قلتُ أكثر من مرة إنني أتعاطف مع وزير العمل (سواء كان د. القصيبي أو غيره) وذلك لأنه مطالب أن يحارب نيابة عن جهات كثيرة، وهو أمر غير مسموح به حتى ولو كان الوزير من النوع الفدائي ! ولكي أدلّل على هذا الكلام، فإنني سأستعرض ما قاله د. غازي (وهو الوزير الحالي وليس أمامنا وزير سواه)، في رده على مقال لي والمنشور في زاويتي يوم السبت 24محرم: "نحن فعلاً لا نسير في الطريق الصحيح، إذ أن شهية الاستقدام متوحشة لا تشبع، وشهية القطاع الخاص مسدودة إزاء توظيف السعوديين، وشهية الشباب السعودي غير منفتحة للتحصيل المهني". وفي تغطية صحفية، منشورة يوم الاثنين 11صفر، قال القصيبي: "ان المقاومة للسعودة وصلت الى حد محاربة تدريب السعوديين". ورفض في نفس هذه التغطية مقولة عدم جدية طالبي العمل مؤكداً وجود سعوديين وسعوديات يعملون في النظافة في الفنادق والمستشفيات.
القضية إذاً تأخذ وجهين متناقضين . وجه استعداد شبابنا وشاباتنا للدخول في أي تخصص تقني أو مهني واستعدادهم للعمل في الميدان أو حتى في سابع أرض، ووجه عدم استعداد القطاعات الأهلية لقبول فكرة أن الشاب السعودي أو الشابة السعودية يقبلان أن يتمرمطا مثلهما مثل أي عامل آخر. وبين هذين الوجهين، لابد أن يقع وزير العمل (غازي القصيبي أو غيره) بين البصلة وقشرتها وسوف لن يناله من موقعه هذا سوى الرائحة. وهذا ليس تبريراً للوزير اذا فشل في مهمته.