استبشرنا بانضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية على أساس أنها خطوة تزيد المنافسة وتعمل على خفض الأسعار للمستهلكين. كانت هذه الصورة تميل إلى الصحة خلال السنوات الماضية، ولكن يبدو أن شهرا أو بالأحرى فترة العسل قد انتهت، والمسألة أخذت مسارا عكسيا.
فما القصة؟
خلال السنوات الماضية كانت معدلات التضخم عالميا منخفضة نسبيا، بل كانت أقل من حيث المتوسط من المعدلات المسجلة في دول الخليج. وتوضح هذه النقطة الصور التالية، والصورة خير من ألف كلمة.
الشكل 1يدل دلالة واضحة على أن التضخم العالمي كان شبه ثابت خلال الفترة 2002-2007، ويدور حول نسبة 3-3.5%، وقد كان أعلى من ذلك بعدة مرات خلال عقد التسعينات، بعكس الوضع في المملكة، وبقية دول مجلس التعاون الخليجي.
الشكلان 2و3، يبينان أن التضخم في الدول الصناعية وفي الدول الآسيوية كان في انخفاض خلال السنوات الثلاث الماضية، كما أنه وبصفة عامة، كان خلال هذا العقد، أقل من معدلات التضخم خلال عقد التسعينات.
المصدر: موقع الاحتياطي الفدرالي (الفد) الأمريكي، فرع كليفلاند
http: //www.clevelandfed.org/research/inflation/world-Inflation/aggregates.cfm
وهذا عكس ما حصل في دول الخليج، كما يوضحه مثلا الشكل 4الخاص بالمملكة.
المصدر: أرقام التضخم مشتقة من الأرقام القياسية، التي مصدرها موقع مصلحة الإحصاءات العامة).
الأشكال السابقة لا تتفق مع وجهة الذين يقولون بأن التضخم لدينا في المملكة وبقية دول الخليج مصدره عالمي، ويعنون بذلك أن التضخم لدينا في معظمه انعكاس للتضخم الذي أصاب الاقتصاد العالمي. وربما أعطى أولئك تقديرا كميا، كأن يقولوا بأنهم يرون أن نسبة تأثير العوامل المحلية على التضخم لا تزيد على 20% أو 25%. وهذا يعني تهميش تأثير دور العوامل الداخلية على الأسعار والتضخم، وبالأخص سياسات المالية العامة في الإنفاق الحكومي، وسياسات تحفيز الاستثمار الخاص، التي زادت مع انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية.
وعودة إلى مقدمة هذه المقالة، أشير إلى اجتماع محافظي البنوك المركزية للقوى الاقتصادية الرئيسية في العالم نهاية أول أسبوع من شهر مارس من العام الجاري، والذي قالوا فيه بأن من المحتمل أن العولمة لم تعد مصدراً لخفض الأسعار، كما كان ينظر في الماضي، بل ربما كان العكس، بأن تكون مصدرا لارتفاع الأسعار. وتوضيح ذلك في مقالة قادمة إن شاء الله.
@ متخصص في الاقتصاد الكلي والمالية العامة - دكتوراه
