د. عزيزة الجوهر تشيد بطرح الكويليت وتعبّر عن تجربتها الشخصية:
د. عزيزة الجوهر
قرأت مقال الأستاذ يوسف الكويليت والذي نُشر يوم الأحد الموافق 1429/3/1ه وأبدأ بالشكر لكاتبنا العزيز على هذا المقال، إذ سرني أن يسترعي اليوم العالمي للمرأة عناية منه، فمن الجميل أن ترى كاتباً سعودياً يتطرق إلى يوم المرأة بهذا المنظور في مجتمع ذكوري بحت.
حيث جاء الموضوع في وقت ما زالت المرأة السعودية تطالب بأبسط حقوقها الاجتماعية التي يطول ذكرها ولا أريد الخوض فيها، ولكني أود التطرق لوضع المرأة في المجال الصحي، وقد تكون تجربتي الشخصية جزءاً من الموضوع.
نعم هناك نقلة كبيرة، فمن زمن كانت الفتاة تمنع من دراسة الطب خوفاً من العنوسة إلى زمن أصبح الأب يطرق جميع الأبواب لتقبل ابنته في الكليات الصحية، وهنا تظهر الازدواجية الغريبة، فالرجل الذي يتمنى أن تصبح ابنته طبيبة تجده في نفس الوقت لا يستطيع تقبل أن تكون الطبيبة في منصب قيادي. وللأسف فإنه بالرغم من مرور أكثر من 25سنة على أول دفعة طبيبات تخرجن من الجامعات السعودية لم تستطع ولا طبيبة تخطي الحاجز الرجولي إلا ما ندر، وهذا لا يعني عدم وجود قدرات وطاقات نسائية بل إنها لم تعط الفرصة فحسب؛ وذلك بسبب خوف (آدم) الطبيب الإداري من امرأة قادرة على اتخاذ القرار، إذ كيف يتقبل طبيبة في منصب قيادي وهو الذي تشبع منذ الصغر بأن المرأة مخلوق ضعيف يحتاج لحمايته دائماً. آدم السعودي ما زال يعيش بفكر أبيه بغض النظر عن المستوى التعليمي الذي وصل إليه، فهو طبيب إداري ذكي يحسن الحديث ولا يستطيع التباهي بأفكار أبيه، بيد أنه حينما يأتي وقت القرار يصبح فكر أبيه جامحاً، ويجد الكثير من الأعذار لقراراته التي تمنع الطبيبة من أن تكون جزءاً فاعلاً في اتخاذ القرارات. ولنبدأ مثلاً بالهيئة السعودية للتخصصات الطبية والتي تمثل العاملات في المجال الصحي 50% من إجمالي المسجلين فيها؛ ومع ذلك لا توجد ولا طبيبة في التشكيل الإداري أو في المجلس الإداري، ألا توجد كوادر نسائية تستطيع الهيئة الاستفادة من خبراتها. وهذا التهميش لا يستثنى منه أي قطاع صحي، أو جمعية طبية، فمثلاً منذ أن تأسست الجمعية السعودية لطب الأسنان لم تعط أي طبيبة منصباً يؤثر على القرارات، وما زالت الجمعية بكل استحياء تبحث عن مخارج الحريق والأبواب الجانبية لتسمح للطبيبة حضور ندواتها. أما على مستوى المستشفيات القيادية فلا يختلف الوضع كثيراً، الطبيبة ما زالت خلف الكواليس فهي المتلقي فقط وإن وجد المتنفس لإبداء الرأي واحترام وجودها كجزء لا يتجزأ من المنظومة الصحية إلا أن ثمة حاجز أسمنتي لا يمكن تخطيه. في الغرب يقال أن هناك حاجزا زجاجيا يمنع المرأة من الوصول إلى أعلى الهرم الوظيفي وقد تستطيع اجتياز هذا الحاجز في معظم الأحيان وأنا لا املك الجرأة على المقارنة بين الحاجز غير المرئي بالغرب والجدار الأسمنتي.
@ مستشفى الملك فيصل التخصصي