د. هيا عبد العزيز المنيع
أشعر أحياناً أن العالم العربي مهووس حتى النخاع بالأمور السياسية بل إن هواية افراده لم تعد جمع الطوابع أو صور نجوم الكرة والفن أو متابعة احدث الاحصائيات عن دخل بعض الدعاة.. بعضنا كما اكد ذلك احد القراء يعرف كل تفاصيل أسرة هيلاري كلينتون ولا يعرف اين يدرس ابنؤئه..؟ الغريب ان جميعنا يستطيع تحليل كل المواقف السياسية بل ويستطيع رسم رؤيته لهذا الموقف أو ذاك..؟ اطرف التحليلات هي ما قالته احدى الاخوات من ان انتخاب رئيس ديمقراطي لامريكا سوف يكون لصالح القضايا العربية وحين سألتها لماذا ؟ قالت لأننا كعرب نتفاءل بهم وهم لا يعلمون..
أشعر أحياناً أننا نشرب السياسة مع الحليب، ولأننا نعشقها إلى هذا الحد فلابد ان تكون حواراتنا مرتكزة على الطرح السياسي وإن كنا نغني خارج السرب..
الإشكالية في ذلك ليست خطأ التحليل، فهو أسهلها ولكن الخطورة أننا نسيّس المجتمع حيث يمارس التنفيس عن واقعه الصعب بالجدل تارة والمناقشة تارة اخرى ومتابعة البرامج التلفزيونية الفضائية على وجه الخصوص حيث تتميز كل محطة عربية بمناقشة قضايا المجتمع الآخر مهملةً واقع مجتمعها ..التفريغ دون تغيير يضعف المجتمع ويضعف أي عملية إصلاح لأن الفرد بمجرد أن يعبر عن رأيه يعتقد أن مهمته انتهت والصحيح انها ابتدأت.. مجتمعاتنا العربية دون استثناء تعاني من متلازمة الحوار في أمور السياسة أي انها ليست خاصة بمجتمع دون آخر بل هي مرض يعاني منه العرب عموماً.. الأديب يناقش السياسة والطبيب عالم سياسي والاقتصادي والاختصاصي الاجتماعي ونحن الكتاب أيضاً نبدع في الأمر السياسي.. لا أحد يجهل السياسة وهو يحمل الجنسية العربية سوى السياسيين انفسهم..؟؟
من وجهة نظر اجتماعية اعتقد ان السياسيين العرب من الدهاء بحيث اشغلوا المواطنين في عمليات التفريغ الوجداني والذي ينتهي بتنهيدة ونفس عميق ثم يحمل كل واحد حقيبته أو ملفه ويرحل ليسأل زوجته عن أنواع الغداء أو العشاء والمرأة تسأل زوجها عن الرقم الغريب الموجود في جواله..؟
أعتقد ان إعلامنا العربي مطالبٌ حقيقةً بنزع فيروس الجدل السياسي من مساحة الجدل في كل برامجنا الإعلامية وإعطائه مساحة أقل مع الاهتمام باعادة بناء الشخصية العربية بشكل يساعدها ليس على الجدل بل العمل.. لأن التنفيس فقط في الإصلاح يماثل المهدئ في علاج الأمراض المستعصية..