بحث



الأثنين 2 ربيع الأول 1429هـ -10 مارس 2008م - العدد 14504

عودة الى الرياض الاقتصادي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


حديث الاقتصاد
التكلفة الاقتصادية للتسيّب الإداري

د. عبدالعزيز حمد العوشيق
    سأحاول اليوم تطبيق "تحليل التكاليف والمنافع" على التسيب الإداري من خلال تجربة شخصية، إذ احتجت مؤخراً إلى مراجعة إحدى الدوائر الحكومية لمتابعة أمر يتطلب حضوري شخصياً، فوجدت أنها قد انتقلت إلى مبنى جديد في موقع جميل، إلا أنه لم يتحقق لها النجاح نفسه في حفز همة موظفيها وتحسين رغبتهم في خدمة المواطنين أو على الأقل تواجدهم في مكاتبهم، أو في تصميم نظام يضمن استكمال "الإجراءات" خلال وقت معقول في حال طرأ طارئ ولم يتمكن أحد الموظفين من الحضور.

في اليوم الأول تم استكمال جميع الإجراءات تقريباً، إلا أننا قبل نصف ساعة من نهاية الدوام اكتشفنا خطأ جسيماً في الأوراق يتطلب إعادتها من جديد إلى "المدقق" الذي أخطأ في إدخال في بعض البيانات. وكان من الممكن إنجاز المعاملة في اليوم نفسه لو كان ذلك المدقق على مكتبه ليصحح الخطأ، ولكنه لم يكن، وذكر رئيسه أنه لا يستطيع إصلاح الخطأ غير ذلك الموظف حسب إجراءات الإدارة، وبعد انتظار قليل اتضح أنه لن يعود ذلك اليوم فاتفقت والمراجعين الأخرين على العودة في اليوم التالي الساعة الثامنة صباحاً لاستكمال الإجراءات.

وفي اليوم التالي حضرت مع زملاء الأمس من المراجعين الساعة الثامنة وذهبنا مباشرة إلى مكتب "المدقق" الذي انصرف مبكراً اليوم السابق متأكدين أنه سيصل مبكراً اليوم للتعويض عن انصرافه بالأمس، ولكن انتظارنا طال وازداد عدد المراجعين حتى امتلأ بهم مكتبه والصالة المجاورة ثم الدهليز المجاور، وفي الساعة التاسعة والربع جاء المدقق ولم يعتذر أو يبد أي شعور بالأسف أو الحرج من هذا المنظر، مما جعلني أدرك أن تأخره عن الدوام قد يكون أمراً مألوفاً، خاصة أن رئيسه لم يبد استغراباً كبيراً حين بلغه تأخر موظفه عن العمل.

وقد قدرت أن المراجعين الذين اضطروا إلى العودة للمراجعة في اليوم الأول بنحو عشرة مراجعين على الأقل، أما في اليوم التالي فلم يقل العدد عن خمسين اضطروا إلى الانتظار خمساً وسبعين دقيقة.

وقد شغلت نفسي خلال الانتظار بمحاولة حساب تكلفة ذلك التسيّب، فلو افترضنا أن موظفاً واحداً يتخلف عن دوامه كل يوم مدة ساعة وخمس أربعين دقيقة كل يوم، وأن تكلفة الساعة لكل مراجع تبلغ (100) ريال في المتوسط، فإن التكلفة السنوية لتسيب موظف واحد تتعدى مليوني ريال، ولو أن عشرة من الموظفين في تلك الدائرة يتأخرون كل يوم بمعدل 20% من دوامهم مثل "مدققنا" المشار إليه أعلاه لزادت التكلفة على (20) مليون ريال. ولو كان عدد الدوائر الحكومية التي توجد فيها تلك الظاهرة مائة دائرة، وهو تقدير محافظ على الأرجح، لبلغت قيمة التسيب أكثر من ملياري ريال سنوياً!

هل سنقبل بأن تستمر هذه الظاهرة طويلاً لو استخدمنا حساب التكاليف والمنافع في تحليلها والبحث عن حلول معقولة لها لن تكلف عُشر التكلفة التي أشرت إليها؟

5 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


أكيد انك كنت تراجع بلدية عرقة وأم الحمام


idosar
ابلاغ
08:08 صباحاً 2008/03/10

 


يا رجل خليها على ربك ولا تقلق حالك
الفلوس تروح وتجي وما حد سائل عنها
الدولة بخير وما راح يضرها لو اهدرت الملياري ريال ياللي حسبتهم


اشرف
ابلاغ
09:25 صباحاً 2008/03/10

 


هذا مثال بسيط يادكتور !! ماذا لو اضطررت الى مراجعة مكتب العمل لاستقدام عاملة منزلية؟! أنا قرأت ان المراجعين يقدمون الى هذا المكتب سيئ الصيت والسمعة منذ صلاة الفجر لكي يحصلوا على رقم لان من سيأتي لاحقا سيبلغ بأن الارقام خلصت!!
الامر الاخر في حسابك للتكلفة افترضت ان الموظف منتج طالما انه موجود على مكتبه!!! ولكن ذلك غير صحيح ! اكثرهم (دق حنك مثل مايقولون) وقراءة جرايد ومكالمات خاصة واذا كلم المراجعين من طرف خشمه!!
الكل يعرف مدى التسيب والفساد الاداري والمالي في اجهزتنا الحكومية ولكن ماهو الحل ؟!


ابو تمام
ابلاغ
02:43 مساءً 2008/03/10

 


أرجو من الكاتب العزيز ومن الكتاب الاخرين المهتمين بالشأن العام والفساد الاداري أن يتطرقوا الى حلول لهذا الواقع الذي نعيشه لان الكل يدرك ان هناك فسادا كبيرا وان التكاليف باهضة ولها تأثيرات وعواقب سلبية غير منظورة على التنمية الاقتصادية في البلد في المدى الاطول..
هناك خلل كبير في موضوع التعيين والتقييم وهناك ضعف كبير في مجال الرقابة والمساءلة والمحاسبة ولذلك يزداد الحال سوءا..نتألم لتخلفنا ونتفرج على تقدم الآخرين..


ابو تمام
ابلاغ
02:49 مساءً 2008/03/10

 


هذا التسيب هو سبب التأخر وعدم التقدم ويدل على عدم وجود ادارات ناجحه وهذا الامر سوف يكون له عواقب سلبيه على انتظام صرف الرواتب


alfares
ابلاغ
03:37 مساءً 2008/03/10


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرياض الاقتصادي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية