الرئيسية > مقالات اليوم

كلمة الرياض

من المنطق أن يتصالح العراقيون


يوسف الكويليت

اليائسون من وضع العراق أكثر من المتفائلين، والسبب يعود للمشهد العام في التقاتل الداخلي والهجرة غير المسبوقة لشعب عانى الحروب والتشرد، ثم الاهتزاز الأمني والذي تسبب في كل ذلك احتلال العراق الذي لازال الرئيس بوش يفاخر به ويعدّه من مفاخر تاريخه وبلده..

اجتماع المصالحة، نراه في أحسن الأحوال مقدمات، لنتائج مجهولة، لكن الخطوة جيدة إذا ما أزيلت العقبات وخاصة الممتنعين عن الحضور، ثم السعي لإغلاق منافذ الخلافات ..

وحتى لا يسود الوهم، فإن وجود سفراء عرب، أو زيارات متبادلة مع إيران على أعلى المستويات، أو هدنة مؤقتة في الشمال مع تركيا، هي إجراءات عادية لا تلغي الدور الداخلي والمهم للمصالحة..

فالقرار يبقى عراقياً ومن الشجاعة أن يلتقي الخصوم، ويكشفون دفاترهم بشكل واضح وينطقون بالحقائق دون تزييف، ثم من خلال الفجوات المتباعدة يمكن للحوار أن يقرِّب الأفكار ويطرح البعد الوطني كبديل متوافق مع وجود القبلية والحزبية والطائفية، لكن لا تبقى هي مَن يحدد الهدف أو يصنع المستقبل، وحتى مع عسر المواجهة على اعتبار أن الصراعات المتراكمة من خلال تاريخ طويل لا يمكن التغلب عليها، فالبدائل ليست الحرب، والدليل أن كل الذين تقاتلوا بنفس المبادئ استطاعوا صياغة عقد اجتماعي ودستور يحفظ للجميع الحقوق المتساوية أمام القانون..

وحتى لا يكون هناك خلط بين الحلم، والواقع، فإن رجال العراق في الداخل أو الخارج ومن لديهم الاستقلال بالرأي والفكرة، والنزوع نحو وطن متكامل القوى البشرية والاقتصادية، مع الاحتفاظ بحقوق كل الفئات، يمكن أن يطرحوا السؤال المفتوح، لمن الوطن ومن يستحق حمل هويته؟ وهل يتناسب التقطيع مع مرادف آخر هو الفيدرالية، أم أن تحديد الصورة الشاملة يمكن أن يتم من خلال اجتماع وطني شامل، شرط أن تبقى الشجاعة قائمة بحيث يتنازل كل طرف عن شروطه المستحيلة، وأن لا يكون للاستقطاب الخارجي، أو الانتماءات العرقية والطائفية الدور الفارض على الجميع لغة التعارض، ثم لما هو أسوأ من ذلك؟

صحيحٌ أن العراق يجسد المأساتين العربية والإسلامية، ويعكس صورتهما بتوتراتهما وخلق الصراعات من عدم، لكن يمكن عزل الماضي عن الواقع، وخاصة حالات التوتر التي سادت الجماعات والأفراد، منذ تكوين الدولة الحديثة بعد الجلاء البريطاني وحتى اليوم، والمشكل أنه قبل الانقلابات ومأساة فلسطين كان النموذج في التعايش العراقي مثالياً، أي أن المراكز العليا في الدولة وحتى الأحزاب ظلت تتقاسمها قوى لا تميز بين مسيحي، أو يهودي، أو مسلم، كردي أو عربي، ونفس الشيء في البرلمان والصحافة، ورجال الفكر والأدب، لكن ما أحدثته الانقلابات مما يسود عربياً حتى الآن ظل البعد الصعب في خلق معادلات وطنية تتعالى على كل شيء..

تعافي العراق ممكن، ولا يوجد مستحيل في مسيرة الشعوب والرجال الأفذاذ، وإمكانات هذا الوطن التاريخي والعريق في كل شيء يمكن أن تعيد تلاحمه طالما لديه قابلية العيش بدرجات قد تسبق حتى الدول الأكثر غنى، لأن ثرواته ليست فقط في مخزونه الحضاري والنفطي وبقية الثروات الأخرى، لكنها في شعبه الذي قدّم للعالم أكبر برهان في خلق الحضارة من عدم..

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 14

  • 1
    نعم هذاهو المنطق ولكن يحتاج لوجود افلاطون ليبني مدينته في العراق أوأن العراق تحتاج الى حجاج جديد لكي يلملمها أو عصاة موسى عليه السلام نعم الكلام منطقي ولن يتحقق هذا الحلم الافلاطوني الابوجود قيادات فكرية جديدة تربى على اللاطائفية , جلال طالباني في أول ظهور له كرئيس للعراق وأول خطاب له انهاه باللغة العربية بسرعة البرق والسبب أنه متحمس جدا ليستأذن الحضور ليخطب باللغة الكردية وكأنه يعلن فوز الأكراد دون الطوائف الأخرى ولم يحس أن أمريكا أدخلتهم بغرفة دائرية الشكل وطلبت من كل طائفة اختيار زاوية ؛؛؛

    الغضنفر - زائر

    05:46 صباحاً 2008/03/19


  • 2
    مادام فيه ايران.. وفيه اتباع لها في العراق.. يشعرون انهم فوق المصالحه
    التي لاتتم الا للضعفاء او بالكثير للاطراف المتساويه القوه.. ولكن حاله مليشات العراق المسيطره على الحكم والتي تبعد كل الاقطاب الاخرى وخصوصا القطب السنى ونبذها له وذلك لاحساسها القوي بمسانده قويه من ايران المشعبه في كل احوال الشان العراقي..وهذه هي الكارثه التي ادت بالفكر التصالحي في العراق الى الاحاديه والساديه.. التي لاتقبل الاخر الذي لايجد مسانده من الاطراق السنيه المجاوره..

    المتابع.. - زائر

    05:58 صباحاً 2008/03/19


  • 3
    ياليت يتصالح العراقيون - ليس من اجلهم بل من اجلي
    لاني ناوي بإذن الله اتزوج عراقيه. فصار يهمني شوي
    امر العراق اكثر من اول.

    النديم - زائر

    06:42 صباحاً 2008/03/19


  • 4
    لسان (جون ماكين ) يقول اني أرى رؤوساً قد أينعت في المنطقة وحان قطافها.
    وقد لفت أنتباه الجميع بتصريحاته وزياراته وكأنه قد ضمن نتائج الانتخابات الامريكية وربما تتكرر قضيت الرئيس السابق ( نكيسون ) فأن هذا اللوبي الصهيوني يعبث في كل مكان حتى داخل أمريكا. وكما أن القاده العرب الذين ينسقون
    مواقفهم مع هذا المحتل وتبتسم مواقفهم للاحداث المولمة للآمه سيكتشفون
    أنهم يعيشون بأفكار خارج هذا الكوكب الذي نعيش فيه وستنتهي حياتهم السياسيه بالتهميش والاقصاء وسيتذكرون هذ المثل (الي ماهو على دينك مايعينك )

    عبدالرحمن السواجي - زائر

    07:22 صباحاً 2008/03/19


  • 5
    ومن الطبيعي..الفشل العربي في تلك المصالحه؟!!

    ( بدر اباالعلا ) - زائر

    07:32 صباحاً 2008/03/19


  • 6
    لا أظن أن يتعافى العراق فهو نسحة طبق الاصل من لبنان الذي بدأ بحروب اهلية ثم استقرار نسبي و تقاسم طائفي للسلطة و انتهى الى ما يعيشه لبنان اليوم من صراعات طائفية و تدخلات اجنبية.
    و العراق كذلك فهو يعيد التجربة اللبنانية بتفاصيلها ميليشيات , جيش ضعيف ,تدخلات اجنبية و صراع مستعر على السلطة.
    أما عن مصالحة المالكي فمع من يريد المالكي ان يتصالح و هو لم يدعوا الى هذا المؤتمر كل الكتل السنية العربية فربما يريد التصالح مع نفسه!!

    فهد العتيبي - زائر

    07:56 صباحاً 2008/03/19


  • 7
    ياأستاذ يوسف..
    ما يعاني منه العراقيين الآن ليس فقط الإحتلال الأميركي..
    ولكن الشعب العراقي نتاج ديكتاتورية أكلت منهم الأخضر واليابس..
    الديكتاتورية التي سلبتهم إنسانيتهم
    وعبثت بكرامتهم
    وقمعتهم.. وقتلتهم.. وعذبتهم
    وحتى يفيق الشعب العراقي من معاناة إهدار كرامته
    سيأخذوا بعض الوقت للإطمئنان
    فالشعب العراقي يعاني الآن من ما يسمى "ما بعد المصيبة"
    أو Post Trauma
    ولكن بإذن الله سينهض الشعب العراقي ويشفى
    وسترجع العراق حرة
    وسيرجع أهلها إلى إنسانيتهم
    بعد الإطمئنان بأنه لن يعبث بكرامتهم إنسان آخر

    عبدالله بن محمد - زائر

    09:56 صباحاً 2008/03/19


  • 8
    بسم الله 1\3
    انماذ ج التى استنسختها امريكا كفيلة ان تجع من العراق ولبنان افغانستان مثلا يمكن تحقيقه فى المنطقه والعالم
    ومن تجارب القوم اكتسبوا الخبرة فى اشعال الحروب وتدمير مكتسباتها
    واذاء العداء بين احجار الفسيفساء
    الذى تتكون منه تلك الدول
    وان هذه الدول تشبه الى حد كبير احجار الديمنوا فى صلا بتها
    اذا اواضيف لها عامل العرقية والمذهبية
    وتدخل اهل العمائم والحى الذين ينطلقون من مطلق اهوائهم بعيد عن ما قال الله ورسوله
    استذى الفاضل تستطيع ان تتعايش مع الضروف القاسيه العنيده
    اذا

    ابو مهند - زائر

    11:30 صباحاً 2008/03/19


  • 9
    متي ماشعر العراقيون أنهم بقارب واحد والامواج تحيط بسفينتهم
    سينتفضون صفا واحدا ضد ممن تسول له نفسه بالعمل علي فتفت وحدتهم
    وتقسيم دولتهم لاضعافهم والقضاء عليهم.
    والسؤال متي سينتفضون صفا واحدا ؟

    ومالنا الا الدعاء ومابيد حيلة !!!

    جاسم الشبلي - زائر

    02:10 مساءً 2008/03/19


  • 10
    اتمنى من الحكومات العربيه عدم خذلان القوى السنيه في العراق والدفاع عنهم لانهم مظلومين من امثال الضاري الرجل الشريف كذلك يجب التبرع لابناء السنه المهجرين لانهم يعانون الامرين

    ابو فيصل - زائر

    06:52 مساءً 2008/03/19


  • 11
    أوافق الى ماذهب اليه المشارك (عبدالرحمن السواجي) وهو أقرب منه الى التحليل المنطقي من نسق الخيال الذي يخيم على الفكر المسيس لدى القادة المعنين فلم تعد الخطط الكلاسيكية أو النمطية مجدية كما كان في السابق بفرد الخارطة والأشارة اليها بالعصا فالسيادة تحتاج الى قيم تسمو بها الشعوب الحرة الى التكتيك الستراتيجي المباغت كأسود فارس تزأر بعيدا عن عرينها لتوهم الضباع بوجودها في كل مكان ووحدة فصائلها تعني القوة وسيادتها على محيطها تأكد بل تثبت أن لا وجود للضعفاء بيننا.

    الباشق - زائر

    07:21 مساءً 2008/03/19


  • 12
    لم تعود العراق إلا إذا كفت أمريكا عنها.هى لها خططت وهى سبب النكد فلو العراقيون وعوا وأتقفوا عمع بعضهم ضد عدوهم لما كان هذا شأنهم ولكن الخيانة هى سبب تدمير الشعوب أمريكا تولع الشرر والعرب ينحرقوا في بعضهم ولم يعوا أنها خطط لدمارهم.وهنا خواطري
    عراقنا أين أنتم من القوة
    صلابة في دمائكم
    قوة لعدوكم
    كيف خضعتوا ووهنتوا
    والعزة بالدين لكم
    لما الخذلان ومحمد عليه السلام رسولكم
    كيف الوهن أصابكم وأنتم بالإتحاد يجب أن تكون لكم القوة
    تفكك أصابكم من وشاية هى من عوكم
    أنتم إخوة وبلدكم واحد؟!

    مريم عبد الكريم بخاري..جدة - زائر

    09:25 مساءً 2008/03/19


  • 13
    العرب السنة المظطهدين في العراق في موقف صعب جدا تريد ايران وعملائها في داخل العراق من الثأر والانتقام منهم بتدخلها السافر في الشأن العراقي بكل تفاصيله بمباركة المحتل الغاصب الاميريكي حيث قدموا العراق لايران بطبق من ذهب وهاهم الاميركان والفرس يعبثون في بلاد الرافدين ويدمرون ويسرقون ويقتلون ابنائه وبناته ومع الاسف تحت مرأى الدول العربية !!!

    ابو اية - زائر

    11:35 مساءً 2008/03/19


  • 14
    اعتقد أن الاحتلال لا يعني تواجد القوات على الأرض بل يتعدى ذلك إلى التدخل في القرارات الحكومية و جعل السياسية لدولة ما تطابق مع رؤى السياسية الأميركية. و هذا إذا ينطبق على كل الدول العربية و خاصة السعودية , هذا أولا
    و ثانيا لماذا هذا التباكي على المشهد الماضي (التقاتل الداخلي و الهجرة ) و كأنك متأسف لذلك كثيرا !!!...

    فيروز العراقية - زائر

    12:36 صباحاً 2008/03/20



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة