الجميع ينتظر نظام الرهن العقاري، وهو أداة من أدوات التنمية الاقتصادية والبشرية، من حيث تسهيل الحصول على التملك العقاري، سواء كانت سكنية أو تجارية، وهذا سيعزز ويضيف زخما قويا للقطاع العقاري، من خلال الرهن العقاري، التشريعات الآن سيبدأ تطبيقها، من خلال نظام يحتوي على 28مادة، ولن أخوض في تفصيلاته حيث إنه منتهٍ وفقط مسألة وقت للتطبيق، لكن الأهم هنا في هذا النظام الذي يعتبر خطيرا ومهما في نفس الوقت، لصاحب العقار الذي سيرهن عقاره، أم للمؤسسة المالية التي ستقبل بالرهن مقابل مبلغ مالي سواء بنك أو أي مؤسسة مالية، ولكن أذكر هنا على أسس مهمة يجب القيام بها قبل أي رهن عقاري وهي، أن يكون الرهن آليا، أي لا يمكن أن يرهن مرة ثانية، أو أن يكون بعد الرهن يذهب صاحب العقار ليعلن عن فقدان الصك العقاري المرتهن، ويستخرج بدلا عنه، وقد يقول البعض هذه بديهيات ومسلم بها وبالتأكيد سيكون محكمة النظام، وأقول أنه غير صحيح قبل سنوات في البنوك كانت تعاني من رهن صكوك (وهي حقيقة ليست ذو معنى كبير) ثم تفاجئ بأن الصك الذي لديها صدر بدلا عنه صك عقاري آخر، إذا الأهم لا رهن عقاري إلا بصك واحد، ولا بديل لصك أي صك إلا بعد تدقيق ومراجعة و تأكيد من المرتهن، أي ضبط مسألة الصكوك بأحكام لا لبس فيه، لسبب أن كل من رهن صكه العقاري سيلجأ لإصدار صك أخر ويأخذ قرضاً آخر، وبالتالي تتكون مديونيات عالية جدا وأزمة مستقبلية، وطبعا لن يمارس ذلك إلا ضعفاء النفوس أو المتلاعبين وهي ستكون موجودة، فلا ننسى القرى والهجر فقد تستغل بطريقة سلبية لسبب أن ضبط هذه الصكوك أليا سيكون صعبا، ولا أتحدث عن مدن رئيسية يمكن إحكام النظام عليها.
الرهن العقاري إيجابي ومميز وجيد، متى تم توفير أدوات تكفل نجاحه، وتحفظ كل الحقوق، ويجب على كل مرتهن أن يحفظ قيمة تمويله الذي قام به، فالعقار مستقبلا سيكون قيمته أعلى من قيمة التمويل، فيكون للبنك أو الممول فقط ما مول به وليس قيمة العقار كلها، والأهم، أن يكون هناك مرجعية قانونية واضحة ومحددة ووفق نظام وقانون واضح يوافق علية الجميع، وأن تحل القضايا الخلافية بسرعة وأقصر وقت ممكن لكي يكون أكثر ثقة وقوة وقبولا ومرونة. وأن لا يكون هناك استغلال طرف ضد طرف آخر، لأنها في النهاية هي لحل إشكالية وتنشيط اقتصاد وتحقيق نمو ورفاهية لكل المواطنين.
يجب عدم الاندفاع بسرعة إصدار النظام، قبل توفير أدوات نجاح هذا التنظيم الجديد، وضبطه كل الجوانب، وأن لا يترك لصبح عبء مستقبلي، وبالتالي كارثة مستقبلية لا يعرف لها مخرج. نحن بالبداية.