رجلٌ تتكامل في شخصه
كل الأدوار والمهمات..
حين يذهبُ إلى أقصى الشرق والغرب، ويقطع المسافات لكل القارات، معطياً نموذجه الخاص الداعي للسلام وحوار الحضارات والأديان، ثم الالتقاء بكوكبة كبيرة من رؤساء الدول المحرّكين لدولاب السياسة العالمية، ويتقدم أكثر من خطوة في لقاء بابا الفاتيكان، وعلى المستوى المحلي يضع أولويات خطط بلده على التعليم بكل درجاته، ويفتح الحوار مع كل الطبقات الاجتماعية، يرعى المهرجانات، ويعلي مستوى كفاءة الإنسان برعاية المواهب والمبتكرين، وينظر للأفق العالمي من منارة عليا مجسّداً روح الأخوة، والتكافؤ بين الأفراد والأمم، نجد صورة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله تطل علينا من كل زاوية، ومنفذ..
رجلٌ بهذا الحجم والكفاءة، في بساطة الإنسان الساعي لحل التناقضات والذي حاول أن يجعل من الحلول السياسية والتوافق الوطني جزءاً من مهماته الصعبة حين جمع الفلسطينيين والعراقيين، والسودانيين في مكة المكرمة ليكون الميثاق بمستوى المكان المقدس، وأيضاً الصوماليين، ومرسلاً وفوده إلى كل بقعة عربية وإسلامية محاولاً فك الشفرات المعقدة في أكثر من بلد، جاء ليتوَّج بجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام، وهي حصيلة جهد نظر إليها المحكّمون أن الملك عبدالله، وبحيادية تامة هو من يستحقها على جهاده الطويل في كل المجالات..
فإذا كانت الكوارث تحرّك الطائرات والبنوك لحمل المعونات والإعانات لكل بلد يتعرض لتلك المفاجآت، فإنه حاضن ضيوف الرحمن في الحج، ومقدم توسعة هائلة للحرم المكي لتكون طاقته الاستيعابية تتوافق مع الزيادات العامة للحجاج، وعندما نذهب أكثر إلى الجانب الإنساني في شخصية الملك عبدالله، فإنه لا يصطنع المواقف أو يتباهى بما يعمل وهذه الثقة بالنفس مصدر قوة إيمانه وأخلاقياته..
فهو لكل الوطن، رسم خطوط المشاريع الكبيرة، مبدياً اهتمامه بالمناطق التي تحتاج إلى البنية الأساسية وخاصة ممن لم تتسلمها خطط السنوات الماضية، ليعدّ المدن الصناعية والتجارية، والجامعات وفروعها من كليات، ومعاهد، بمعنى أن توطين المعرفة وخلق ثقافة العالم المعاصر، وتوزيع المشاريع وفق ما تعطيه من مردود اجتماعي واقتصادي، ظلت هاجسه الدائم، في إدارة وقيادة بلد متسارع في كل شيء الاقتصاد، والتنمية البشرية، وتكافؤ الفرص، وتأهيل شعبه لمراحل متقدمة من الأخذ والعطاء، وفق كفاءة كل شخص وقدراته التي تميزه وتمنحه كل الفرص..
المملكة بإمكاناتها وتنوع مصادرها المادية والبشرية لم تقءصر نشاطها على الداخل فقط، فهي مقر رابطة العالم الإسلامي، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وجائزة الترجمة، ومشروع المركز الدولي لمكافحة الإرهاب، ومجلس التعاون الخليجي، إلى جانب نشاطات أخرى تتعلق بالنفط والاقتصاد وغيرهما، بمعنى أن المملكةواجهة حضارية وإنسانية، وعامل جذب لتأسيس أعمال ونشاطات مختلفة، وعندما نرى هذا التميز قائماً وواضحاً فهي العمود الفقري للعالم الإسلامي ومحور أساسي في الشؤون العربية والعالمية، ومن هنا اكتسبت هذه الأهمية والدور المميز..