الاربعاء 11 ربيع الأول 1429هـ -19 مارس 2008م - العدد 14513

حلول

الهيئة الملكية وتولي زمام أمور الصناعة بالمملكة

إبراهيم الغامدي

    يبدو أن المستثمرين والصناعيين خارج مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين يواجهون ثمة مشاكل معقدة وصعوبات متأزمة أثقلت كاهنهم بفضل بيروقراطيات متزمتة وإجراءات وأنظمة لا نهاية لها والتي يشترك فيها عدة وزارات وجهات حكومية ذات علاقة مشتركة تتحكم جميعها في إجراءات تأسيس المصانع وأمور تراخيصها وحتى إطلاقها وذلك نظراً لعدم توافر إستراتيجية منظمة أو جهة موحدة تلبي رغباتهم بكل أريحية وسلاسة في ظل تشعب الأنظمة والإجراءات وتعدد الجهات المنظمة والمشرعة..

أمور حساسة كتلك لم تجد لها حلول بعد سوف تهيئ دون أدنى شك فرصة سانحة وأرضاً خصبة للهيئة الملكية للجبيل وينبع لتولي زمام أمور الحركة الصناعية بالمملكة وإدارتها بما فيها من مدن صناعية قائمة واقتصادية في مختلف أرجاء البلاد وذلك استناداً على نجاحها الباهر في إدارة دفة مدينتين صناعيتين شامختين عالميتين تحتضنان مئات المصانع الضخمة المربحة واللتين بهرتا العالم أجمع بقدرتهما على جلب استثمارات ضخمة درت مئات المليارات لبلادنا وذلك دون أدنى معوقات أو إجراءات متشعبة مضللة عقيمة لا تكاد تنتهي إلا بالقضاء على المشروع الصناعي المخطط لتشييده أو القضاء على مجرد التفكير في إقامة مصنع يراد منه الخير الوفير للوطن وأهله.

الصناعات خارج حدود الجبيل وينبع الصناعيتين كم عانت وكم زأرت وكم قهرت وتلاشت لانعدام الإدارة الواحدة والكيان المستقل بذاته الذي من خلاله يمكن إنجاز كافة متطلبات وإجراءات تأسيس المصانع من موقع واحد أعطيت له كافة الصلاحيات فيما عد الترخيص النهائي الذي تصدره وزارة التجارة مجنبة بذلك صناعاتها مراجعات مكوكية في مدن مختلفة لقطات حكومية متنوعة ذات صلاحية نافذة كل منها له نظام خاص مختلف فوزارة التجارة والصناعة لها أنظمة وهيئة المدن الصناعية لها أنظمة وهيئة الاستثمار لها أنظمة ووزارة الصحة وهيئة حماية البيئة لها أنظمة وأيضاً هيئة سوق المال لها أنظمة ومركز الخدمة الشاملة له أنظمة وبعضها تتداخل وتتعارض وتزدوج مع بعضها مما يصيب المستثمر بالشلل والهجرة باستثماراته إلى أقرب البلدان المجاورة أو أقصاها.

ومثل هذه الوباء يخشى أن ينال المدن الاقتصادية الجديدة التي يبدو أنها سوف تعاني من عدم توحد جهة واحدة مسئولة لإدارة كافة تفاصيلها والمطالبة بإيجاد إستراتيجية صناعية تحكم المدن الاقتصادية والصناعية التي لا تنطوي تحت حكم الهيئة الملكية وعند استحالة الأمر فلا مناص من الاستعانة بالهيئة الملكية وتوسعة نطاق أعمالها ومسئولياتها لإنجاز المطلوب وفق الاحترافية التي عرفت واشتهرت بها منذ ثلاثين عام مضت كللت بأعظم الإنجازات التي كان يستحيل توقعها.وما يزيد من نجاح وتميز إجراءات الهيئة الملكية في التعامل مع المستثمرين قدرتها على ربط طلبات الأفراد والمستثمرين من خلال نقطة اتصال واحدة ابتداء من استلام طلبات التراخيص للاستثمار ومن ثم استكمال كافة متطلباتها من نماذج ومرفقات بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة واستلام طلبات تخصيص الأراضي وتسهيل استكمال إجراءاتها، ومساعدة المستثمر في عملية تسجيل شركته في السجل التجاري ومتابعة العمليات الخاصة بحصول المستثمر على الموافقات اللازمة على الخرائط وتوقيع عقد الإيجار وتصريح البناء والتصريح البيئي وغيرها ، ومثل هذه التسهيلات حققت أكبر جذب استثماري للمملكة في تاريخها متجسداً في الجبيل وينبع الصناعيتين فقط.