يساهم الشعر في إيجاز وإيجاد الحكمة ليقدمها الشاعر للمتلقي مثريا بذلك الساحة الأدبية وهو إسهام في نشر الوعي وتقديم المدد المتواصل منه بما يناسب العصر والجيل الذي يقول فيه الشاعر آراءه وأفكاره وتجاربه على هيئة قصائد يكون لها في قبولها خاصة عندما تكون صادرة من شاعر متمكن .
والشاعر صالح الناصر، من الشعراء المجيدين للشعر بوجه عام بكل أغراضه، وفي مجال الحكمة بشكل خاص، ولعل من جميل ما قدمه الشاعر في هذا المجال أي مجال الحكمة ما يتصل بالعلاقة الاجتماعية وتجاوز مشكلات قد تطرأ فلا يكون حل المشكلة إلا من خلال تجاوز الخلاف لا تعميق الجرح فهو يقول في هذا :
يلي تغسل الدم بالدم وشلون
ما تدري ان الدم ما يغسل الدم
ثم نأتي لجانب آخر وهو جانب اقتصادي بحت لكن لعله أيضا يأخذ الاتجاه نفسه أي تقريب الصورة الأولى باعتبار الخلافات دين، وباعتبار الجرح انتقاما وباعتبار الحكمة في مثل هذا هي الدواء الشافي لكل شروخ يفترض أن نتجاوزها فلا تتعمق بل نرعاها لكي تندمل، كذلك الدين لا يمحوه الدين بل يعمقه أكثر ويزيد المشكلة، فهو يقول:
يا من قضيت الدين بالدين مديون
ومعرض نفسك على صفحة الذم
ونلاحظ هنا اختيار العبارة البليغة "صفحة الذم" فهو يشبه الواجهة الإعلامية الاجتماعية الضمنية التي هي قناة المجتمع وما يدور فيه يشبهها بالصفحة بل هي بالفعل صحيفة تنشر يومياً يتناقل أقوالها كل الناس، فلا تعرض نفسك على صفحة الذم بل احرص على أن تكون على تلك الصفحة في ثوب من المدح.
ثم نختم هنا مع الشاعر: صالح الناصر في حكمته بالبيت الذي يبين فيه أهمية ما يمتلكه الإنسان من مال أو غيره مما يخصه فهو يتصرف فيه كما يريد وفي الوقت الذي يريد، بخلاف ما في أيدي الناس، حيث لا يتمكن من حاجته خاصة عندما يحتاج حاجة ملحة قد لا يجد من يبادر لمساعدته لكن ممتلكاته تكون هي أول الحاضرين .
فهو يقول :
كل سفهني يوم ناديت بالكون
إلا حلالي قال لي : (سم يا عم)
والشاعر قد يبالغ أحياناً من أجل تبيان الفكرة التي أرادها وإن كان مثل الشاعر صالح لو نادى سوف يلتف حوله الرفاق لكنه لا يعني بالضرورة نفسه لكنه يرسخ حكمة عامة للجميع في أن ما في أيدي الناس قد يكون بعيد المنال.
أختم بكلمة للشاعر وأقول: لقد أجدت أيها الشاعر في درر أشعارك. فتحياتي لك.