كانت أياماً صعبة، هكذا وبكل بساطة بالنسبة إلى الإعلاميين والصحفيين، لا يشعر بصعوبة ما حدث في الأيام القليلة الماضية إلا من كان قريباً من المطبخ الإعلامي، لكن الأمر لا يقتصر على الإعلاميين الذين تذمروا كثيراً من كثافة الأحداث الثقافية التي احتضنها الرياض خلال الأيام الماضية، فكلهم شعر بالتيه وان خطأ ما يحدث، رغم أنها - إجمالاً - أيام جميلة.
ان تنظم فعاليات ثقافية كبرى ودورية في وقت واحد متزامناً، بكل ما تحوي من ندوات ومحاضرات وأنشطة، وما يترتب عليها من استقطاب للمهتمين والزوار والحضور، وضغط على الآلة الإعلامية، بل حتى من ناحية استيعاب الفنادق للزوار "وصلت نسبة اشغال الفنادق ل 100%" اننا نتحدث عن أنشطة ضخمة كمعرض الرياض الدولي للكتاب، ومهرجان الجنادرية للتراث والثقافة، وتوزيع جوائز مؤسسة الملك فيصل الخيرية، ومعرض الابتكار "اشك بأنه حظي بالتفاتة إعلامية" فتزامنها في عشرة أيام بقدر ما كان ملفتاً وجميلاً.
أن تتحول الرياض لقبلة ثقافية، إلا أنه خطيئة، حيث سكبت الرياض كل ما في جعبتها، أو لنقل ثلاثة أرباع أنشطتها الثقافية، سكبتها في عشرة أيام من أصل سنة كاملة، ستبقى على الأغلب خاوية على عروشها، إلا من ندوات عرضية تنظم هنا أو هناك، وقد تحظى بتغطية إعلامية باهتة لأنها لم تأت ضمن مهرجان أو معرض أو فعالية ثقافية متكاملة.
هنا لا نستطيع أن نلوم أحداً بعينه على هذا التزامن، لأنها أنشطة تنظم من قبل مؤسسات مختلفة، لكن يلزمنا أن نعيد التفكير فيما حدث، لنحظى ولو بالقليل من التنظيم الزمني، كي لا يتكرر هذا الإرهاق للمدينة، ولكي لا تبقى المدينة خاوية لأشهر قادمة، لا تنتظر ولا تفعل أى شيء..