سيكتب منهم أقدر مني عن الأسباب الظاهرة لفوز الهلال بأولى بطولات الموسم، فيشخصون النواحي الفنية والإعداد النفسي وإحترام الخصم، ولكنني سأركز على "توفيق الله" سبحانه وتعالى كأحد أهم أسباب الفوز، وسيخبركم نجوم الكرة بأنهم في مباريات الفوز كانت الكرة تطاوعهم وتذهب في الإتجاه الصحيح، وفي مباريات الخسارة كانت المجنونة تعاندهم فلا تعرف طريق المرمى. فما مسببات توفيق الله؟
وطالما الفرحة للهلال فتعالوا نستعرض بعض الجوانب الهامة في سيرة الهلال ونجومه هذا الموسم، فقد كان من أكثر الأندية مساهمة في الأعمال الخيرية وزيارات الأيتام والمرضى، وجاء توقيع "ياسر والشلهوب" لحملة "صلينا" مع قناة المجد مقابل ريال واحد كخطوة إيجابية في طريق كسب رضا الرب سبحانه وتعالى، ثم كانت أجمل الخطوات بكتابة عبارة "إلا رسول الله" على قمصان التتويج لبيان دور الشباب والرياضة في الذب عن خير البرية، فكانت تلك النوايا الصافية من أهم مسببات توفيق الله.
ولم تكن تلك المساعي الخيرة لتنجح لو كان البيت فاسداً من الداخل، فالله طيب لا يتقبل إلا الطيب. ولذلك فلعلك عزيزي القارئ تتساءل: ما الفرق بين هلال تحقيق البطولات وهلال تضييع البطولات، فالرئيس لم يتغير والنجوم لم تتبدل كثيراً، وكلكم يتذكر كيف بدأ الرئيس "الظاهرة" كما يسميه صديقي "أبوعبدالملك" بحصد ست بطولات متتالية في بداية مشواره مع الهلال، ثم حدث أمر غير كل شيء فخسر الهلال سبع بطولات متتالية، كان ذلك الأمر هو "جوال الهلال" الذي ثارت حوله الكثير من الشبهات التي تشير إلى أن فكرة المشروع قد سرقت وقدمت كما هي لإدارة النادي التي أكد أكثر من عضو فيها أنها كانت "شف" من المشروع الأساسي كناية عن الغش الواضح، الذي يلام عليه السارق ولا تلام عليه إدارة الهلال، ولكن لعنة المشروع لحقت بالهلال فلم يحقق أي بطولة منذ أن تدفقت أموال ذلك الجوال على خزينة النادي(كأس ولي العهد السابقة كانت بعد تشغيل الجوال ولكن قبل تدفق المال)، ولم يعد زعيم البطولات إلى منصات التتويج إلا بعد فسخ العقد.
إنها رسالة واضحة أوجهها لجميع إدارات الأندية في عصر الطفرة الاستثمارية بأن ينشدوا توفيق الله في كل الشؤون المالية والإدارية، وأن يحثوا نجوم الفريق على المنهج القويم في كسب رضا الرب الرحيم. بينما سيصعب تحقيق البطولات على النادي الذي يضل طريق الحق ولو بذل الغالي لجلب أفضل المدربين واللاعبين، وإن حقق بعض المكاسب فلا تعدو كونها مكاسب وقتية تزول على المدى الطويل لأن الله يمهل ولا يهمل. وليتنا نتعلم من تلك التجارب ونخلص النية في العمل الاستثماري في جميع الأندية، بحيث يبادر النادي بطرح حقوقه الاستثمارية في منافسة مفتوحة بين شركات التسويق الرياضي بعد وضع كراسة شروط المنافسة من قبل متخصصين ثم يرسى العقد على صاحب العرض الأفضل، ثم يصبح للشركة الراعية مقعد في مجلس الإدارة وآخر للمراقب المالي وثالث للقانوني، وحين يقدم النادي قوائم مالية ربع سنوية مثل أندية العالم المتقدم ستكون الصورة أوضح والاستثمار أطيب والبطولات أقرب .. وعلى دروب الحق نلتقي..