د. عبد العزيز جار الله الجار الله
أحرص دائماً على حضور المؤتمرات الصحفية لأن لها ثقافة مختلفة؛ فالإعلاميون يفكرون بطريقة، والضيف يفكر بطريقة اخرى لكنها بلا شك مهارة ولعبة ذكاء بين المؤتمرين..
يوم السبت الماضي كنا في مؤتمر صحفي جمع وسائل الإعلام بالأمير عبدالعزيز بن سلمان ومعالي نائب وزير التربية والتعليم الدكتور سعيد المليص بهدف توقيع شراكة بين جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي، وبين وزارة التربية والتعليم، وكانت القضية الاساسية تدور حول البرامج والخطط التي ستؤديها وزارة التربية لخدمة مرضى الفشل الكلوي والوقاية من هذا المرض..
لكن الأمير عبدالعزيز بن سلمان والذي اكتسب مهارة الحوار المجتمعي والمؤتمرات الصحفية النفطية والطبية استطاع ان يشرك الإعلاميين في موضوع رعاية مرضى الفشل الكلوي... من خلال الأرقام والإحصاءات والتسلل إلى دواخل الإعلاميين وكسب عاطفتهم لتلك الفئة التي ابتلاها الله بهذا النوع من المرض المكلف اقتصادياً (يصل إلى 100.000ريال سنوياً) والذي يصيب المريض بالشلل التام في حياته الاجتماعية ويوقف نشاطه..
الأمير عبدالعزيز بن سلمان أدخل الإعلاميين في شراكة الهمّ والأعباء والمشاعر.. وهذا النهج هو ما نحتاجه من المسؤولين في الحوار العام مع وسائل الإعلام والمؤتمرات الصحفية والتلفزيونية أن يكون المسؤول قريباً جداً من الإعلاميين وأن يعمل على غزو دواخلهم وجرهم إلى مساحاته التي يريدها.. وعلى الأخص المسؤولين المهتمين بالشأن الخدماتي والاجتماعي، وهذا يتطلب الإكثار من المؤتمرات ومواجهة وسائل الإعلام وتمتين جوانب الصداقات والمعارف مع الصحفيين ومراسلي المحطات الفضائية.. وما لم تكن لدى المسؤول هذه المهارة والمرونة واللباقة فإن القاعة والمؤتمر سينقلبان على المسؤول ويتحول هو إلى مدافع عن جهازه بدلاً من ان يشرح فكرته ويتمم رسائله ويكسب الخط الأول لمشروعه.
وإذا كنا نفتقد إلى مراكز متخصصة وأكاديميات محترفة لصناعة الإعلام وصياغة المسؤول إعلامياً فإننا نحتاج إلى تكثيف المؤتمرات الصحفية والتواصل مع وسائل الإعلام المحلية والدولية والمشاركة في اللقاءات الدولية لإكساب المسؤول والإعلامي هذه المهارة ليكون لدينا جيل قادر على صياغة أفكاره وطرحها بطريقة تخدم أهداف مؤسسته أو منشأته أو قطاعه.