سيبقى الشيخ زايد - رحمه الله - رمزاً حيوياً لكل معلم حضاري خطت به أبوظبي وشمل الإمارات نحو وجودها المتنور المرموق عربياً، خصوصاً وأن التجربة قريبة عهد.. فإذا قلنا بأن وجود جامعة القاهرة التي افتتحت قبل بداية القرن العشرين قبل أن تفتتح أي مدرسة ابتدائية في المملكة وبالذات في المواقع الأكثر أمية كالجنوب والوسط، فإننا نستطيع القول بأن جامعة الملك سعود قد افتتحت قبل أن يضم الانتشار التعليمي كل أنحاء أبوظبي تحديداً والإمارات بصفة عامة..
سرعة التطور.. ثم التحول الحضاري نحو مستويات أرقى عندما يتم في زمن وجيز لاشك أنه لم يحدث عفواً، ولم يرتجل، ولكن حملته إلى الناس خطط تعليم أوجدت مستوى انسجامياً يمتلئ بالمفاهيم الراقية اجتماعياً وثقافياً.. هذا الزمن الوجيز الذي في حد ذاته مفخرة لم يُحدث تنافراً في الحياة الاجتماعية كي تنقسم بين مصرّ بعناد على البقاء مسانداً بدائية الحياة الأولى وبين متسامح متميز سواء في الاستثمار أو في مستوى الوعي..
البراعة أن التطوير التعليمي والثقافي أتى وهو خطة عمل شاملة.. دعونا نتابع مستويات الحوار على شكل ندوات ومناسبات نقاش وبرامج دراسات لنجد أن الإمارات تكاد تتحول إلى مركز إنتاج ثقافي متعدد يستفيد منه العالم العربي بصفة عامة، وهو معروف عند المتخصصين وذوي الإنتاج الكثيف في مجالات الثقافة من قيادييها في العالم العربي باحترام مكانته المرموقة هذه..
تجمع الناس هذا اليوم في أبوظبي بمناسبة "كتاب الشيخ زايد"، حيث تمنح جوائز تقدير لأصحاب المكانات المتميزة في ميادين التأليف، ويكرم من هو صاحب تفوق في معالجات الرأي.. إن الإماراتي في موكب التقدير هو واحد من عرب يطالهم وهج هذه المناسبة بالثناء، وهي شمولية تعطي الآخرين مواقع تقديرهم في هذه المناسبة..
رحم الله الشيخ زايد.. لقد أسس لوجود مجتمع ناضج الوعي ومتقارب المفاهيم والأقرب إلى تطورات الثقافة..