الدوحة - (أ. ف. ب):
طلبت سفارات غربية من رعاياها في قطر توخي اقصى درجات الحذر تزامنا مع افتتاح اول كنيسة في البلاد، موضحة ان مواقع اسلامية متطرفة تناولت مسألة افتتاح الكنيسة التي اثارت جدلا واسعا في الصحافة والمنتديات الالكترونية.
وفي موقعها على شبكة الانترنت، قالت سفارة بريطانيا في الدوحة ان "الارهاب ما زال يشكل تهديدا عاما في قطر والارهابيون ما زالوا يصدرون بيانات تهدد بشن هجمات في منطقة الخليج".
واضافت ان "هذه البيانات تشمل اشارات الى هجمات على المصالح الغربية بما في ذلك المجمعات السكنية والعسكرية والنفطية، وكذلك مصالح النقل والطيران".
واضافت ان "موقعا ارهابيا اشار الى مجمع الكنائس الذي يفتتح في 14اذار/مارس في الدوحة"، مؤكدة ان "السلطات على علم بذلك وتتخذ التدابير الامنية اللازمة".
وكان هجوم انتحاري ضد مسرح في الدوحة اسفر عن مقتل مواطن بريطاني وجرح آخرين في
2005.من جهتها، نقلت صحيفة "ذي بينينسولا" القطرية عن السكرتير الاول في السفارة الاميركية في الدوحة قوله "اصدرنا تعميما الخميس (في هذا الشان) الا ان ذلك كان تذكيرا عاديا لمواطنينا".
وذكر جوي هود بان "الكنيسة الجديدة اضيفت الى الاماكن التي يجب ان يعير الناس فيها اهتماما خاصا لسلامتهم".
كما نقلت الصحيفة عن السفارة الاسترالية في ابوظبي دعوتها الرعايا الاستراليين المقيمين في قطر الى ممارسة "اقصى درجات الحذر بسبب درجة مرتفعة من التهديد الارهابي".
وقالت السفارة "ما زلنا نتلقى تقارير حول تخطيط ارهابيين لشن هجمات ضد سلسلة من الاهداف بما في ذلك اماكن يرتادها الغربيون".
وهذه الكنيسة هي الاولى في سلسلة كنائس للطوائف المسيحية المختلفة ستفتتح تباعا خلال الاشهر المقبلة في المجمع نفسه.
وبعد احتفال تدشين رسمي تمثلت فيه الحكومة مساء الجمعة، شارك حوالى 15الف مسيحي صباح امس في القداس الاول الذي تراسه مبعوث الفاتيكان الكاردينال ايفان دياس الذي شكر "الله وقطر على هذه الهدية الكبيرة".
ومنذ الصباح الباكر، بدات وفود من المقيمين الاجانب بالتوجه الى الكنيسة، وازدحمت بشدة الطريق غير المعبدة التي تقود الى المكان فيما حمل بعض الذين وصلوا سيرا على الاقدام، وسط الرمال والغبار، اعلاما قطرية واخرى لبلدانهم.
وغصت الكنيسة التي تتسع لحوالى خمسة الاف شخص بالمصلين كما نقل الاحتفال عبر شاشات عملاقة الى الالاف الذين لم يجدوا مكانا داخل الكنيسة التي تعلوها قبة حديثة التصميم من دون صليب وتحيط بها اعمدة اسمنتية ضخمة.
وانتشر عشرات رجال الشرطة حول المكان وتم تفتيش كل الداخلين الى المجمع بواسطة آلات للكشف عن المعادن فيما عمدت شرطيات الى تفتيش حقائب السيدات.
وبنيت الكنيسة التي اثارت جدلا واسعا في الصحافة والمنتديات الالكترونية، في منطقة صحراوية بعيدة نسبيا عن التجمعات السكنية كما خلت شانها شان باقي الكنائس في منطقة الخليج من اي اشارة مسيحية ظاهرة للخارج كالصلبان والاجراس والرسوم والتماثيل.
وكنيسة "سيدة الوردية" التي كلف بناؤها حوالى عشرين مليون دولار بحسب اسقف الخليج الكاثيوليكي بول هيندر، ستخدم حوالى مئة الف شخص في قطر، وهي الاولى بين سلسلة كنائس للطوائف المسيحية الاخرى التي سيتم افتتاحها تباعا خلال الاشهر المقبلة في المجمع نفسه.
وقد تبرع امير البلاد الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني بارض مجمع الكنائس، علما ان المسيحيين في قطر كانوا يمارسون شعائرهم في منازل او مدارس وانما بشكل علني.
وبكى مشاركون كثر عندما شاركت الجاليات الهندية والفيليبينية والاوروبية والعربية والافريقية بتراتيل بلغاتها المختلفة وبرقصات تعبيرية داخل الكنيسة احتفالا ب"تكريس المذبح".
وباتت قطر الدول الخليجية التي تتيح للمسيحيين المقيمين على ارضها ممارسة شعائرهم في كنيسة.
الا ان الخطوة ليست على ما يبدو موضع اجماع بين القطريين ولو ان ممثل الحكومة في حفل التدشين مساء الجمعة وزير الطاقة عبدالله بن حمد العطية اعتبرها "رسالة محبة وتسامح من قطر" و"تعادل" بين الاديان.
وقد ذهب احد المعلقين في الصحف قبل اسابيع الى حد اعتبار بناء كنيسة في قطر امرا "مثيرا للاشمئزاز"، فيما دعم غيره حق المسيحيين في الحصول على دور عبادة شانهم شان المسلمين في الغرب.
كما ضجت منتديات حوارية منددين "بارتفاع الصليب" على ارض قطر.