دمجُ الفعاليات التراثية النسائية والثقافية لمهرجان الجنادرية 23لهذا العام وانطلاق احتفاليتها من مركز الملك فهد الثقافي كان من أبرز التطورات الجميلة التي أضافت للحدث بعداً تنظيمياً. ولكن البرنامج الثقافي والتراثي الذي تم تقديمه في يوم الافتتاح لم يرق إلى مستوى المناسبة، بل كان أشبه بالفقرات المتقطعة والمرتجلة والتي لا يجمعها سياق وموضوع واحد، فبعد كلمتي رئيستي لجنتي التراث والثقافة، شاركت فتيات صغيرات من جمهورية تركيا بعرض فلكلوري، وكان سيبدو مقبولاً لو أنه أتى من بين مجموعة من لوحات وفقرات تراثية وطنية، حيث غابت فتياتنا وغاب معهن نشيد وأهازيج الوطن. أما الأمر الغريب والذي شكّل عنصراً شاذاً في الحفل هو عرض مسرحية "امرأة صريحة جداً" فعلى الرغم من أنها مسرحية نسائية سعودية تمثيلاً، وكتابة، وإخراجاً إلا أن موضوعها الذي يبحث في سلوك اجتماعي بعيد كل البعد عن التراث ولا يتناسب مع هذا المهرجان الوطني الذي من المفترض أن يركز على أمجاد وحضارة وتراث المملكة بجميع مناطقها في عرض مسرحي مناسب.
نعرف أن هذا البرنامج لقي مجهوداً ودعماً من المعدين والمشاركين والمنظمين ولكن للأسف جهودهم لم تكن موفقة لأنها غير مخطط لها بشكل صحيح ولم تتوافق مع طبيعة الحدث التراثي والثقافي. كما أن الجمهور ليس له إلا العمل الظاهر والعبرة في المنتج النهائي للعمل.
فلم تتوان الحاضرات عن إبداء استيائهن من فقرات الحفل الفقيرة والمملة وتلك المسرحية التي لا تمت للمناسبة بصلة.. وكانت النتيجة أنهن تسربن الواحدة تلو الأخرى وخرجن إلى حيث يوجد الفلكلور الشعبي للمنطقة الشرقية وبعض الحرف اليدوية.
فمشكلتنا والتي تتكرر منذ أعوام ونلفت النظر إليها وليس من مجيب تكمن في عدم التخطيط المسبق والإعداد المبكر. وأعتقد انه لو تمت الاستعانة بالطالبات المميزات والكاتبات المبدعات ودعين إلى مسابقة يشاركن فيها للكتابة لهذا المهرجان الوطني والسنوي لتسارعت الأقلام وتفتقت الأذهان عن عمل مبدع يجسد أمجاد الوطن ومآثر ابنائه ويتحدث عن دور وعطاء بناته، وفيما نتطلع إلى عمل أفضل نبتهج بهذه المناسبة وكل جنادرية والوطن بألف خير..