الاربعاء 11 ربيع الأول 1429هـ -19 مارس 2008م - العدد 14513

بعد نجاح تقنين التبرعات عبر "القنوات الرسمية"

"التسول" هل يكون "الممول الجديد" للفئة الضالة؟

حائل - تحقيق احمد القطب

    حرصت الدولة على تقنين وتنظيم جمع التبرعات للمستحقين والمعوزين بما يكفل ايصال المساعدات العينية والنقدية الى مستحقيها باقصر واسهل السبل عبر القنوات الرسمية..اتقاء سقوط تلك التبرعات في يد "جماعات ضالة" قد تستخدمها في اعمال اجرامية تستهدف النيل من امن الوطن والمواطن..

بيد ان هنالك ما يخبو تحت الرماد من امور قد تكون على قدر كبير من الاهمية لا تزال موضع شبهة حاولت "الرياض" استثارة انتباه المسؤولين اليها وتسليط مزيد من الضوء حولها لوضعها تحت السيطرة والرقابة الامنية.. تتلخص بما يندرج خلف ظاهرة التسول من جباية لاموال طائلة.. ومصير مايقع في ايدي المتسولين من مال.. وذلك في اعقاب مااظهرته الكثير من الدراسات والاحاصاءت ان ما يجنيه المتسولون والمتسولات يعد تدفقا نقديا هائلا قياسا على ما يغدقه المواطنون على هذه الفئة التي تستغل النساء واحداث السن والاطفال كدروع لدرء الشبهات وجني المزيد من المال.

وقد رصدت الجهات الامنية غير مرة عشرات الخلايا التي تتزعم نشاطات التسول ممن لم يخضعوا بعد لرقابات ومتابعة مشددة تكفل التعرف على خفايا نشاطهم هذا والذي قد يقود لالتقاط خيط يوصل الى معلومة مفيدة حول الدوافع الحقيقية وراء التسول المنظم المنتشر على نطاق واسع بين مختلف مناطق المملكة والذي يعمل تحت غطاء من التعتيم والتمويه قد يفضي الى تبعات لم يتنبه اليها احد بعد، حيث تنشط خلال جولات التسول المكوكية عبر المناطق عمليات استجداء المارة للحصول على المال ولا شيء غير المال.. لاهداف لاتزال موضع تساؤل!!

يقول محمد عبيد انه عثر ذات يوم في رحلة عمرة على متسولة تحتفظ بملغ احد عشر الف ريال جمعتها في اقل من يومين من المعتمرين، حيث تفاجا لدى اركابها في سيارته الخاصة بهدف ايصالها مع طفلها الى منزلهما انها تحتفظ بحقيبة صغيرة كانت قد ربطتها حول خاصرتها تبينت لدى ترجلها للنزول من السيارة بعد ان سقطت الحقيبة من دون ان تشعر بها على الارضية، حيث عمد الى تيقن الامر بعد مغادرتها ليتفاجا ان في الحقيبة مبلغ كبير من المال يتجاوز احد عشر الف ريال من فئة الريالات والخمسات والعشرات، مما دعاه لابلاغ الجهات الامنية عن المراة وتسليمهم ما عثر عليه من نقود.

وذكر هزاع الشمري ان عددا غير قليل من الاطفال يستغل يوميا في جلب المال لصالح جهات لم يكشف النقاب عنها.. فيما عدا الشبكات ربما الوهمية التي تقود هولاء الاطفال وتشغلهم لحساب اطراف اخرى يتعين التيقن من انشطتهم ونواياهم.. مستدركا بالقول: فقد يكون هؤلاء الاطفال واجهة لشبكات اجرامية او ارهابية تحصل على المال بطريقة مبتكرة يستخدم فيها الطفل والمرأة كاداء فاعلة وبعيدة عن مواطن الشبهات.

في حين اعتبر فهد علي ان الملايين من الريالات تتدفق يوميا على جيوب المتسولين والشبكات التي تؤويهم وتشغلهم متسائلا عن مصير تلك الاموال الطائلة.. مذكرا ان السواد الاعظم من المتسولين والمتسولات هم من الوافدين القادمين من خلف الحدود واللذين لا يتوانون عن طلب المال بحجج واهية ثبت عدم صدقيتها.. مما يدفع للاستفهام عن من المستفيد الاول من تلك الاموال مع الواقع الذي يعيشه المتسول منذ قدومه للمملكة وحتى مغادرتها دون ان يطرأ على نمط حياته اي تغيير.. ما يعطي دلالة واضحة على ان المستفيد فقط هم اطراف اخرى لعل آخرهم المتسول نفسه.

ويرى حمد سالم ان الطريقة التي تلجا اليها الكثير من المتسولات في استحصال المال من جيوب الشباب خاصة تمضي الى استدراجهم نحو "مغازلات" تهدف للايقاع بهم وسلب مافي جيوبهم بعد ان تقادم اسلوب الاستجداء والاستعطاف الذي لم يعد سلاحا فعالا في جني المال.. على خلفية فضح امر الكثير من المتسولات عن طريق الاجهزة المعنية واكتشاف ان ادعاءاتهن ماهي الا طيف من "الاكاذيب المفضوحة".

في حين عبر سلمان الخالد عن اسفه لاستخدام المتسولين للاطفال كذريعة لجني المال من جيوب المواطنين محذرا من مغبة ترك هؤلاء يعبثون في الاسواق والحانات والطرقات الرئيسية والفرعية بحثا عن المال.. وعاد ليؤكد بان الاطفال لديهم تعليمات واضحة بعدم قبول المساعدات العينية والحرص على جلب المساعدات النقدية مهما كلف الامر حتى وان استدعى ذلك السرقة او النشل او الوقوع في براثن الجريمة المنظمة.

واشار الى ان الاموال التي تقع في ايدي الاطفال لا يعرف الى اين تستقر في نهاية المطاف، مبديا اسفه لعدم تسليط الضوء على هذه الناحية التي اعتبرها غاية في الاهمية في ضوء تحايل "منظري الارهاب" في كيفية ايجاد مصادر متجددة للحصول على التمويل حتى لا تجف منابعه. وفي المقابل ذكرت تقارير ميدانية ان غالبية المضبوطين من المتسولين يحملون اوراق ووثائق وصكوك دين واعالة مزورة.. اذ تم في اقل من ساعة ضبط اكثر من ثلاثين صكا مزورا بحوزة متسولين قدموا من دول مجاورة وعمدوا الى مباشرة التسول في مدينة حائل في الفترة القليلة الماضية.. مما يدفع للتساؤل عن حجم المتسولين في المناطق الاخرى والمدن الاكثر جذبا للمتسولين.

اخيرا اذا كانت الجهات الرقابية قد تمكنت فعلا من احتواء ظاهر التبرعات العشوائية فلماذا تغفل عن ظاهرة التسول المنظمة بوصفها احدى ابشع الصو