بحث



الأحد8 ربيع الأول 1429هـ -16مارس 2008م - العدد 14510

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


للعصافير فضاء
إجازة لهزائم الحب

نجوى هاشم
    طلُقت إحدى النساء وظلت تحضر إلى العمل كل يوم بملامح لا تحمل ابتسامتها، ولا تشبهها، لم يتنبه أحد لما هي فيه، سوى بسؤال عابر؟ انتِ تعبانة؟ لا.. متخانقة مع زوجك.. لا... أحد أطفالك مريض... لا؟ لم يحاول أحد ان يغوص داخلها ربما لبنائها جسوراً، وعدم تركها الآخر يتسلل إليها.

بعد زمن عرف من حولها أنها طلقت في تلك الفترة التي كانت تحضر فيها مكتئبة، ولم تتغيب إلا قليلاً لعدم وجود إجازات خاصة بها.

لم تتمكن من غسل هزيمتها غير المبررة بالطلاق، وزواج زوجها من أخرى.

لم تتمكن من معايشة أحزانها منفردة، والاستمتاع بلحظة التفكير.

لم تستمتع بلحظة تصفية لكل ما كان، اكتظت الأمكنة بالصور، وظلت هي تراقب وتتألم بعيدة عن منفى تختاره بإرادتها ولو لأيام.

لم تتمكن من اللجوءإلى ظل لا يعرفها ولا تعرفه، تحولت إلى رماد دون أي قدرة على الهروب.

مثلها كثيرات، وكثيرون أيضاً من البشر الذين تحاصرهم مدن الهزيمة في الحياة، والحب، والزواج، وانعدام الولاء، والجمود، ومع ذلك لا يتمكنون أحياناً من الهروب أو معايشة هذا الفصل الجليدي بعيداً عن الأعين، أو الأبواب المفتوحة.

شركة تسويق يابانية وأركز يابانية وهم أكثر الدول في العالم إدماناً للعمل، قامت في تقليد جديد باعتماد نوع مختلف من الإجازات مدفوعة الأجر، وهي إجازات لمن يعاني من فشل قصة حب أو انفصال، والشركة التي تتخصص في مجال مساحيق التجميل تعطي أيضاً إجازات مدفوعة تسمح لموظفيها بالتسوق خلال موسم التخفيضات.

ويقول المدير التنفيذي للشركة ان الإجازة تسمح للموظفين بالتفرغ لمشاعرهم والبكاء بعيداً عن العمل حتى يستطيعوا مواصلة العمل بطاقة، ويضيف "قد لا يحتاج الكل لإجازة أمومة أو أبوة ولكن من المؤكد ان الكل يحتاج إلى أخذ إجازة من العمل لمعالجة القلب الكسير.

وإذا كان اليابانيون بدقتهم في العمل، ودأبهم على النجاح يستشعرون هزائم الحب، وانكسار القلوب فماذا عن العرب، الذين هم أباطرة الحب، ورواد الهزائم والانكسارات؟ وعلى المتضرر العودة إلى قصائد الشعر العربي الفصيح والغزل المسكوب داخلها .. وقيس الذي لو كان يعمل في هذه الشركة لحصل على إجازة مفتوحة لأعوام ليعيش حبه ويستمتع بهيامه في الصحراء.

الجميل في الأمر أن الإجازة هذه تختلف في مدتها بحسب سن الشخص فالأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 24أو أصغر يأخذون يوماً واحداً لعلاج الفشل العاطفي أما الأشخاص بين 25- 26فيستطيعون التمتع بيومين بعيداً عن العمل للتغلب على الحزن ولم تذكر الشركة أي إجازات لمن هم فوق الثلاثين، واعتقد ان عدم ذكرها لهم يعود لأنها لا توظف مثل هذه السن لخوفها من كثرة هزائمهم وسقوطهم وعدم نهوضهم باعتبار ان الهزيمة كلما حلت متأخرة كان الوضع أصعب.

والسؤال الآن، لمن تتسكع هزيمة الحب، أو الحياة داخله؟

كيف ستتغلب عليها؟ وهل تحتاج إلى إجازة من عملك؟ وماذا ستكتب في أوراقها كعادتك (أمي مريضة سأذهب بها للمستشفى، أو ابني، أو زوجتي، أو عندي حالة وفاة)..

أياً كانت الكتابة فستظل هزائم الحياة ظاهرة تخترق وجه النهار، وتقيم في زوايا الأيام، وسيظل كل شخص منغلقاً على ذاته وهزائمه ومرارته، مكرّساً حضوره بأفراح هلامية، وملامح خالية من الحياة.

20 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


رائع يا نجوى


ام يزيد
ابلاغ
07:32 صباحاً 2008/03/16

 


مقال جميل أعجبني حقا.
عن الأعذار الكاذبة أتذكر زميلا لم يضِ على زواجه أكثر من شهر وبدأ في حبك قصص الأعذار للاستئذان من العمل فكانت أغلب أعذار مراجعة المستشفى مع الزوجة (العروس) وقد علق عليه أحد الزملاء : يبدو أنك قد وقعت ضحية غش أسود فقد زوجوك بامرأة عليلة وهذا ظلم لا يجوز.
بخصوص إجازات الاحباط :
أقول ما أكثر الاحباط في حياتنا والتجارب الفاشلة ولكن قد تكون الإجازة مصدر كآبة أنا عن نفسي أفضل الحضور للعمل مهما كانت الظروف للبعد عن المشكلة ومحاولة نسيانها.


طاهر
ابلاغ
07:46 صباحاً 2008/03/16

 


أختي الكريمه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لاأعتقد أن هزيمة الانسان في جانب من الحياة يلغي الحياة ونجاحاته في نواحيه الأخرى صحيح أن الهزيمة في الحياة الزوجيه قد تكون ثقيلة خاصة إذا ارتبطت بأبناء وصلة أرحام لكن تظل الحياه هي الحياه فليبحث المهزوم في معركة عن معارك أخرى يحقق فيها إنتصارات


عبد الله عبد الرحيم
ابلاغ
08:38 صباحاً 2008/03/16

 


يا قلبي لا تلمونها...أكبر قهر...قتل الحب..؟
وقت ما كنت له فارس في ميدان الشرف؟!!
وربي المرأة كثير وفيه...وتترك للحب أكثر من خط...عوده,,,؟
بس ما أقسى قلوب يوم ترمي قلبك في قارعة النسيان!!
يصبح مرسال الموت قريب ويصبح أيضآ...يخاويك!!


( بدر اباالعلا )
ابلاغ
08:43 صباحاً 2008/03/16

 


اجابة على سؤالك اقول انني لم ولن استطيع التغلب عليها ولا احتاج اجازة من العمل بل احتاج الى اجازة من الحياة فلن يداويني غير القبر


سعد
ابلاغ
09:10 صباحاً 2008/03/16

 


ياعزيزتي. يكفي المرأة عندنا هزيمة أن تطلق في كثير من الأحيان وهي لاتعلم. حتي برسالة جوال من معتوه. أفتوني بالله عليكم كيف نشترط موافقتها في الدخول في شركة الزواج. ثم بكلمة تخرج من الشركة لا برغبتها بل برغبة الشريك الأخر الذي ليس من الضروري أن يتسم بالعقل والحكمة
أجيبوني إجابة مقنعة هداكم الله
خالدة


خالدة
ابلاغ
09:13 صباحاً 2008/03/16

 


صباح الورد للقلم المبدع للكاتبة المتميزة / نجوى هاشم
وللقراء الأفاضل بعد التحية
بالطبع الحالة النفسية أكبر متحكم للعطاء ولعله من وجهة نظر علماء النفس لا يوجد مرض عضوي بعينه إلا وكان منبعه ألم نفسي وقدرت 90%من حالات نقصان الوزن تعود للحالة النفسية المتعبة، ما أصعب أن يعطى الإنسان وهو مثقل بالتعب والهموم والهزائم العاطفية فالعطاء سيصبح فداء على حساب النفس المثقلة وابتسامة الحياة، تمنياتي لكم بحياة مليئة بالانتصار والحب بعيدا عن إجازات الهزائم والانكسار.


عبير
ابلاغ
09:17 صباحاً 2008/03/16

 


غاليتي نجوى هاشم
لدي الكثير من التحفظ على جزئية التصنيف للمرحلة العمرية. و لا اعتقد ان الحب
في مفهوم كاتبه بحجمك محصور في هذا الافق الضيق.. فالعمر ليس مقياسا
للمشاعر ولا ترتبط الانكسارات ان صح تعبيرك بأي مرحله. ولا اعلم لماذا تدفعين
بوصف الهزيمة قيدا. فلعل غيرك يراها نصرا وطوقا للنجاة. فلا اعتقد بأن تخلي اي طرف خاذل عن الاخر سيكون سببا في الانكسار. وخصوصا عندما يمتلك مقومات الثقة بالذات.. فالانكسار للبسطاء الانهزاميين من البشر فقط.. ومن يستسلم للأخرين للنيل منه في مقتل يستحق الألم..


الكاريبي
ابلاغ
10:36 صباحاً 2008/03/16

 


الحياة حلوة بس نفهمها
أي مشكلة أسرية تهد كيان الآنسان تشتت أفكاره
ويبقي التعامل الجيد هو الحل للقضاء علي هذه الظاهرة الشائكة
ولابد من التصدي بصلابة الدين لهذة المشكلة ورميها خلف الاسوار

وياجبل ماهدك ريح


جاسم الشبلي
ابلاغ
11:12 صباحاً 2008/03/16

 10 


لو وقع لي هذا الموقف سآخذ اجازة وساوقعها ب مهزومة !!
ماالمشكلة أوليس عذرا ً أم لاتكفي الهزيمة لأخذ اجازة !
اهم شي في الموضوع تكون اجازة مدفوعة ( براتب ) ولا ساحتمل الألم أو سأجعله يحتملني ^_* !!
تحية طيبة وسلمت يمناك استاذة نجوى،،


ذات دل ٍ بختريه
ابلاغ
01:30 مساءً 2008/03/16

 11 


أختي العزيزه نجوى
موضوع جميل يلامس جانب مهم من حياتنا وان ننكره في بعض الأحيان لظروف معينه يبقى الحب وانكسارة وآلامه هو مرتكز حياتنا. فأن وجد الحب. وجد حب الحياه. التفاؤل. العمل بكل طاقاتنا الكامنة. وان رحل الحب أنقلبت حياتنا رأسا على عقب...
ولكن يبقى هناك شئ مهم وهو (طوق النجاة) لهذه المشكلة وهو كيف نتغلب على آلامنا. انكسارنا. تقوقعنا بعد الهزيمة. كيف نبدأ من جديد. ونطوي صفحة. أرقتنا. أتعبتنا. خيالها في كل (الأماكن). هنا تبرز شجاعتنا في المواجهة.


زكي منّور عيسى
ابلاغ
02:13 مساءً 2008/03/16

 12 


لا تعليق يا أستاذتي الفاضلة


بسام الحربي
ابلاغ
02:44 مساءً 2008/03/16

 13 


استاذة نجوى اسعدت مساء
اسمحي لي ان اعترض على ماذكرتيه من اعطاء من تمر بأزمة عاطفية
اجازة اولا من الخطأ ترك المطلقة لوحدها لحظة اكتاءبها بل يجب اخراجها
من تلك الأزمة واشغالها بالعمل فماذا ستصنع بتلك الاجازة سوى الوسوسة
والتفكير والقلق بشيء قد انتهى..
بل تكون ثقتها بالله كبيرة وتؤمن بما قدر الله لها وتواصل عملها وتحمد الله
ان لديها عمل وليست بحاجته.
ثانيا لو اعطيت كل من تمر بأزمة عاطفية اجازة لتعطل العمل فما موقف واحدة
تحت مسؤوليتها طالبات يأتين من قرى بعيدة ليجدن الأستاذة غائبة!!!


صبا نجد
ابلاغ
05:10 مساءً 2008/03/16

 14 


ليتني...يابانية..لعل كسري ينجبر..ز وأدرك قلبي قبل أن ينطحن


مكسورة الجناح
ابلاغ
08:48 مساءً 2008/03/16

 15 


ليه يامكسورة الخاطر.. بسم الله عليك إيش فيك..!
ينطحن بالك في الدقيق:)
حيرتيني معاك..


ريم
ابلاغ
08:52 مساءً 2008/03/16

 16 


أختي ريم.. حنا وين والدقيق وين ؟؟ كل يغني على ليلاه


مكسورة الجناح
ابلاغ
09:01 مساءً 2008/03/16

 17 


اختي مكسورة الجناح
سلامة قلبك من الكسر،،
وتوكلي على الله في جميع امورك
لأنه سبحانه هو من يجبر الكسور
ويعين المسلم على النسيان..
ولو انك يابانية كان تمنيتي تكونين سعودية
تدرين ليش ؟؟
لأننا في بلد لا يضيع فيها حق لمظلوم !!.
مهما طال الزمان او قصر :-)


صبا نجد
ابلاغ
09:03 مساءً 2008/03/16

 18 


زدتيني حيرة
النسيان!!
كان لك راي ثاني
أمداك تنسيه
عالعموم مشكورة
ومصير الحي يتلاقا:)


ريم
ابلاغ
09:17 مساءً 2008/03/16

 19 


شكرا أخواتي وعلى فكرة كلمة وطلعت..لكن الحقيقة لو أعطيت كل جنسيات العالم والله ماأفكر أتنازل عن سعوديتي...


مكسورة الجناح
ابلاغ
09:36 مساءً 2008/03/16

 20 


اشكرك استاذة نجوى
موضوع رائع بجد لامس وجداني لاني الآن احمل الباقي من حطام قلبي بعد خروجي من تجربة حب كانت سنوات ولكن انتهت بالفشل الذيع , اتدرين لماذا لتصديقي وثقتي فيه المطلقة. سامحه الله.على مافعل بقلبي الصادق.
اضطررت فعلاً ان اخذ اجازة يوم من العمل , بعد استفسار جميع الزميلات عن علامات الحزن التي في وجهي.
وبالفعل اجبتهن بأني اعاني من وعكه صحيه! وبالاصل هي صدمة عاطفية..
من الاعماق اشكرك استاذتي.


*روز*
ابلاغ
10:15 مساءً 2008/03/16


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية