الثلاثاء 3 ربيع الأول 1429هـ -11 مارس 2008م - العدد 14505

قناع الحدث

أوروبا والأقليات العربية

د. صالح النملة

    لا تتوقف أوروبا مجتمعة أو دول متفرقة عن التلاعب بالنسيج الديني والاجتماعي والعرقي العربي منذ مرحلة الاستعمار وحتى اليوم، من خلال التلاعب بالفوارق الدينية داخل الإسلام إلى التلاعب بالفوارق الدينية بين المسيحيين العرب والمسلمين ثم بين العرقيات العربية وتعتبره حقاً مشروعاً لها بذلك.

واليوم تستمر المشادة بين مصر والبرلمان الاوروبي، حيث أقام البرلمان الأوروبي معرضاً للفنون القبطية وكأنه شيء مستقل عن الفنون المصرية، فقد تحوّل إلى منبر خلقَ عداء ضد مصر بمشاركة نواب من إيطاليا على وجه الخصوص في تفعيل هذا المعرض إلى جانب نواب آخرين فرنسيين وبلجيكيين.

ويقف النائب الإيطالي ماريو بوغرين وراء هذه الحملة حيث ركز حملته داخل البرلمان الأوروبي على وضع الأقباط في مصر حسب تعبيره، وحاول العديد من البرلمانيين الأوروبيين المقارنة بأن ما يتعرض له الأقباط في مصر سوف يكون مصير المسيحيين داخل أوروبا نتيجة أسلمة القارة الأوروبية.

إن من يراقب موقف البرلمان الأوروبي يستغرب منه هذا الموقف، فكل هذه التدخلات الأوروبية بالحياة العربية والإسلامية وتمزيق نسيجها الاجتماعي والثقافي والسياسي والعرقي منذ بداية مرحلة احتلال واستغلال العالم العربي والإسلامي إلى اليوم .. يستغرب كيف أن الأوروبيين يجعلون من العنصري والجلاد ومجرم الحرب ضحية ويجعلون من الضحية مجرماً، انها الأنانية الأوروبية المطلقة التي لا تعرف الحدود، وهذا ما يدفع إلى عدم العدالة الدولية وعدم الاستقرار الدولي.