الثلاثاء 3 ربيع الأول 1429هـ -11 مارس 2008م - العدد 14505

إشراقة

الفيل. والنملة

د. هاشم عبده هاشم

    @@ هناك من يكونون أكبر من المناصب..

@@ وهناك أناس.. تكون المناصب أكبر منهم وتكون مسؤولية القيادة خارج نطاق تكوينهم الضعيف.. وشخصيتهم الكاريكاتيرية.. المهزوزة.

@@ وعندما توكل المهام الكبرى الى الصغار..

@@ وإلى أنصاف المتعلمين.. والأميين.

@@ والى المفلسين.. وغير الموهوبين.. فإنهم يتحولون.

@@ الى موظفين.. إلى "صبيان".

@@ وإلى منفذين.. لأوامر.. وتعليمات.. وتوجيهات تُفرض عليهم.. من قبل الأسياد..

@@ وإلى أدوات طيّعة في أيديهم..

@@ والى أرقام.. لاحول ولا قوة.. ولا وزن لها..

@@ وفي ظل غياب المسؤول..

@@ فإن المسؤولية لا تصبح موجودة..

@@ لا يصبح هناك وجود لقيادة..

@@ ولا يصبح هناك وجود للإنسان الأول..

@@ ولا يصبح هناك وجود للعمل الجاد..

@@ ولا يصبح هناك احترام للمسؤولية.. عند غياب المسؤول.. غياب القدوة.. غياب الرمز..

@@ وحين تغيب المسؤولية..

@@ ويتوارى دور القائد..

@@ ويتلاشى الفكر الخلاق.. نتيجة إفلاس المسؤول.. وتهالك "جوقته".. وتهاونها..

@@ فإن المنتج يصبح هزيلاً..

@@ وعناصر العمل تموت.. تموت.. تموت.. (!!)

@@ وتتحول بيئة العمل الى "حكاية".. الى مجال للسخرية والتندر.. والاستخفاف المتواصل..

@@ لكن ذلك كله غير مهم بالنسبة له..

@@ أما المهم فهو: كيف يحافظ هذا المسؤول "المسخ" على موقعه.. على مخصصاته.. على خدمة مصالحه الخاصة.. على الحفاظ على فرصته الوحيدة..

@@ أما العمل..

@@ أما المنتج..

@@ أما فريق العمل.. واستحقاقاته..

@@ أما الدفاع عن مصالح عناصر العمل التي تحترق يومياً.. ولا من يسأل عنها.. ولا من يحميها.. ولا من يحافظ على حقوقها..

@@ فإن ذلك ليس ضرورياً..

@@ ليس مطلوباً.. لأنه يتعارض مع مشيئة من اختاروه.. ومن يحرّكونه كقطعة شطرنج.. ومن جعلوه "واجهة".. يسخر منها الكل.. ويشفقون عليها.. وينظرون إليها بكل ازدراء.. مع مطلع كل صباح..

@@ وذلك هو الفارق..

@@ بين مسؤول يحترمه الناس..

@@ وبين مسخ.. يحتقرونه..

@@@

@ ضمير مستتر..

".. لا يمكن "للنملة".. أن تصبح فيلاً في يوم من الأيام..".