د. هيا عبد العزيز المنيع
الشباب جميل وحماسهم أيضاً جميل ولكنه مخيف.. والأجمل من ذلك المخيف هو اقتناص هذا الحماس وتوجيهه نحو الأفضل.. ليكون المشهد العربي الإسلامي مشهد فعل وليس رد فعل، أعتقد أن ذلك مسؤولية غير جهة يتصدرها النظام التعليمي في كل بلد عربي.. ولأنني صراحة معنية بكل وضوح بالمشهد المحلي، فإنني أتمنى على نظام التعليم والرئاسة العامة لرعاية الشباب اقتناص حماس شبابنا من الجنسين لنصل بهم ومعهم للأفضل.. اليوم وبشكل مكرر نشاهد حماساً لإعادة حملة مقاطعة المنتج الدنماركي.. الجميل هنا عدم اليأس واستمرار الموقف وقبل ذلك عمق محبة رسول الله في قلوب هؤلاء، الأجمل من ذلك تطوير آلية إعلان الموقف.
المسؤولية الرئيسية هنا على المؤسسات سواء الحكومية أو الخاصة.. لن اأستفيد من لبس الشباب والصغار لفانيلا عليها شعار إلا رسول الله أو نحبك يا رسول الله.. ولكن سوف أستفيد من شاب أو طفل يحمل في صدره علم سيرة رسول الله بوعي وليس حفظاً وتلقيناً.. حين يتعلم ذلك الصغير أو الشاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلوب تربيته لأبنائه وعلاقته بزوجاته فإنني لا أعتقد أن العنف الأسري سيكون منهج حياة عند الكثيرين.. وحين يتعلم هؤلاء أن العدو هدف للدعوة قبل أن يكون هدفاً للحرب فإنني لن أجد إرهابياً يفجر نفسه في أبرياء لا تفصلهم عن المسجد إلا أمتار.. وحين يستقرئ هؤلاء الشباب سيرة هذا النبي الأمي على حقيقتها فإنني لن أجد غياباً لثقافة العمل اليدوي.. وحين يستقرئ هؤلاء لسيرة هذا الرجل فإن النظام سيكون منهج حياتهم.. وأيضاً سيرته في علاقاته السياسية مع خصومه في حال الانتصار أو الخسارة.. لم يطلب قطع رؤوس أعدائه ولكن طلب منهم تعليم أبناء المسلمين ليفتدوا أنفسهم.
سيرة الرسول محمد ليست فقط معاركه لنشر الإسلام أو يتمه وشفقته على نساء أصحابه وزواجه من بعضهن بل هي أشمل وأعمق من كل ذلك.. حقيقة إنها منهج حياة لم نتعلمه في مدارسنا للأسف، ولكن من تعلمه كان اجتهاداً ذاتياً منه أو أسرته.
حماس هؤلاء الشباب يمثل منطلقاً لخلق مساحة من الإنجازات في كل شيء صالح لنعيد النظر في تعليمنا الأصم ونعيد لغة الحوار مع المستجدات بلغة تناسب عقول هؤلاء الشباب.
نريد أن يتعلم شبابنا أن المقاطعة وإن كانت مفيدة إلا أنها تمثل الجزء الأقل في الموقف..، لأننا نحتاج أن نكون أمة فعل لا أمة رد فعل..، المقاطعة أجدى إن دفعتها قوة اقتصادية وصناعية وعلمية وحراك ثقافي واجتماعي ناضج..، إما أن نقاطع زيداً ونحن نستورد من عبيد فنحن كمن يعالج المرض المستعصي بالمسكن أيضاً.