصورين كنا سنظل نرى العراق من خلال أعين السياسيين ومفاهيمنا الغربية الزائفة للحرية والديموقراطية" !!
... ورغم أن الرجل (سرق فكرتي) إلا أنني أتفق معه في هذا الرأي وأتمنى دخول كاميرات مشابهة إلى قطاع غزة..
1
صباح الخير أبو حسام.. إنه زمن (( الإعلام))
خالد - استراليا - زائر
04:54 صباحاً 2008/03/20
2
صباح الورد،،
بالتاكيد ان الصورة لها تاثير كبير على الانسان،، فهي توحي بالواقعية وتترك اثر اكبر داخله اكثر من الاخبار التي نسمعها باذاننا او نقراها في الصحف،، وبالطبع يمكن لصورة واحدة او مقطع فيديو صغير ان يفعل ما لا تستطيع فعله الاسلحة و البنادق،، وكما قيل دوما : ليس الخبر كالعيان،،
يسلمو ايديك يامبدع،،
Ahmed Joma - زائر
05:08 صباحاً 2008/03/20
3
مبدع كا العاده يابواسيل..فعلا"احس كثير ان في اعلامنا ننتقد ديننا وندخل في مجادلات عقديه ومذهبيه مع بعضنا ولا ننقل للغرب قضيتنا با الشكل المطلوب..الاعلاميين لدينا ينفقون على قنوات الرقص اكثر مما يجب ان نقدمه للقضيه الفلسطينيه..
المسأله سهله في الخارج يمكن شراء كل شئ با الفلوس حتى عرض القضيه الفلسطينيه المحجوبه عن الاعلام الامريكي لابد ان تتظافر جهود الكثيرين لعرضها للراي العام الامريكي وان يروا المجازر الفلسطينيه لااسماعهم ما يود البيت الابيض اسماعهم اياه..
اريج - زائر
05:58 صباحاً 2008/03/20
4
الاخ الكاتب فهد
بصراحة انا اتفق معك ان الصورة تأثر في الناس لكن... مين حضرتهم الامريكان عشان نحسبلهم الف حساب ونستجديهم عشان يرحموننا، صور تعذيب ابو غريب انتشرت... وبعدين وش صار.. في الحقيقه ولا شي
واعتقد ان اهل غزه يخالفونك الراي ولا يبغون كاميرا , يبون اكل ومويه نظيقه وكهرب ودواء وسلاح، اللهم اجمع شملهم وقوي عزيمتهم و انصرهم على عدوهم وعدونا يارب يارحمن
ابو ناصر - زائر
06:05 صباحاً 2008/03/20
5
استاذي فهد اشكرك كل يوم نزداد اعجاب بك وبمقالاتك
كيمو - زائر
06:06 صباحاً 2008/03/20
6
عندي فلم عائلي يصورأحد أقاربي المتوفين وهو يتحدث إلى المصور ولايعلم أحدأنه ألتقط وأبناءه بلغو وتفرقو وعقو وأريد أن أستغله بشي يؤثرفيهم بدبلجه أونحوذلك *
مبلي - زائر
06:19 صباحاً 2008/03/20
7
مبدع كعادتك استاذ فهد
ماجد - زائر
06:26 صباحاً 2008/03/20
8
أسعد الله صباحك سيدي:
أقول في ظل التعصب الصليبي والصهيوني الاعمى والشرس الخالي من كل معاني الانسانية والرحمة تكون مثل هذه الصور المأساوية مصدر سعادة وتلذذ لهؤلاء الوحوش وشماتة يتلوها ارتياح بأن هذه الامة تتألم وتحتضر وأن أفعالهم الدموية تؤتي ثمارها... أما ما تقول عن أن صورة محمد الدره ومآسي العراقيين والغزاويين قد أبكت الامريكان أو الاوروبيين فتحتاج منكم الى دليل مادي مقنع... ومع ذلك يبقى توثيق هذه الجرائم ضد الانسانية مهما جدا لفضح أعداء البشرية في المستقبل.
محمد صالح - زائر
07:17 صباحاً 2008/03/20
9
صباحك عسل ابو حسام
صدقت والله كم كان تأثيررر صوره محمد الدره رحمه الله وهو يموت قوي لدرجه انها لين الحين موجوده في ذهن كل شخص شاف هاللقطه او الصوره
نسئل الله لكل اهل فلسطين العفو والعافيه وان الله يخرجهم من محنتهم ويقويهم على عودهم وعدونا وعدوم المسلمين اجمعين اليهود وينصرهم بإذنه سبحانه وتعالى
نايف - زائر
07:35 صباحاً 2008/03/20
10
بارك فيك أستاذي الكريم.
مبدع كعادتك.
طبعا الصوره تكون أبلغ وأكثر تأثير في النفس من أي كلام.
وكما علقت من قبل منه لله بوش
المسؤول الأول عما يحدث في العراق. رائعه فكره غزه.
أحمد إيهاب - زائر
08:04 صباحاً 2008/03/20
11
صباح الخير ابو حسام،،
اتمنى ان تشتغل الكمرات في كل مكان
ابراهيم ابو صالح - زائر
08:33 صباحاً 2008/03/20
12
واضح من زمن بعيد ما يحدث في العراق من جرائم الأمريكان ولكن لكم الله يا أهل العراق
احمد الزهراني - زائر
08:35 صباحاً 2008/03/20
13
وهناك صور تهز الضمير العالمي أيضا و تفضح القسوة لدينا مثل التي تنشرها صحيفة الرياض على النت مثل جرائم الذبح مثل حجة طفل المول في جدة و الشاب العشريني في الطائف و غيرها من جرائم التعذيب المؤدية لموت الأطفال و تخجلنا نحن السعودين في الخارج لأنها تنشر على النت و من فظاعتها تجيء في الأخبار العالمية فياليت تنتبه جريدة الرياض لموضوع نشر الصور الفظيعة هذه!!
فتحي - زائر
08:53 صباحاً 2008/03/20
14
أهلا و سهلا
أخي ابو حساام
دائما مالتك رائعة و مختصرة...
أتمنى يوم من الأيام ان أكون كاتبا متميزاا!!!
أهم شىء الأخلاق - زائر
08:57 صباحاً 2008/03/20
15
والله انك من أحسن الكتاب في المملكة
الكايد - زائر
09:27 صباحاً 2008/03/20
16
لو اتيحت لكل مواطن فلسطيني او عراقي انه يحمل كاميرا
رح يتشبعون الناس من هالمناظر ورح تفقد قيمتها
تحياتي لك...
منى - زائر
09:34 صباحاً 2008/03/20
17
الاخ فهد عامر الاحمدي مبدع دائما كما عودتنا
الرد خاص للمسمى حقاني..اضحكتني حتى دمعت عيناي.اتمنى بحق ان يتم تصويرالضرب والتنكيل> لنحكم فقط..اعانك الله على عقلك
فاطمة - زائر
10:11 صباحاً 2008/03/20
18
الكاميرا تتخذ قوتها و أثرها من الحقيقة
لا احد يستطيع ان يتلاعب بالحقيقة المصورة و لا سيما ان كانت على شكل فيديو أو المسموعة
و الحقيقة و لله الحمد تنتشر و تتضح اكثر فأكثر
و تجعل زمرة الكذب و الكذابين من صحفيين و محطات تلفاز اجنبية او عربية تسكت و لا تتجرأ على مزيد من الأكاذيب و الخيالات
نحن اقوياء ما دمنا في صف الحقيقة و في لحظة واحدة نصبح ضعفاء اذ تخلينا عنها
الحقيقة اقوى من كل سلاح لذا يحاول الاعداء ان يزورو الحقائق و يلفقو الأكاذيب
و لله الحمد دائرتهم تتقلص يوما بعد يوم
اشكرك يا استاذ
صادق - زائر
10:16 صباحاً 2008/03/20
19
نعم.. ياأستاذ فهد..
أوافق الأخت الفاضلة منى (17)
لقد تشبعنا صور مؤلمة
فبعد محمد الدرة..
أنا شخصيا قمت بإلغاء جميع القنوات الفضائية العربية الإخبارية
لما تحمله بشكل يومي لصور بعيدة عن الإنسانية
صور تحمل جثث ودماء وأشلاء
وبدون تحذير مسبق للمشاهد كما هي الأصول الأعلامية
من وجوب تحذير المشاهد
بأن الخبر سيحمل صور ومشاهد قد تؤذي أصحاب القلوب الضعيفة
ومن كثرة بث هذه الصور
تشبعت الأعين وإنفطرت القلوب وإنجرحت الأحاسيس
فما كان منا إلا أن نوقف نزيف القلوب
ونبتعد عن هذه الصور التي تقطع القلوب
عبدالله بن محمد - زائر
11:00 صباحاً 2008/03/20
20
صباح الخير
يجب ان نكون واقعيين دائما بعيدا عن النرجسية
تركي - زائر
11:07 صباحاً 2008/03/20
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة