في الشأن العراقي، اعتبر جيم هوغلاند في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست تحت عنوان "مطلوب: الأمانة بالعراق"، أن العراق هو المعضلة الأخلاقية التي واجهها رؤساء أمريكا في الربع قرن الماضي، والتي أسفرت عن عواقب غير متوقعة كلما حاول أحد الرؤساء تجاهل أو حل مشاكل ذلك البلد بالقوة. لذا فليس من الغريب أن يشعر الشعب الأمريكي بالضجر من تواجد قواته في تلك الدولة، كما أنه غير مستعد لمواجهة المشاكل الدموية التي قد تنتج عن الانسحاب المفاجئ للقوات الأمريكية، إذ أن الشعب العراقي يشتهر بقدرته على ابتداع حلول غير مألوفة للمشاكل التي ورطهم بها قادة أمريكا المتتالين.
ثم يورد الكاتب مثل تلك المشاكل في الهجمة البربرية بالأسلحة الكيماوية على منطقة حلبجة الكردية بالعراق التي حدثت منذ 20عاماً ولم يفلح الرئيس ريغان أو الرئيس بوش الأب في منعها أو معاقبة صدام عليها، موضحاً أن جريمة حلبجة كانت الأولى ضمن حملة صدام للإبادة الجماعية والتي تلاها غزوه للكويت عام 1990.ثم ينتقل الكاتب إلى موقف الرئيس بيل كلينتون الذي لجأ إلى العقوبات الاقتصادية والتهديد باستخدام الصورايخ لحماية الأكراد والدول العربية المجاورة، ولكن ذلك ساعد صدام في سحق ما تبقى من التلاحم الاجتماعي ببلاده. وينبه الكاتب الساعين للرئاسة من الوقوع في الشرك العراقي الذي يتطلب منهم أن يكونوا على مستوى المسؤولية أمام المشاكل التي ستواجههم وألا يبالغوا في تبسيطها لأنها ليست كذلك.
ثم يشير الكاتب إلى أن العراق ليست القضية الوحيدة التي يواجهها المرشحون ويخشون مناقشتها أمام ناخبيهم، إذ أن هناك قضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الذي يتأرجح على حافة الهاوية، والذي اجتذب المرشحين الثلاثة للتأكيد على أن كلاً منهم هو أشد مناصر لإسرائيل. كما يتصارع الساعيان لترشيح الحزب الديمقراطي حول سياسة الانسحاب من العراق والتوقيت الأمثل لها، لكنهما في الوقت نفسه قادران على التملص من المواقف التي تتجاهل نفوذ القوات المحلية وتضعهم أمام مواقف من سيئ إلى أسوأ. وبالنسبة لماكين، فإن تأكيده على الخطط العسكرية التي أدت إلى نجاح التصعيد العسكري ينطوي على بعض المخاطر التي تتضمن مدى الالتزام الأخلاقي والمشاكل التي يمثلها العراق على المجتمع الأمريكي. ثم يختتم الكاتب مقاله بقوله إن هدف كلينتون وأوباما وماكين هو الحصول على الترشيح، لكن لا يمكنهم الجزم بأن الخروج من المواقف العصيبة سيكون دون مقابل، إذ أن إهانة المستقبل من أخطر ما يمكن عمله بالعراق.
(خدمةACT خاص ب "الرياض")