بحث



الأحد8 ربيع الأول 1429هـ -16مارس 2008م - العدد 14510

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


نبض الكلمة
كاتب وقارئ وما بينهما

شريفة الشملان
    عندما يمنح القارئ ثقته لكاتب، فإنه يمنحه شيئاً غالياً خاصة في هذه الأيام،الكاتب الذكي هو الذي يستطيع أن يمسك زمام أموره مع قارئه منذ البداية، ويكسب معه قراء آخرين..الكاتب معني أول شيء في قارئه، لكنه أيضا معني بالنافذة التي يطل منها على القارئ، وهذه النافذة الاستقرار بها ضروري إلى حد كبير لأنها تعني عنوان الكاتب.. وهي تشبه منزله وجيرانه، وغرف المنزل التي تعوّدها وتعودته، وصار رقم صفحة عموده كرقم منزله جزءاً من سيرته الذاتية وملمحا من ملامحه الشخصية..

مهنة الكتابة قد تكون مهنة جميلة، ان تفتح قلبك ليغرف القلم منه ثم تنثره على القراء، أن تكون ناطقا بما ينبض به الشارع، أن تعبر عن ذلك، وكل ذاك له جاذبية كبيرة.. ولكن قد تبقى هناك امور تتعلق بالكاتب نفسه، اولها كيف يحافظ على مستواه في الكتابة، ليس المستوى فقط بل كيف يطور هذا المستوى، فالقارئ نفسه يتطور مع المحيط والأحداث، ما عاد الكاتب الفريد فريدا، بل جاء للكتابة نفر جميل من شباب النت، هؤلاء الشباب الذين تتوسع مداركهم باستمرار، ولديهم القدرة للتعلم والمثابرة ويملكون الوهج الرائع والحماس للكتابة،كما أنهم غير ملزمين بسياسة الجريدة أو المجلة فهم إضافة لما يملكون يملكون حرية واسعة بالتعبير.. لذا يبذل الكتاب الملتزمون جهدا كبيرا للحفاظ على هذا الوهج.

الوهج هذا عماده الصدق، فصدق الكاتب مع نفسه ومع ما يطرح هو الخيط الأول والمتين في الشبكة التي يرميها كصياد ماهر ليجذب قارئاً أمامه سيل من الكتاب فالقارئ ذكي لا يغفر النفاق والكذب، ولا التغليف بسلوفان الصدق إنما الصدق ذاته في كل مكان، عندما يرمي الكاتب هذه الشبكة، ويكون طُعمها الأول جملاً خفيفة وقصيرة فهي مدخل يستطيع من خلاله أن يمسك اللحظة الأولى للقارئ ليبقى معه.

يبقى العرض وأسلوبه، الأسلوب هو الذي يحفظ لنا القارئ حتى النهاية. فالموضوع قد لا تكون به جدة، ولكن به شرطان أساسيان هما الفائدة والمتعة .. أحيانا السخرية الخفيفة جزء من عملية الإمتاع.. إذا كان النقد لأحوال المعيشة والمجتمع ضرورة لكاتب العمود اليومي وشبه اليومي، فإن ذاك الكاتب وإن كان لا يكتب أدباً لكنه مطالب بالكتابة التي تمزج الأدب مع الحدث المعاش، ومع أحداث الساعة. ولعل أديبنا الجاحظ أول من انتبه وأكد على ذلك عبر جناحي الكتابة: الفكرة والأسلوب..

نخلص إذاً لابد للكاتب من خلطة جميلة، هذه الخلطة يعرف كيف يعرضها، وكيف يلقي بشباكه على قارئه،تضمن أن يستمر هذا القارئ معه حتى النهاية.إذا قلنا ان الصدق هو الخيط الأول.وحوله تلتف خيوط الأدب والمتعة وقصر الجمل، فالجمل الطويلة مملة، وكلما قصرت الجمل قصرت المسافة بين القارئ، وكاتبه المفضل.قد لايجد الكاتب الوقت والمساحة للعناية بالتفاصيل، لكنه ملزم بكسب رضا قارئه أو كسب قناعته ولكسبها يجب استمراره معه حتى النهاية وهذه النهاية واجب الكاتب أن لا يسرع بطرح نهايات فكرته قبل قرب انتهائها.. وأنا قد أبقيت شيئا للنهاية هي اللغة البسيطة القريبة من حياتنا اليومية.. قد نضطر لاستعمال العامية أو ما يسمى اللغة البين بين، لابأس فللضرورة أحكامها.

7 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


أستاذة/ شريفة الشملان حفظك الله،
من أروع المقالات التى قرأتها على مر السنين،
طال عمرك حتى أصبح واضحى بعض الكتّاب يتعاملون مع القارئ كأنه
عاملة منزلية أو سائق خاص، في وقت تطور فيه الزمن وأصبحت الكتب
من توفرها أكثر من الهم على القلب، نعم هناك المفيد وغير المفيد،
ولكن إذا كان الشخص عاقل بما فيه الكفاية ليفرق بين هذه وذاك،
ولا ينجرف وراء الأفكار المسمومة بين صفحات، بعض الكتب فما المانع
من قرأتها، وأصبح من يريد أن يملئ نهمه بالقراءة يُصاب بالتخمة.
وفجاءة نكتشف أن حتى بعض الكتّاب معقد نفسياً.


ابو عبد الكريم1
ابلاغ
05:09 صباحاً 2008/03/16

 


تحيه طيبه..جميل ماذكرته ولكن ما رايك في اغلب كتابنا اليوم يسوقون لاانفسهم بمقالات تضرب العقيده تاره والاخلاق تاره..والقيم تاره اخرى..تحت ستار من المدنيه والانفتاح بدل ابراز ما عندنا من قيم ودين..
ما رايك في كتاب اخذوا على عاتقهم نصرة المراه السعوديه وقضاياها وبدل خدمتها النيل من حجابها..


اريج(ياليت نكتب ما يخدم وطننا وديننا ووحدتنا)
ابلاغ
05:25 صباحاً 2008/03/16

 


أستأذن الكاتبة الكريمة فيالتأكيد على عنصرين آخرين إلى عناصر القوة في النص ( ربما تناولتهما الكاتبة بإختصار في مقالها ) ألا وهما الإيجاز والفصاحة اللتان تزخر بهما لغة الضاد ولا يستفيد منهما معظم كتاب العربية...
خطابات السياسيين في الغرب، المعدْة بعناية فائقه غيْرت وما تزال تغيْر مصائر شعوبٍ بأكملها وتستحوذ قلوب الرأي العام وأحيانا ما تكون كلمة حقٍ أريد بها باطل. مستفيدة من الفصاحة والإيجاز والكلمات الرشيقة التي تخطف الألباب دون تفكير.!!
يحتاج الكاتب أحياناً لشيء من علم النفس.


محمد
ابلاغ
09:44 صباحاً 2008/03/16

 


من وجهة نظري الشخصية :
إن جريدة الرياض جريدة جميلة وفيها متسع كبير من حرية الراي وفرصة للقارىء للتعبير عن رايه.
ما ينقص جريدة الرياض من وجهة نظري الخاصة هو وجود كاتب ساخر يستطيع طرح القضايا الاجتماعية والسياسية بأسلوب ساخر يجمع بين المتعة والفائدة.
فالكتابة الساخرة محببة إلى كل قلب ومن يدخل القلب سوف يصل إلى العقل.
ومهما كانت القيمة المعرفية التي يحملها الكاتب إذا كان متجهما فلن يصل إلى قلوب وعقول القراء.
تحياتي للمقال الرائع وكاتبته الفاضله.


طاهر
ابلاغ
10:39 صباحاً 2008/03/16

 


هناك كتاب ابوربع (مثل كويتي) يتعالون علي ذوق القارئ وفهمه ويعتبرون
انفسهم فوق مستواهم وينصبون انفسهم وهما انهم المعلمين والقارئ التلميذ
فأسميهم كتاب ابو ريال ولو ان هذه اختفت حتي ابوعشرين اختفي
فشكرا استاذة شريفة علي طرح الموضوع والي الامام


جاسم الشبلي
ابلاغ
11:04 صباحاً 2008/03/16

 


لا بد ان يعلم كل كاتب ان الثروة الحقيقيه له هي جمهوره من القراء فبناء قاعده جماهيريه من القراء ليس بالشيء القليل ولكن هدم هذه القاعده ممكن في مقال واحد للأسف هنالك كتاب اصبحت له جماهير غفيره ولكنه الان اصبح نسيا منسيا بسبب اتباعهم اسلوبا مكشوفا رخيص يبدأ تاريخه بمقالات دينيه وينتهي بنقض هذه المقالات ونقد بعض الممارسات الدينيه من منطلق انني متدين, فمتى ما تعامل الكاتب مع قرائه بما يناسب عقولهم وفهمهم يكون بذلك قد اوجد رابط جيد فلا بد من تقوية هذا الرابط والمثل يقول:كل ما يعجبك والبس مايعجب الناس


مجدي
ابلاغ
11:34 صباحاً 2008/03/16

 


هل نفهم من مقالك أنك تعدين نفسك كاتبة ذكية؟
أتمنى من جريدة الرياض أن تقوم بعمل أستفتاء بهذا الخصوص خاصة وأن الجريدة تضم نخبة من أهم الكتاب و الأدباء في الوطن
ولنرى أي ترتيب بينهم ستكونين ومن هو الكاتب الذي حاز على ثقة القارئ
وشكرا


مهند
ابلاغ
03:56 مساءً 2008/03/16


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية