في كل عام يحتفل العالم بيوم الشعر في 21مارس حيث تقام العديد من النشاطات التي تكون مرتكزة على الشعر وفعله من ندوات وأمسيات ونشرات كلها تكون من الشعر وفي الشعر مما يؤكد أهمية الشعر بالنسبة لثقافة الأمة أياً كانت ودليل عالمية الشعر وأنه الفن الموازي وربما المتفوق على الموسيقى التي تعتبر في مقدمة الإطار المحدد للذوق العام ونخبوية الفعل لكونه لا يحتاج إلى أدوات ينفذ من خلالها (= الأدوات الموسيقية) بل يأتي من قبل الشاعر المتكامل عبر الكلمات:
في الشعر موجات نفيسة صارخة تعانق الآفاق وتؤطر العواطف وترسم للنفس السعادة وتنمي الذوق لكي يتماشى مع المتفاعلات أنى كانت وكيف تكون ويصور الحس باختلاف مؤدياته:
دعوتك وانهمرت بالطيوب
لهاتي وبرعم فيها الوتر
وقلبك في حضن أرجوحة
يشد إليه خيوط القمر
ففي نجمة يستريح مداه
وفي غيمة يترامى صور
بهذه التغريدة من الشاعر عبدالباسط الصوفي، كانت خطوة أولى إلى عالم الشعر
..في بداية الستينيات من القرن الماضي، وكان يسير هذا المسار الألق الذي كان يشد قبله الشعراء من مدرسة أبوللو الذين مازالت ظلالهم الرومانسية تحلق حتى هذه المرحلة عند كثير من شعراء العربية/ العالمية لأنها الأقرب إلى الذات منها إلى الآخر، فالإنسان بطبعه يبدأ بنفسه ومن ثم يذهب إلى الآخر ولو عن طريق أناه، إذ يأخذ في العزف على أنغامها الخاصة لكي يوصل وقع لحنه إلى آذان المتلقين ونفسياتهم التي بدورها تقبل على استلهام التوقيع الجميل الخالي من الشوائب والنشاز مما يدفع إلى استمرار أبدي مع العمل على الدخول والتجول في الانعطافات الوجدانية الكامنة في نفس الإنسان ككل.
فهي تخترق الحواجز لتنفذ من خلالها إلى بساتين ورياض القلوب أنى كانت، إذ يتراكم الطرب ويلتقي في إطار المعطي والآخذ مجسداً حركة دائرية حلزونية تبدأ من نقطة وتأخذ في الاتساع كلما اتجهت علواً والشاعر يمعن في شحن هذه النقطة لكي تتسع أكبر فأكبر.. وتلم شتاتاً من الذرات الآخذة إما التفاعل أو الاستمتاع وعدم الوقوف عند ذلك إذ تطلب المزيد من المتعة في الإطراب المتميز الذي يحتم على الشعراء العناية به لكسب أكبر رقعة من المساحات لدى المتلقين ليبقى الشعر محطة أساسية في طرق الابداع أي ابداع يتعلق بالإنسان في كل مكان ليس في يوم الشعر فقط لأن الشعر في كل الأيام وليس في يوم واحد.