الخبز.. ومخزون القمح!!
أزمة الخبز لم تكن ناتجة عن تضاؤل المخزون الاستراتيجي من القمح، ولكنه سوء إدارة لم تنظر لكل الاحتمالات بآفاق الرؤية الصحيحة، بحيث لا تحدث أزمات تؤدي إلى تذمر المواطن وإعلان شكواه، ومع احترامنا لمن يقومون بعمل إدارة المؤسسة العامة لصوامع الغلال ومطاحن الدقيق فإن أول شيء كان المفترض الانتباه له أنه لا يوجد بالمفهوم اللغوي، ولا الاصطلاح التجاري أن الدقيق يُطحن، إنما هوالقمح، ثم إذا افترضنا أن التسمية لا تغيّر من المهمات، فهل يمكن تصدير مليون وسبعمائة ألف كيس من القمح خلال عام للخارج دون النظر إلى ما يهدد مخزون المياه، وكيف تم ذلك بدون أن يكون الإنتاج متناسباً مع حاجة سوقنا المحلي، إذا ما علمنا أننا لسنا دولة لديها مخزون هائل من المياه، أو الأنهار، وإنما يتم ذلك على حساب مخزون منذرٍ بالخطر منذ البدء بمشروع إنتاج القمح والشعير، وأصناف الأعلاف الأخرى؟
لندع الأسباب جميعاً ونسأل هل تقنيات المطاحن معقدة إلى حد عدم تشغيل الكثير منها، وجعل بعضها احتياطياً يمكن استعماله لمثل هذه الظروف؟ وإذا قبلنا بأن هناك تسريباً للطحين والقمح لاستعمالهما أعلافاً للمواشي والحيوانات الأخرى، فهل لا يوجد رصد للمصروف والموزّع عند مراجعة ومراقبة كل المتعاملين مع المؤسسة، وحتى ما يقال عن تصديره بطرق غير قانونية؟ هل منافذ المملكة مفتوحة بحيث لا يمكن معرفة المهربين والقبض عليهم، ونحن نشهد كل يوم نشاطات الجمارك وأجهزة الأمن الأخرى بالتحري، والقبض على عصابات المخدرات والأسلحة وغيرها؟..
موضوع الخبز، ليس أمراً سهلاً لأنه حاجة يومية لكل مواطن ولكل بيت، وبالتالي من الصعب القبول ببعض التبريرات أمام أمن غذائي حرصت أجهزة الدولة على توفيره لأن تبعات أي حالة كهذه ستتسبب في العديد من المشكلات والقضايا..
الأمر الآخر، أنه لماذا لم يتحدث المسؤولون عن الأزمة منذ بداياتها وطرح الحلول إذا كان لا يوجد نقص، وإنما حالات مجهولة، وهل يمكن فهم هذه القضية بدون تعاون كل الأجهزة المتعلقة بالتجارة، والزراعة والصوامع وغيرها، خاصة وأن المنتج الوطني يغطي الاحتياجات دون اللجوء إلى الخارج، مما يفسر أن الأزمة إجرائية وليست نقصاً بالمحصول والمخزون ونحن هنا لا نستطيع لوم أحد،إذا لم تتضح الأشياء من خلال المسؤولين وكشفها بصورة واقعية للمواطن ورجل السلطة..
صحيح أن هناك مناطق زراعية، وأخرى استهلاكية وأن توزيع الصوامع والمطاحن يخضع لترتيبات معينة، لكن أن يحدث نقص الخبز في كل الجهات فهذه مسألة لابد أن توضع في قائمة الأولويات ليس بالتساؤل والمحاسبة فقط، وإنما معالجة القضية خاصة عندما تتعلق بواحدة من أهم الضرورات الأساسية لكل المواطنين دون استثناء.
عموماً ما حدث يجب أن يكون تجربة لتصحيح أشياء كثيرة لأنه من غير المنطقي لبلد يعطي المعونات ويقدّم التسهيلات للزراعة والصناعة، وحتى التجارة، أن يعاني مشكلة الخبز التي هي فقط أسباب إدارية لم تستطع مواكبة الموقف وعمل الإجراءات السريعة..