جريدة الرياض

جريدة يومية تصدر عن مؤسسة اليمامة الصحفية

الجمعه6 ربيع الأول 1429هـ -14مارس 2008م - العدد 14508

كلام الليل

لا تعتذر!

أحمد أبو دهمان

.. فما كان منه إلا أن دعاني على عجل لكي يبوح لي بسرّ الأسرار.. التقينا، كان خائفاً، حاولت طمأنته لكنه ظل يرتجف، لم أستطع قراءة وجهه ولا أصابعه، قلت له بلهجة جنوبية، تحاك. أعني قل شيئاً..

قال: لا أدري إن كان حلماً أم كابوساً. لقد رأيت المدير في المنام، وقلت له بصوت عال ما أضمره تجاهه. وكشفت له كل الملفات التي احتفظ بها ضده، والتي تستطيع ان تحيله إلى السجن أو التشرد في الشوارع لو علمت عنها السلطات.

وقلت له عن معرفتي بعلاقاته الغرامية التي لا تعرفها زوجته، قلت له كل شيء.. عرّيته. أهنته، هددته، انتقمت لكل السنوات التي أذلنّى خلالها وأهانني وحال دون ترقيتي..

كان المسكين يرتجف أحياناً وأحياناً يتحداني.. وكلما رفع صوته قمعته بملف آخر إلى ان انهزم تماماً.. وحينها وعدني بما أشاء من ترقيات واجازات ومناصب.. بل انه وعدني بأن يطلب تقاعداً مبكراً، إن أنا أحرقت هذه الملفات وسترت عليه كل عوراته.

بكى إلى أن سمعه الآخرون.. توسّل كثيراً، كاد يقبّل يديّ ورأسي. وكلما انحنى أكثر رفعت صوتي، احتشد الموظفون أمام المكتب. ألقيت عليه نظرة حاقدة وشجاعة وعدت إلى مكتبي..

جاء يستأذنني للخروج مبكراً، رثيت له، وأذنت له بالخروج، عاد سريعاً يحمل هدايا فاخرة لي ولعائلتي ومبلغاً كبيراً مما سرق. رفضت أن أبيع ذاتي وأهلي لحظة واحدة، تقدم بعض الزملاء لتناول الهدايا نيابة عني، وكأنه أمرهم بذلك، لكني بقيت على موقفي من هذا الكسب الحرام وعدت إليه ثانية في مكتبه، كانت صورة أبيه - رحمه الله - على المكتب وهو يقرأ القرآن، قلت له لا بد أن الوالد كان شريفاً، وأعطيته درساً لاذعاً في النقاء والاخلاص، انهار يقبل قدمي لكي أستر عليه. استيقظت وهو يقبل قدمي. ندمت على ما فعلت في ذلك الحلم..

والآن أود أن أعتذر له عما سببت له من أذى، وأريد رأيك.

قلت له لا تعتذر. لا تعتذر يا مجنون. تركني ونصيحتي وذهب ليعتذر - رحمه الله.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 4
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    قيل أخي أحمد :إن الأدب الحقيقي هو أدب الرؤية الواضحة والفكرة الثاقبة ثم البيان القوي الدلالة " وهذا مايؤكده موضوعك لهذا اليوم.زدنا بارك الله فيك

    مكسورة الجناح (زائر)

    UP 0 DOWN

    02:39 مساءً 2008/03/14

  • 2

    أستاذ/ أحمد أبو دهمان جمعة مباركة وللأهل وللجميع،
    هناك صدف غريبة عجيبة، وكأنها حلم، ولكنها تفي بالمطلوب.
    في رمضان الماضي كتبت الكاتبة القديرة الدكتورة حنان عطاالله
    مقال عن زواج المسيار، وعلقت على المقال وأشرت أن هناك
    3 حالات زوجاتهن لايعلمن حتى الأن، وكان ليّ عندهم حقوق مالية
    وكانوا أصدقاء، وبالصدفة رأى أحدهم التعليق وأخبر الآخرين، وفي خلال
    إسبوع رجعت ليّ حقوقي التي كانوا يماطلون فيها لسنوات، لهذا
    السبب قيل:
    (إمشي في طريقك عدل يحتار عدوك فيك).
    (وإذا كرهت أحد ولا تريد أن ترى وجه أقرضه).

    ابو عبد الكريم1 (زائر)

    UP 0 DOWN

    03:31 مساءً 2008/03/14

  • 3

    عدم القدرة على مناكفة المدير في الواقع تتحول الى كابوس، او رحلة رومناسية تنقلب فيها موازين القوى راسا على عقب فيسبح المكبوت في تيار دافئ من الاحلام ينفس عن مكنونه ويمتطي ظهر المدير فيشبعه جلدا. حتى التكوين البيروقراطي له مشاكله الاجتماعية المعقدة، تتمثل في الرغبة بالانتقام، التي تتحول في مجتمع متخلف لايؤمن بالتحصيل والمثابرة كأساس للمنافسة الى عقده النفسية تهيمن على مرونة العمل وتعرقل انسيابه.

    هاتي بياني (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:33 مساءً 2008/03/14

  • 4

    قال لقمان الحكيم:
    * ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان.. من إذا رضي لم يخرجه رضاه إلى الباطل.. ومن إذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق.. ومن إذا قدر لم يأخذ ما "ليس له"..
    من أبلغ ما قرأت قي النصح..
    شكراً للأستاذ الكاتب.

    سحر الحربي (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:59 مساءً 2008/03/14