بحث



الأحد8 ربيع الأول 1429هـ -16مارس 2008م - العدد 14510

عودة الى تقارير دولية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


أمريكا أدخلتهم العراق وتزعم عدم استطاعتها السيطرة عليهم
جيوش المرتزقة.. اقتصاد رأس ماله 120مليار دولار

لندن - مكتب "الرياض" إقبال التميمي:
    في نيجيريا يتبادل أفراد من الكوماندوز إطلاق النار مع المتمردين المحليين، وفي نيجيريا يتبادل حراس أمنيون خصوصيون "بودي غارد" إطلاق النار مع متمردين هاجموا منصة للنفط، وفي أفغانستان تبادل لإطلاق نار أثناء محاولة أخرى لاغتيال الرئيس حميد كرازي، وفي كولومبيا يتعرض قبطان طائرة يعمل كمتعهد لإطلاق النيران عليه من قبل رجال العصابات أثناء رش حقول الكوكا بالمبيدات الحشرية. وعلى الحدود بين العراق وإيران تقوم طائرة مروحية خاصة من نوع أباتشي بنقل أفراد القوات الخاصة الأمريكية لمهمة تحت غطاء من السرية.

تعتبر هذه مجرد لمحة سريعة، إطلالة على أحد أيام عالم الصفقات التي تعمل من خلالها جيوش الشركات الخاصة، والتي تعتبر أسرع استثمار اقتصادي استفحالاً ونشاطاً وتفشياً في العالم على الإطلاق. يقول بيتير سينغر المحلل الأمني في معهد بوكينغز في واشنطن ان هذا القطاع يساوي الآن ما لا يقل عن 120مليار دولار أمريكي، ويقوم بعمليات مقابل عقود عمل فيما لا يقل عن 50دولة. بينما تقول ديبرا آفينت الأستاذة في مجال العلوم السياسية في جامعة لوس أنجليس "إن سرعة نمو هذا القطاع الذي يقوم على اقتصاد يستند على توفير خدمات حماية أمنية أصبح ظاهرة، وأن أكبر استخدام للجيوش الأمنية الخاصة هذه تزدهر في العراق.

غدت أعمال هذه الشركات التي أصبحت اقتصاداً قائماً بذاته مجال اهتمام الإعلام بعد الغضبة الدولية التي أعقبت مقتل ثمانية من العراقيين المدنيين على أيدي أفراد شركة بلاك ووترز الأمنية الأمريكية التي تعمل كمقاول أمني في بغداد. أسفر ذلك الاعتداء عن مطالبة الحكومة العراقية بطرد أفراد هذه الشركة من العراق لتخطيهم كل حدود الأعراف الإنسانية والمهنية. إلا أن المطلعين على الأحداث في الدوائر الدبلوماسية والعسكرية في العراق، يقولون ان هذا لن يحصل لأن الشركة الأمنية المذكورة يفترض بأنها تقوم بتقديم خدمات حماية أمنية للمئات من المسؤولين الأمريكيين والعراقيين، ابتداءً من السفير وانتهاءً بالوفود الزائرة.

وقال بوب أيرز المختص في المجال الإعلامي والذي يعمل في تشاثام هاوس في لندن إن تاريخ نشأة هذه الجيوش يعود إلى أوائل التسعينيات، وبالذات إلى الفترة التي أعقبت انتهاء الحرب الباردة. ويستطرد بوب أيرز في تعليقه على كيفية نشأة هذا المجال من الأعمال الذي يفترض بأنه يتضمن تقديم خدمات حماية لأشخاص أو مجموعات.. "رحم الله أيام الحرب الباردة حيث كانت هناك قوتين عظميين تسيطران على كل شيء، كل من الجانبين يشرف على شطره من العالم". شبه بوب أيرز انهيار الاتحاد السوفييتي بنزع الغطاء عن قدر مضغوط بالبخار. وقال: "ما رأيناه منذ ذلك الحين هو نشأة لجماعات كانت سابقاً مجموعات من الوطنيين، أو أفراداً خدموا في الجيش، لكنهم الآن أصبحوا يشكلون خطراً مركباً على الأمن العالمي".

ما يميز هذه الحقبة الجديدة هو التقلص الملحوظ لحجم الجيوش النظامية الحكومية، وفي نفس الوقت هناك ارتفاع ملحوظ في انعدام الأمن الدولي. هذا الوضع أدى الى زيادة في عدد المختصين في المجال العسكري، مقروناً بتزايد الحاجة اليهم. فكانت هذه الأحوال فرصة سانحة لتطوير نوع خاص من الأعمال يدر الكثير من الأرباح. ومن الصعب تجاهل او عدم اقتناص مثل هذه الفرص في دول رأسمالية التوجه.

جاءت جيوش المرتزقة هذه ومعها قاموسها الخاص الذي استبدلت من خلاله التعبيرات العسكرية القديمة بتعبيرات أكثر لطفاً، لإضفاء شرعية ومدنية على أعمالها ونشاطاتها التي تزدهر في حقول تراق فيها الكثير من الدماء. وبدلاً من استخدام تعبير مثل تأجير الأسلحة، تستخدم تعبير خصخصة المؤسسات العسكرية. كما تم بذل المستحيل لمحو تعبير "مرتزقة" بكل الطرق الممكنة. وبشكل عام يبدو للمرء للوهلة الأولى، ان الدول التي كانت تصنع الاسلحة والحروب وتسوقها، بدأت تتصرف بشكل أكبر ذكاء لحماية نفسها من القصف لتعبيرات مناهضة لما تقوم به من امتهان لحقوق الإنسان، وتلاعب بالألفاظ لتمرير أجنداتها. اذ بدأت بالتصرف وكأنها تقوم بتقديم خدمات أمنية من وجهة نظر اقتصادية، وعلى هيئة شركات خاصة تملك جيوشها وعتادها الخاص.

أجمع المختصون ان العراق بالذات استغلت في أكثر من مجال، وكانت ولا تزال الأرض التي تجري عليها التجارب. ومن ضمن اجواء الاستغلال تلك، عقد صفقات اقتصادية متعلقة بالمجال الأمني فيها. اذ وفرت اجواء الانفلات الامني، وانعدام وجود قبضة متمكنة من السيطرة على الوضع - كما تم التخطيط للأمر - الى الحاجة الى آلاف ممن كانوا سابقاً افراداً منخرطين في خدمة جيوش نظامية، وهذه بلا شك فرصة لجني المحصول مرتين، مرة على أساس وهم تقديم الحماية الأمنية، والمرة الثانية لحماية مياه وجه الجيش النظامي الأمريكي الذي يقوم برياضة القنص من خلال اصابع هؤلاء المرتزقة، الذين أدمنوا ضغط الزناد باتجاه جموع متوفرة ديموغرافياً، ولا يشكل نقصان عددهم أرقاً للمجتمع الدولي المسطول نتيجة تعاطي جرعات كبيرة من الإعلام المسيس.

لكن في ذات الوقت أصبحت العراق بؤرة لتصدير التساؤلات حول الأخلاقيات المتعلقة بمثل هذه الخدمات ، خصوصاً وانه وحسب الاحصائيات الرسمية هناك 48.000شخص يعملون ضمن الجيوش الخاصة التي تقع تحت مسمى شركات تقدم حماية أمنية، لكن لم تذكر اي مصادر على الإطلاق أن أياً منهم حكم عليه او دين بجريمة، ولا يدري أحد عن عدد العراقيين الذين قتلوا على أيدي القوات العسكرية الخاصة هذه، لأن الولايات المتحدة الامريكية اختارت أن لا تحصي مثل هذه المعلومات، وهذا يناسب توجهاتها تماماً. لكن توقعات المختصين في هذا المجال حسب ما أوردت بعض المصادر ان 800شخص ممن يعملون في الحماية الخاصة في العراق قتلوا منذ بداية الحرب، و 3.300جرحوا. وهذا العدد يعتبر اكبر بكثير من خسارة اي فصيل عسكري امريكي رسمي، واكبر من عدد القتلى والجرحى من جميع فصائل التحالف معاً. وهذا يخدم البيت الأبيض الذي يحاول اخفاء هزيمته، وحاول ان يثبت للمواطن الامريكي العادي انه لم يجازف بحياة أبنائهم، ولا بأموال الضرائب التي يدفعونها. وان ميزان الخسائر رغم كل ما يجري مازال في صالحهم لأنهم يقومون بحماية الديمقراطية حول الكرة الأرضية، وهم سدنتها.

كان قد قال أحد المسؤولين العسكريين الذي يحملون رتبة عليا في جيش الولايات المتحدة الامريكية ويقوم بالخدمة في العراق، حسب ما جاء في تقرير كتبه كل من دانيال هودن وليونارد دويل من واشنطن في 21سبتمبر 2007ونشر في صحيفة الإندبندنت البريطانية في تعليقة على أفراد الجيوش المرتزقة "هؤلاء الاشخاص يجوبون كل مكان في هذا البلد دون الخضوع لأي ضوابط، ويقومون بأعمال غبية. ولا يوجد أي نوع من السلطات عليهم، لذلك لا يستطيع المرء أن يتصرف معهم بصرامة عندما يسرفون باستخدام العنف. لأنهم بكل بساطة يقومون بإطلاق النار على الناس. وللعلم فقط، في أبو غريب كان جميع المترجمين ونصف المحققين من شركات تعهدات خاصة. حيث يتم استئجار خدمات أفراد الجيوش الخاصة في جميع مراحل الحرب، من التدريب، والقنص قبل الاحتلال الى توصيل المدد والمعدات قبل وبعد الاحتلال. حتى قاعدة معسكر دوحة في الكويت التي كانت المنصة التي انطلق منها الاحتلال الأمريكي للعراق هي الأخرى بنيت عن طريق متعهدين خصوصيين".

ان صح قول هذا المسؤول فهذا يعني أن الجيش الامريكي في العراق هو أضعف من أن يسيطر على هؤلاء المرتزقة، وبناء على ذلك ليس له أي دور يذكر في حماية العراقيين، او تيسير امور وصول الديمقراطية. فعلام ينتظر الجيش الامريكي في العراق وهو بحاجة لحماية غيره رغم ان افراده مدججون بالسلاح. ومن الذي سيعوض العراقيين عن زرع هذا السرطان المنزلق بيسر تحت مظلة مسمى الحماية الأمنية.

تعليق واحد
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


تجارة رابحة تحقق أهداف واضحة من دون عقاب بسبب حمايتها من المسؤولية.


محمد الحسيني
ابلاغ
05:57 مساءً 2008/03/16


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى تقارير دولية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية