بحث



الثلاثاء 3 ربيع الأول 1429هـ -11 مارس 2008م - العدد 14505

عودة الى الرياض الاقتصادي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


المقال
الركود التضخمي يطل برأسه

د. عبد الله بن عبد المحسن الفرج
    لم يمر الاقتصاد الأمريكي منذ نهاية السبعينيات بداية الثمانينيات من القرن المنصرم بهذا الوضع غير المستقر. فراسمو السياسات المالية والنقدية الأمريكيون في حيرة من أمرهم بين مكافحة الانكماش أو محاربة التضخم- مثلهم مثل زملائهم قبل 25عاماً مضت ونيف عندما جاء الرئيس الراحل رونالد ريغان إلى الحكم.

فللتخفيف من حدة نقص السيولة الناجمة عن أزمة الرهن العقاري، والتي تتفاوت التقديرات في تحديد حجمها ما بين 150مليار دولار إلى ما فوق 400مليار دولار، تضطر السلطات المالية الأمريكية إلى تقديم التسهيلات الضريبية والعون المالي ضمن الخطة التي أعلنها الرئيس بوش ووافق عليها الكونجرس في شهر فبراير الماضي. كما تلجأ السلطات النقدية الأمريكية إلى خفض سعر الفائدة على الدولار وذلك للتشجيع على الاستهلاك والاستثمار من خلال الحصول على الأموال والقروض الميسرة.

ولكن من ناحية أخرى فإن أسعار الفائدة المنخفضة لا يشجع على الادخار. ولذلك وفي ظل النقص الكبير في السيولة يطرح السؤال المحير نفسه بنفسه على البنك المركزي الأمريكي بخصوص الحسابات والأرصدة التي سوف تعتمد عليها البنوك الأمريكية لتمويل قروض كل من المستهلكين والمستثمرين والحكومة الأمريكية إذا كان حجم الودائع لديها غير كافية لذلك. فالبنوك لا يمكنها التوسع في تقديم القروض، إلى ما لانهاية، إذا كانت الرافعة المالية لديها ضعيفة. هذا بالإضافة إلى أن انخفاض سعر الفائدة على الدولار يؤدي إلى صرف أصحاب الأرصدة المقيمة بالدولار عنها وتحولهم إلى الاستثمار في عملات أخرى ذات أسعار فائدة مرتفعة كاليورو مثلاً. مما يعني خروج الأموال من الولايات المتحدة إلى مناطق أخرى في العالم أكثر جاذبية. الأمر الذي من شأنه أن يفاقم من نقص السيولة المنخفضة أصلاً ويقلص حجم الأموال اللازمة لسد العجز في ميزانية العوائل والمستثمرين الأمريكيين وحكومتهم معهم.

ولا أدري ما إذا كان حجم التمويل الذي تنوي إدارة الرئيس بوش تقديمه والمقدر ب 150مليار دولار سوف يكون كافياً لسد الثغرة بين العرض والطلب على النقود في الولايات المتحدة أم لا - خصوصاً مع انخفاض أسعار الأسهم الأمريكية وما لذلك من انعكاسات على دخل المواطنين الأمريكيين ومقدرتهم الشرائية؟

وعلى أية حال فإن الأمريكيين المشهورين بالبروغماتية والولع بالإجراءات السريعة الخاطفةAction، ربما فضلوا المصالح الآنية على الدخول في عملية إصلاح هيكلي لاقتصادهم المريض مثل خفض وترشيد الإنفاق الحكومي وخاصة نفقات الدفاع الضخمة جداً والحد من تبذير الأموال على الحروب التي تخوضها الولايات المتحدة والتي تكفي الأموال الطائلة المصروفة عليها لتمويل أي نقص في السيولة. ولذلك فإن احتمال لجوئهم إلى سلاح مكينة طباعة النقود قد تكون واردة رغم كل العواقب الوخيمة التي قد تترتب عليها كارتفاع معدل التضخم. فالأمريكيون في وضع لا يحسدون عليه والخيرات التي أمامهم لمعالجة أزمتهم الاقتصادية ليست كثيرة، خصوصاً وأنهم من غير المحتمل أن يفضلوا سد النقص في السيولة من خلال السماح للمستثمرين من دول الخليج وغيرهم، ممن لديهم أموال كافية، بشراء حصص سيادية في رؤوس أموال مؤسساتهم وشركاتهم كما حدث مع دبي. كما أن الأمريكيين حساسون جداً اتجاه الاعتماد بشكل متزايد على الصناديق السيادية الخليجية والعالمية لسد ثغرة السيولة لديهم. فهم يخشون من رهن اقتصاد بلدهم لغيرهم بشكل غير محسوب.

أما إذا لجأت السلطات النقدية الأمريكية إلى رفع سعر الفائدة لمنع التضخم أو للحد منه فإن ذلك سوف يؤدي إلى زيادة أعباء الإقراض على المستهلكين والمستثمرين. وهذا ربما أدى إلى إطالة أمد خروج الاقتصاد الأمريكي من مرحلة الانكماش التي يشهدها أو يقترب منها. مما يعني أن الاقتصاد الأمريكي ربما يدخل مرحلة مشابهة لتلك التي شهدها في عقد الثمانينيات من القرن المنصرم ألا وهي مرحلة الركود التضخمي Stagflation.

6 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


يبدو أن الوضع يتجه باتجاه انهيار اقتصادي عالمي يحطم أسطورة العولمة والنظام العالمي الجديد.


هشام النمري
ابلاغ
05:33 صباحاً 2008/03/11

 


أيخشى الأمريكيون رهن سيادتهم لأموال الخليجيين ؟.
.
طيب، عائلة روتشيلد اليهودية هي من يملك بنك الإحتياط الفيدرالي الأمريكي.! ومن بعدهم أحفاد روتشيلد مثل مورغان وروكفلر.
.
فلماذا أموالهم حلال على اليهود حرام على العرب ؟.
.
على العموم، أمريكا الآن تقف في لحظة الغروب الجميلة، وعليهم بالإستمتاع بألوان الشفق الحمراء، وذلك قبل أن يلفهم ليل طويل، ولكن بعد أن سرقوا قوت الشعوب لأكثر من قرن، وبعد أن قاموا بغزو دول بأكملها وإبتلعوها.
.
ألا بعدا لأمريكا كما بعدت ثموت.


مريم إبراهيم
ابلاغ
09:19 صباحاً 2008/03/11

 


الاقتصاد في العالم يقوم على النظام الرأسمالي ويجب أن يمر ب(الدورة السيئة) كل عدة سنوات..
ولن تنتهي هذه المشكلة بصفة كاملة إلا إذا كانت نسبة الفائدة صفر بالمائة.. أي نبذ المعاملات الربوية..


خالد الحجي
ابلاغ
12:15 مساءً 2008/03/11

 


الاقتصاد في العالم يقوم على النظام الرأسمالي ويجب أن يمر ب(الدورة السيئة) كل عدة سنوات..
ولن تنتهي هذه المشكلة بصفة كاملة إلا إذا كانت نسبة الفائدة صفر بالمائة.. أي نبذ المعاملات الربوية..


خالد الحجي
ابلاغ
12:15 مساءً 2008/03/11

 


الاقتصاد في العالم يقوم على النظام الرأسمالي ويجب أن يمر ب(الدورة السيئة) كل عدة سنوات..
ولن تنتهي هذه المشكلة بصفة كاملة إلا إذا كانت نسبة الفائدة صفر بالمائة.. أي نبذ المعاملات الربوية..


خالد الحجي
ابلاغ
12:15 مساءً 2008/03/11

 


تستطيع الولايات المتحدة الخروج من أزمتها المالية وتحسين وضعها الاقتصادي بسرعة ومن دون معاناة، تراجع خطها السياسي القائم على المواجهة والقوة في حل المشاكل وهذا اسلوب مكلف جدا ولا يستطيع اقتصاد أي دولة أو حتى مجموعة دول أن يتحمل مثل هذا النهج ذو المنطق الشوفيني لمدة طويلة، وهي عاجلا أم آجلا وليس لديها الكثير من الزمن فسيجبرها وضعها الاقتصادي المتهالك إلى اختيار الوسائل السلمية في حل المشاكل التي خلقتها لنفسا في العديد من مناطق العالم، فالنصيحة لها أن تختار السلم اليوم قبل غد.


وطني
ابلاغ
12:48 مساءً 2008/03/11


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرياض الاقتصادي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية