نُطالع في الشعر والنثر وأي سرد أدبي أو روائي أن الطبيب يأتي إلى مريضه، وليس على مريضه أن يذهب إليه.
ومن الشعر المغنّى على الطبول أذكر أغنية تقول:
يا خوي جب لي طبيب من الحسا واع جَلاَ
ون ما حصلّي طبيب فالموت مني دنا
وسمعنا في الخمسينيات أغنية لعبدالحليم يقول فيها:
جبت الطبيب يداوي.. سألني الجرح فين..
كان الطبيب يزور مرضاه حاملاً حقيبة فيها السماعة والمحرار وأداة ضغط اللسان "قول آه"..!!
وربما بعض الأدوية العاجلة.
في البيت الأول من الشعر الذي أوردته، لا يمكن الآن أن يأتي طبيب من الأحساء "الحسا". وقد كانت الأحساء بالنسبة إلى نجد ينبوع كل شيء عصري بما في ذلك الطب.
الآن. الطبيب لا يأتي إليك، حتى لو كان منزلك في نفس الشارع. والزيارات المنزلية تكاد تكون معدومة. وإن تحققت الرغبة (رغبة المريض وأهله) وقام الطبيب بالزيارة قال للمريض بأن عليه أن يأتي اليه في المستشفى أو المستوصف لأنه - كي يتبيّن العلة - يحتاج إلى أجهزة ومناظير وتحاليل. وطبعاً لا يستطيع إحضار كل هذه الأشياء إلى بيتك العامر. ربما لأنها تحتاج إلى مصدر طاقة..! غير الذي تزوّد به منزلك.
فوق ذلك عليك أخذ ميعاد. ثم دفع التكاليف.
وفي بريطانيا يستعيبون أخذ التكلفة عند الباب في الزيارات المنزلية. بل عليك أن تنتظر فاتورة الزيارة بالبريد. خصوصاً إذا كان الطبيب ذا صلة وثيقة بالأسرة.