من نعم الله علي أنني شفيت من مرض عضوية مجالس إدارة كل اللجان والجمعيات والاتحادات التى أضعت من عمري ربع قرن وأنا متفرغ للإسهام في أنشطتها، وجميعها بالمناسبة تستنزف من كل منتمٍ لها الوقت والمال لأنها شرفية وتتطلب سفراً مثل اتحاد المنتجين والموزعين العرب لأعمال التلفزيون ومقره القاهرة أو اللجنة العليا لشؤون الإنتاج الإعلامي العربي ومقرها تونس.
أنا ولله الحمد لم أعد عضواً في أي اتحاد أو لجنة عربية ولم أعد في الوقت نفسه عضو مجلس إدارة جمعية الناشرين ولا أعرف شيئاً عن جمعية المسرحيين وفزت بمقعد جمعية المنتجين السعوديين وانسحبت في نفس الساعة. (ما علينا مني) ما يعنينا هنا هو أن معظم من ينتمون لهذه الجمعيات والاتحادات واللجان يكون أمام الواحد منهم واحد من هدفين؛ الأول هو الشهرة الإعلامية وهذه تتحقق للبعض وتغيب عن البعض الآخر مهما سعى إليها أما أصحاب الهدف الثاني فهم الساعون إلى خدمة أهداف هذه اللجان والجمعيات وتحقيق ما يخدم المنتسبين لها والمنتمين إليها أو من انتخبوه لتمثيلهم إن كان الوصول لها بالانتخاب.
ماذا قدمنا كمنتمين للإعلام العربي عبر هذه اللجان والجمعيات والاتحادات؟ الجواب قدمنا الكثير والكثير جداً. أما ماذا أنجزنا كمنتمين للإعلام العربي؟ الجواب لم ننجز شيئاً!. وهنا من حقك أن تسألني ما هذا التناقض الغريب وماهو الذي قدمناه إن لم يكن إنجازاً فأقول إننا شطار في (نكش المشاكل) وتقديم الحلول وهذا هو ما قدمناه لم نترك شاردة ولا واردة لم نلاحقها ونقدم لها الحلول ولكن لأننا لا نملك تطبيق تلك الحلول فنحن لم ننجز شيئاً.
في اتحاد المنتجين العرب لأعمال التلفزيون واللجنة العليا لشؤون الإنتاج الإعلامي العربي ما نتخذه من قرارات مرهون بموافقة مجلس وزراء الإعلام العرب وعلى مدار ثماني سنوات كانت قراراتنا تعرض على اللجنة الدائمة للإعلام العربي فتقرها وترفعها لمجلس وزراء الإعلام العرب فيقرها بعبارة (الموافقة) ولكني لم أر قراراً واحداً مما اتخذناه تحول إلى جهة تنفيذية والتزمت بتنفيذه هذا إن كانت قد اطلعت عليه. أي إحباط هذا وإضاعة لمجهودات من عملوا وبذلوا من وقتهم ومالهم الكثير؟ ولهذا أعتقد أن الرابح الوحيد هو من اقتطف من انتمائه لهذه اللجان والاتحادات والهيئات شهرة إعلامية ليس إلا.
نعود الآن ونقول ماذا نريد من جمعيات محلية طالبنا بها منذ عشرات السنين كجمعية الناشرين والمنتجين والمسرحيين والتي أقرت وأصبح لها مجالس إدارة وتعلقت آمال المنتسبين لها بما سيحققه أعضاء مجالس الإدارة لهم من انجازات؟. أولاً علينا أن نعرف أن هذه الجمعيات لا تمتلك أي موارد مالية تستطيع أن تستخدمها لتحقيق إنجازات ملموسة أو حتى تبرز نفسها فلو افترضنا أن المنتسبين للجمعية مائة شخص والتزم كل واحد منهم بسداد ألف ريال في السنة كاشتراك فالمبلغ هنا يسمح باستئجار شقة وتعيين فراش وسكرتير درجة خامسة وماذا بعد لا شيء. لهذا نريد لهذه الجمعيات أن توقع مع الجهات المسؤولة عن تحقيق طموحاتها ميثاق شرف تلتزم به تلك الجهات لتحقيق المصلحة المشتركة فلا يكفي لها أن توصي وترفع توصياتها ويشاد بمقترحاتها ويعد المسؤول بتطبيق تلك المقترحات وبأن يبذل قصارى جهده لتحقيق ما ورد فيها وبعدها يغادر المسؤول ليأتي غيره وتبدأ الدورة من جديد.
جمعية الناشرين تستطيع أن تحقق جزءاً من طموحاتها إذا تم إصدار قرارات ملزمة بدعم الناشر السعودي للكتاب السعودي وإذا تولت اللجنة مسؤولية دخول الكتاب على مسؤوليتها ودون أن تنتظر موافقة لجان الرقابة للفسح لعدة أشهر وتعاملنا معها كما نتعامل مع المؤسسات الصحفية النشر على مسؤوليتها (والكتاب بريء حتى تثبت إدانته) وإذا دعمنا الكتاب السعودي كمنتج وطني يسوق محلياً ويصدر خارجياً وإذا صدر قانون صريح يعاقب القرصنة بأقسى مما هي عليه الآن وإذا وفّرت الوزارة من المفتشين ما يكفي لردع كل معتدٍ على حقوق الملكية الفكرية.
جمعية المسرحيين تستطيع أن تحقق جزءاً من طموحاتها إذا فتحت أبواب المسارح لكل المسرحيين لعرض أعمالهم دون وسيط كالأمانة أو الأندية وتحول المسرح إلى وجبة يومية لا موسمية (نريده كالماء نشربه كل يوم ولا نريده كالفقع نبحث عنه في باطن الأرض شهرا أو شهرين في السنة إن رزقنا المطر). المسرح لا يريد الدعم المادي يريد فقط أن نفتح له الأبواب والجمهور كفيل بدفع تكلفة ما سيشاهد، نريد أن ندرّس المسرح في المدارس والجامعات لكي نصقل الموهبة بالعلم.
جمعية المنتجين للتلفزيون تحتاج إلى من يلمّ شتات المنتسبين لها، فكم من ممثل ومخرج وكاتب أفنى عمره في خدمة الشاشة وهو اليوم لا يجد قوت يومه، نريد أن نعيد لهم كرامتهم وهذه لا تأتي بأن نمنح لأحدهم عقداً لإنتاج مسلسل قد يفشل فيه وبعدها نقطع عنه الماء والكهرباء لأن الإنتاج ليس مهنة من نراه على الشاشة، إنه مهنة من يقف خلف الشاشة، نريدهم أن يجتمعوا تحت مظلة شركة واحدة يمتلكون أسهمها فإن كانت لهم القدرة على العطاء فهي مصدر العطاء وإن لم تكن لهم القدرة فمن حقهم التقاعد والاستفادة من ريع أسهمهم وهذا لن يتحقق إلا بشركة مدعومة من قبل الوزارة تمنحها فرص الإنتاج وتضمن لها فرص الشراء وتطالبها بأن تقدم الإنتاج المتميز الذي يرتقي بالعمل الوطني.
لا نريد أن تمر السنوات ونحن نسأل الأحمدين ومحمد ماذا فعلتم بجمعياتنا. تعرفون ما هو أجمل ما في الكتابة؟. إنها ببساطة تمنحك الحق أن تكون عضواً في كل جمعيات العالم ولهذا غبت عن هذه الزاوية عاماً وعدت إليكم عبرها لأنها الجمعية الوحيدة التي لا أستطيع أن أفرط بعضويتها.