العمل والإنتاج وجهان لعملة واحدة لطالما ارتبطت بها ثروات الشعوب والأوطان فعلى قدر ما تنتجه من سلع مختلفة بقدر ما تقدر ثرواتها. وما الإنتاج الا ثمرة العمل، فالارض لا تعطى غلالها دون العمل في زراعتها ولا توجد تجارة دون سلعة لتتداول منتجات الأرض والمصنع - لذا صنف عالم الاقتصاد آدم سميث في عام 1776م العمل كأحد الثروات الطبيعية وبذا يصبح العمل مثل الأراضي الزراعية والمياه ومناجم المعادن وغيرها من الثروات. طبقاً للدكتور عبدالله الثنيان مدير عام اكوليد والخبير الاقتصادي فالعمل المنتج ماهو إلا الإنتاج لجهد الإنسان الذي طالما ارتبط عطاؤه بسلامة وصحة بدنه وعقله لذا تولي الدول المتقدمة اهمية خاصة بصحة شعوبها، وما الغذاء والدواء والمأوى الا لبنات اساسية في صرح بناء الأجساد وسلامتها. ومع زيادة الوعي الصحي زاد اهتمام الأفراد والجماعات بنوعية الغذاء فلا احد احرص على صحة الإنسان من الشخص نفسه.. لذا اصبح من المألوف قضاء المستهلك بعض الوقت بين ارفف مراكز بيع المواد الغذائية لقراءة ومعرفة ما تحتويه عبوات وأنواع الغذاء من مكونات مختلفة ولم يعد يقتصر ذلك الاهتمام على المكونات الرئيسية كالدهون والسكريات والطاقة بل تخطاه ليشمل العناصر الدقيقة المختلفة لهذه المكونات الرئيسية كالدهون المشبعة وغير المشبعة ونسب بعضها لبعض.. وامتدت قائمة الاهتمام لتشمل العناصر المعدنية والفيتامينات والسكريات وغيرها.. وأضاف ورغم ان الاهتمام بنوعية ومكونات الغذاء اصبح محل اهتمام الشرائح العمرية المختلفة الا ان ذلك الاهتمام يزيد لدى الأعمار المتقدمة والتي اصبحت نسبتها في تزايد مستمر في العديد من بلدان العالم، وبفضل من الله شهدت مملكتنا الحبيبة تطوراً معنوياً في العمر المتوقع للإنسان السعودي خلال العقدين الماضيين حيث ارتفع العمر المتوقع للأعمار مابين 55- 59سنة من حوالي 1.7% عام 1992م الى حوالي 2.1% عام 2004م، وكذلك للأعمار مابين 70- 71سنة من حوالي 0.46% الى حوالي 1.0% عامي 1992م و2004م على التوالي. ووفقاً للتوقعات الإحصائية فإن عدد المسنين بالمملكة سيبلغ حوالي عشرة ملايين نسمة بحلول عام 2050م. وما ظاهرة طول العمر الا امتداد لما تمتع به اسلافنا السابقون الذين بلغت اعمار العديد منهم المائة عام او ما يزيد بقليل. ونعلم جيداً ان الاحتياجات الغذائية تتباين وفقاً للمرحلة العمرية ونعلم جيداً ان ما قد يحتاجه الشخص من عناصر دقيقة يمكنه الحصول عليها من مصادرها الغذائية الطبيعية كما انها توجد ايضاً في صورة مستحضرات دوائية، ونظراً لوجودها بنسب صغيرة في مصادرها الطبيعة وعدم تفضيل البعض لتناول المستحضرات الدوائية فقد قامت الشركات الغذائية بإضافة العديد من العناصر الدقيقة ذات الأهمية الغذائية والصحية لمنتجاتها مثل الألبان والأجبان وبيض المائدة والخبز والمعجنات ومياه الشرب وغيرها وجميعها يستهلك بصورة شبة يومية.
وتابع: فاليوم لا خوف من الحساسية لسكر اللاكتوز حيث يوجد الحليب الخالي منه ولا خوف من نقص حمض الفولك والحديد حيث يضاف الى الخبز ولا خوف ايضاً من بطء تطور الجهاز العصبي والمناعي لدى الأطفال حيث يضاف الأوميجا - 3الى الألبان وينطبق ذلك على العديد من الفيتامينات والمعادن مثل A، E، Se، Fe، Ca وغيرها. وبذا فقد اضيفت قيمة جديدة للأغذية اليومية لتصبح غذاء ووقاية وعلاجاً ولعل في انتاج بيض مائدة غني بالمضادات الحيوية خير دليل على ذلك التوجه العصري لمفهوم الغذاء الصحي. سيكلوجياً فإن الإنسان اكثر قبولا لاستهلاك المواد الغذائية المدعمة بمثل هذه العناصر الغذائية مقارنة بتناولها في صورتها الدوائية، طالما ان الحالة لا تستدعي ذلك. واقتصادياً فإن المستهلك على استعداد لدفع ثمن اكثر في مثل هذه السلع ويفضل تحميل هذه الزيادة السعرية على فاتورة الغذاء بدلا من فاتورة الدواء والعلاج.