بحث



الأثنين 2 ربيع الأول 1429هـ -10 مارس 2008م - العدد 14504

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


قاعدة في تفكيك فكر القاعدة ...

د. علي بن حمد الخشيبان
    الفكر الذي تستخدمه القاعدة سواء عند بدايتها أو الآن هو فكر يقوم على الإثارة بمنهجية دينية فهو يقوم على استخدام الحقيقة الدينية بطريقة تحوّل الواقع إلى مسرح يمكن التمثيل فيه عن طريق استخدام سيناريو الدين والثقافة والسياسة على حد سواء.

القاعدة بطريقتها الحالية لن تعدم الوسائل من اجل إحياء مسارها الحركي على الحياة الاجتماعية والدينية وخصوصا في المجتمعات الإسلامية والسبب في ذلك أن مسرحها يصعب إغلاقه بالمعنى التقليدي لكلمة إغلاق المسرح الذي تستخدمه القاعدة ألا وهو الثقافة الإسلامية ومجتمعاتها على طول العالم الإسلامي وليس في بقعة بعينها.

لو تتبعنا تصريحات ابن لادن والظواهري لوجدناهما يمارسان نفس اللعبة وبنفس الطريقة، فالأصولية التي يستخدمها ابن لادن في خطابه هي وصفة سياسية قبل أن تكون ثقافية أو دينية ولكن خطورة هذه الوصفة هي قدرتها على الانفجار في أي عقل بشري فيما لو تركت مشتعلة تحت الرماد.

المجتمعات الإسلامية تحارب القاعدة امنياً بشكل ناجح وذلك بسبب أن المنهجية الأمنية قادرة على تتبع الأعمال التخريبية وهي بذلك تستطيع إفشال الكثير من مخططات التفجير التي تخطط لها خلايا القاعدة في تلك المجتمعات.

القضية إلى هذا الحد سليمة بل ناجحة ولكن هناك سؤال حقيقي حول الأبعاد المتوارية لإصرار القاعدة على البقاء والظهور المتكرر هذه الأبعاد بعضها سياسي ذو أبعاد لا تخفى على الكثيرين وبعضها ثقافي واجتماعي مرتبط بمنهجيتها في التعاطي مع القضية الدينية .. القاعدة تكاد تكون مذهباً إذا ما أغفلت مصادرها الفكرية بغض النظر عن الاشخاص.

القاعدة لازالت تتمكن من الظهور مرات ومرات سواء على يد الظواهري أو بعض الخطابات المسجلة لابن لادن والتي كان آخرها في نوفمبر من العام 2007حيث تكررت مطالبته بأن تكف أوربا وبعض دولها المشاركة في أفغانستان عن تقديم الدعم للولايات المتحدة سواء بالمشاركة أو الدعم المعنوي.

كان هذا الخطاب يعبّر عن مشكلة رئيسة وهي محاولة القاعدة لتبطئه تحقيق الانتصار في أفغانستان وقد كان هذا هو ديدن خطابات زعامات القاعدة في السنوات الأخيرة وهو شاهد على أن الحصار المالي على التنظيم يؤتي ثماره بشكل جيد بالإضافة إلى الحصار العسكري.

طرحت بعض وسائل الإعلام قضية رئيسة حول إمكانية الخلاف بين ابن لادن والظواهري وهذا محتمل إذا كان الاثنان يتصلان ببعضهما فالدلائل والطرق التي يظهر بها الاثنان عبر وسائل الإعلام لا تشير إلى أي نوع من الاتصال بينهما. الظواهري يواجه أزمة مالية كبيرة ولذلك جاء تكتيكه الأخير والذي كشفت أجهزة الأمن السعودية جزءاً منه هذه المعاناة، فجمع المال لم يكن من مهام القيادات في القاعدة فقد كانت هناك جهات تتكفل بهذه المهمة داخل التنظيم وتدخّل القيادات في هذه القضية يشير إلى عجز في مصادر التمويل وهذا جزء من الحرب على هذا التنظيم. من الواضح أن أحدا لا يستطيع جلب المال مباشرة للقيادات وهذا ما جعل التنظيم يلجأ إلى وسيلة جديدة تتمثل في عمليات التوكيل والإنابة كما فعل الظواهري.

القاعدة سوف تختار المجتمعات التي تستطيع أن تمرر فيها قضية المساعدة والمساهمة من اجل دعم الإسلام وقد تصل إلى القاعدة الأموال من متورطين أو من بسطاء لا يعلمون الأهداف الرئيسة لجمع المال منهم سوى أنهم يتصدقون تحت منهجية دينية واضحة.

مجتمعنا من تلك المجتمعات التي ساهمت في نشر الإسلام بحكم مسؤوليتها في هذه المهمة ولذلك جاء الكثير إلينا من اجل هذا الهدف وذهبنا إلى الكثير من المجتمعات لتحقيق نفس الأهداف، لذلك بقي مجتمعنا يتحرى المسؤولية الكاملة في تحقيق رسالته السامية نحو الإسلام ولكنه أيضا بقي هدفا لتنظيم القاعدة فكم كشفت لنا الأجهزة الأمنية من محاولات الإساءة إلى هذا المجتمع تحت اسم الإسلام. نحن نعلم والأجهزة الأمنية تعلن ذلك انه لو نفذت القاعدة نصف مخططاتها في هذا المجتمع لكانت النتائج محزنة وكبيرة.

إذن هناك أدلة علي خطورة الموقف ووجوب الحذر الدائم وخاصة أن المملكة بيئة مستهدفة لهذا التنظيم كما تكشف الحقائق وليس هذا تخميناً، هذه الحقيقة تعيدنا إلى قاعدة العلاج .. هذه القاعدة تتمحور حول العلاج الفكري لهذا المرض الذي استشرى في العالم حتى صدّقت مجتمعاتنا الإسلامية ليس على مستوى الأفراد ولكن على مستوى عقول ناضجة وكبيرة خدعة كتاب مثل (آيات الرحمان في جهاد الأفغان).

هناك عقول تعرف الضرورات السياسية وتدرك ماذا يجب أن يمر وماذا يجب أن لا يمر ولكن أن يكون هناك عقول محسوبة على العقلاء وتصدق فتلك الكارثة.

بمعنى آخر إن نفس العقول التي صدّقت على جميع المستويات سواء الأفراد من العامة أو ممن لديهم مسؤولية اجتماعية في الجوانب الدينية هي نفسها لازالت موجودة ولو صدر كتاب مماثل في هذا الزمان لعكس لنا كم هم أولئك الذين يمكن أن تمر عليهم مثل هذه الحيل وهذا مؤشر فكري أعظم خطراً من غيره.

يجب العمل مع الأجيال الجديدة من اجل تحسين مستوى التعاطي مع الفكر الإسلامي وخاصة في الجوانب التي تخص انتشار ما سمي بالإسلام السياسي في مجتمعاتنا. إن برامجنا الموجهة للأجيال القادمة لازالت تمارس بطريقة أمنية أيضا وليست فكرية نحن بحاجة إلى نسف كامل لفكرة أفغانستان وجهادها بطريقة تغيير المواقف الفكرية لدى أبنائنا الطلاب هناك الكثير من الأفكار الكفيلة بمسح كل ما علق في المجتمع من آثار تلك الفترة.

فترة الجهاد والتبرعات يمكن أن تعود بسرعة وخاصة إذا لعبت منظمة كالقاعدة على نغمة العاطفة الدينية وها نحن نرى أول مؤشراتها في الخلية التي تم القبض عليها مؤخرا.

مسؤولية الأفراد في جمع الأموال يجب أن تصدر فيها قوانين واضحة وخاصة أن الأفكار القديمة لازلنا نسمع عن بعضها بين الفينة والأخرى فلازلت أسمع عن وسائل لجمع المال قد يكون الكثير منها في وجه الخير الحقيقي ولكن ما نسبته ثمن بندقية واحدة تأتي من تبرع مشبوه قد يقتل عشرات الأشخاص ويدمر عشرات الأسر.

إننا أمام أزمة حقيقية إذا لم نعمل على تشويه صورة الإرهاب في عقول أبنائنا بطرق منهجية لا تخضع للعاطفة ويجب أن تكون هناك برامج حية يشاهدها الأطفال قبل الكبار دون الاستعانة بمن نحاول أن نحضره (لتكحيلها فيعميها) كما تقول الأمثال الشعبية. ما اقصده هنا أن العنف يجب أن لا يبرر تحت أي مسوغ سواء كان جسديا أو معنويا أو لفظيا وهذا يتطلب إعادة النظر في الكثير من مساراتنا الفكرية لذلك علينا القضاء على كل صور التسلط تحت أي ثقافة وتحت أي منهج إذا كنا نريد جيلا لا يؤمن بالعنف مستقبلا، فنحن أمام جيل نخشى أن يهتف أمامه منحرف في فكره فنعجز عن إعادته لجادة الصواب.

3 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


قلت أن القاعدة تعمل لكي تحصل على نتيجة.
هي:-
"لتبطئه تحقيق الانتصار في أفغانستان".!
.
إنتصار من ؟.
.
إنتصار القوات الأمريكية والأوروبية البيضاء ؟. وعلى من ؟. على إخواننا المسلمين ؟.
.
يبدو أن المقال خلط الأوراق، صحيح أننا ضد الإرهابيين عندما يفجرون في بلادنا وبلاد المسلمين، ولكننا حتما لسنا مع المستعمرين الغربيين عندما يحتلون بلادنا ويقتلون إخواننا وأخواتنا، ويستولون على ثرواتنا وإستقلالنا الوطني.
.
يجب وضع النقاط على الحروف.


مريم إبراهيم
ابلاغ
07:27 مساءً 2008/03/10

 


مقال جميل جدا د. علي
والقضية أننا نعيش في وهم تعجيب وتلبيس غريب لأن عدد هائل من خريجي الفكر الصحوي " التنظيم الحركي للإخوان المسلمين " هم المهيمنون على غالب مؤسساتنا التعليمية والدعوية والإعلا مية والكثير مما يعنى بعقول البشر وعواطفهم ومما يعنى كذلك بملأ الجيوب والحسابات من تبرعات المحسنين وأهل الخير اللي من سماتهم " يا غافل لك الله "
ما لم يكن هناك صرامة في محاسبة من تشير إليه الأسابع في التعاطف مع تنظيم القاعدة أيا كان من رتبة وزير إلى رتبة قهوجي فسوف نظل ندور في حلقة مفرغة.
وفقك الله


د. إبراهيم عبدالله المطلق
ابلاغ
07:32 مساءً 2008/03/10

 


امل من الكاتب والكتاب ان لاينسون اننا على مستوى العالم الاسلامى نواجه قضية الاستهزاء بالرسول الاعظم محمد عليه الصلات والسلام واهنات متكرره للقران الكريم وهذا اهانه لنا من الغرب وامريكا واليهود كمسلمين وعرب اما قرآننا فسوف يحميه رب العلمين ونبينا سوف يدافع عنه المسلمون في الغرب قبل الشرق اما من يرد ان يهدد امن الوطن فرجال الامن يقضون ولله الحمد،نامل من الكاتب والكتاب على المستوى الداخلي خطر العماله الوافده والتستر عليها على امن الوطن من جميع النواحي فالصحافه هي السلطه الرابعه في بلدان العالم


حسن اسعد الفيفي
ابلاغ
10:44 مساءً 2008/03/10


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية