الرئيسية > تقنية المعلومات

مسار

لمن يكتب الكاتب في عصر الانترنت؟


الدكتور فايز بن عبد الله الشهري

هل يكتب الكاتب في عصر الانترنت لنفسه أم عن الناس ولهم ، أم تراه يمارس هواية قديمة لم يحن دورها بعد لتندثر في عصر التقنية؟ الفكرة القديمة التي تكاد تهيمن على صورة الكاتب والمفكّر في عصر ما قبل الانترنت تظهره (نخبويّ) الشخصيّة والسلوك متميّزا عمّن سواه من ذوي المهن بمصادر معلوماته وقوة اهتمامه بصناعة الفكر، وكانت تتحدّد (مكانات) الكُتّاب عند جماهيرهم بحجم وأهميّة المعلومات التي يمتلكونها وبدرجة تفنّنهم في التركيب والتحليل. وبطبيعة الحال كان الكاتب والمفكّر - في صورته العامة - يُطِل مختالا من "برجه العاجي" عبر عموده الصحفي أو برنامجه الإذاعي أو التلفزيوني (لينتقي) موضوعاته (ويعظ) جماهيره (ويوجّه) جموعهم على قدر علو قامته في البلاغة والبيان.

أما اليوم في عصر المعلومات وتقنية الاتصال فقد أمست وأصبحت المعلومات بضاعة رقميّة تُباع وتُشترى بل وتُرسل مجّانا للجماهير ليتلقوها من كلّ مكان وبكلّ لغة وفي كلّ فن، بل لقد باتت المعلومة متاحة على (مدار اللحظة) تصل طالبها "ملحاحة" حتى تندسّ في جيبه عبر هاتفه المحمول. ومن هنا تبدو صورة الكاتب - في هذا العصر - باهتة الملامح ولربما اهتزّت نتيجة لذلك بعض مقاعده الاجتماعية التي بناها عبر القرون من خلال عمله كوكيل "حصري" للمعلومات والأفكار ينتقي منها ويفسّر ما شاء له ذوقه وحظه من التحليل والتقييم.

وفي مسألة العلاقة مع الجمهور لم يعد ممكنا في عصرنا لكاتب اختار سكنى برج عاجي أن ينعزل في صومعته منتظرا تخمينات عدد قراء مقاله أو تقارير تتنبأ بعدد مشاهدي برنامجه فالعدّاد الالكتروني يحسب والجمهور يزور ويعقّب ولأنه جمهور عصر المعلومات فقد يحاسب ويعاتب. أما الشواهد فتأتي جملة وفرادى يقودها وميض البريد الالكتروني وطنين رسائل "الهاتف المحمول" التي قد تنبئ عن وصول رسالة قارئ محتج، أو تصحيح مهتم مدقّق، أو حتى "مماحكة" (قرين) بدا له تنغيص يومك جراء نوبة "مرض أقران" انتابته فأرسلها الكترونية "مجهولة" إليك. والسؤال هنا هل بقي بيننا في عصر "الأخبار في جيبي" من يؤمن أنه مازال هناك "قارئ" ينتظر متلهّفا وصول موزع صحيفة الصباح ليقرأ فيها أخبار الأمس! ثم يُتبع ذلك بقراءة عمود الكاتب "المفكّر الجهبذ" ليشرح له ويحلّل له ما استغلق عليه فهمه؟. ألسنا في عصر الصحافة الالكترونية ومن حقائقها أن الكاتب يبعث بمقالته الكترونيا وحين تظهر حروفه أمام مئات الألوف على شاشات الانترنت تأتيه الردود والتعقيبات (الالكترونية) ربما قبل أن ترى عيناه صحيفته في نسختها (الورقية) بساعات.

لمن يكتب الكاتب إذن في عصر المعلومات؟ إن قلنا بأن مهمة الكاتب هي أن يقوم بأدوار اجتماعية في مجال التنوير والتثقيف والتوعية فهل يمكنه أن يقوم بهكذا ادوار في ميدان اتصالي تنافسي عالمي مفتوح ؟ إنها مهمة مستحيلة بل وتبدو أكثر تحديا في حال "الكاتب العربي" المحاصر أبدا بين (سندان) مؤسسات رقابة رسميّة تعيش خارج عصرها (ومطرقة) محاسبات اجتماعية لا يمكن حصرها.

فيما مضى كان الكاتب العربي - وهو يسوّد الصفحات - ينظر من خلال الأفق إلى قارئه ثم يقدّر حدود الرقابة ويقيّم حاجة قارئه للمعلومة والتفسير لتتأرجح بعدها كلماته طارحة من الأسئلة ما يغني عن كثير الأجوبة ولكن الكل معذور!!. المهم أن تلك المعادلة نجحت ردحا من الزمن وأدى الكاتب معها دورا تاريخيا لا يتكرّر، ولكنها اليوم حقبة جديدة وجمهور جديد عنده المعلومة ويمتلك وسائل وصول "الكترونية" إلى كل المراجع "المستقلّة" التي تقدّم له التفسير والتحليل دون وسطاء وبلا رقباء، وهو ما يحتّم طرح سؤال لمن يكتب الكاتب (العربي) في عصر الانترنت؟

مسارات

قال معاتبا ومضى: نعم لقد فتحت لي (باب قلبك) ولكن لم تقلّ لي انّه باب (دوار!!).

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 14

  • 1
    ولماذا اذا تخفي بريدك الالكتروني يا دكتور؟
    اليس البريد الالكتروني من اهم، بل هو اهم وسيلة تواصل في عصر المعلومات؟
    هل تعتقد ان الرسائل الجوال القصيره تسد حاجه الكتاب والقراء في التواصل معا؟
    اذا لاحاجه للكاتب للانترنت بأكملها ليتواصل مع القراء

    ابو عمار - زائر

    06:54 صباحاً 2008/03/09


  • 2
    كما قلت يادكتور فايز
    (( إنها مهمة مستحيلة بل وتبدو أكثر تحديا في حال "الكاتب العربي" المحاصر أبدا بين (سندان) مؤسسات رقابة رسميّة تعيش خارج عصرها (ومطرقة) محاسبات اجتماعية لا يمكن حصرها.))

    محمد - زائر

    08:19 صباحاً 2008/03/09


  • 3
    أشاركك الرأي يا دكتور فايز خاصة كتاب المقالات الطويلة والتي تبعث الملل فلا الزمن المتسارع والمشغوليات تسمح بالقراءة ولا تدفق المعلومات وسلاسة عرضها تتيح التوقف امام المقالات والتي كنا نعشقها في الزمن الماضي
    لكن مع ذلك ما زال هناك بعض الكتاب يجبرونك على التوقف والقراءة مثل موضوعك ومقالات كاتبي الرائع فهد عامر الأحمدي

    الحوت الأزرق - زائر

    10:41 صباحاً 2008/03/09


  • 4
    عندك ما عندي !!
    الكاتب اليوم يجاري عصره فالكل نخبوي عنده ماعندك من معلومه بل ربما اكثر الطرح هو الفيصل فالقاريء يعرف الغث من السمين
    كن مبدعا كن مثاليا كن صادقا كن منتميا ذا هويه ثقافيه تلقي القبول.. مواقع الانتر نت تتناقل المواضيع المميزه والافكار الثمينه وتستهجن ماهو دون ذلك

    ابو جهاد - زائر

    10:43 صباحاً 2008/03/09


  • 5
    يا دكتور في عصر الانترنت مهمة الكاتب اكبر من السابق لاتساع حجم قراه
    وارتفاع مستواهم وتعدد مشاربهم
    -
    فقط للتوضيح لآبو عمار عن مسالة عدم ظهور البريد الالكتروني
    أنا سالت احدى الزميلات في الجريدة فقال
    أن البريد الالكتروني للكتاب ظاهر في النسخة الورقية
    اما الإخفاء في النسخة الالكترونية فيبدو انه من سياسة الجريدة
    بسبب كثرة الاعلانات الطفيلية على بريد الصحف من خلال شركات الاعلان
    وكان البديل التوصال من خلال الجوال.

    صديقتي محررة - زائر

    10:45 صباحاً 2008/03/09


  • 6
    في عصر السموات المفتوحة، عصر الإنترنت الفضائي، عصر الجي ميل والجوجل إيرث والويكبيديا، في عصر البحث الجوجلي، في عصر المدونات والتعقيبات والمنتديات.!.
    .
    في هذا العصر، على الكتاب أن يقفوا في أماكنهم المناسبة، وأن ينسوا ذلك التاريخ المجيد.!
    .
    وأنسب مكان للكتاب هو حيث يستطيع مراعاة إتجاه الناس وأذواقهم وأمالهم وأحلامهم، حيث يراعي إختلافاتهم والوانهم، وعدم تجاهلهم وإستصغارهم، كما يفعل بعض كتابنا معنا، حتى خسروا مواقعهم وخرجوا من التاريخ.!

    مريم إبراهيم - زائر

    12:19 مساءً 2008/03/09


  • 7
    في هذا العصر، على الكتاب أن يقفوا في أماكنهم المناسبة، وأن ينسوا ذلك التاريخ المجيد.!
    .

    موسى المطيري - زائر

    02:20 مساءً 2008/03/09


  • 8
    كتاب خارج العصر!
    جلبت لنا ثورة المعلومات والإتصالات نعم لا حصر لها
    في تلقي المعلومة من مصادر مفتوحة لكل باحث عن
    المعرفة والخبر وبذلك إزداد الوعي والتنوير بكل قضايا العالم
    لكن لازال بعض الكتاب لدينا لم يدرك ما حصل في المجتمع
    من تحولات فكرية في كل نواح الحياة !
    فهو في زمن وعصر قد ولى (عموده) اليومي يحبره في تتطبيل ومدح
    ومداهنة ونفاق مكشوف لكل عاقل ويعتقد أنَ له قراء!
    انظروا يا سادة هل الصحف المحترمة العالمية تعمل في المدح والثناء؟
    لا هي تخوض في قضايا ومشاكل مجتمعها بكل مهينية وإبدا ع

    ناصر حماد الجهني - زائر

    02:47 مساءً 2008/03/09


  • 9
    كل شيء أصبح أكثر صعوبة في هذا العصر الذي يدعون أن التقنية سهلته!!
    في الحقيقة أن القارئ هو المنافس الحقيقي اليوم للكاتب! لأن الحصول على المعلومات لم يعد صعباً كما كان سابقا وبالتالي فعلى الكاتب أن يملتك أكثر من مجرد معلومات يقدمها للقارئ..

    ف (تعني فيلسوف) عمار - زائر

    03:33 مساءً 2008/03/09


  • 10
    جميل اذا لماذا هم لازالوا في حصونهم لماذا لا يعترفون بأن الكل أصبح يقرأ
    والى متى تظل عقدة اللكتاب والادباء والقمة والقراء والمتسلقون ؟!

    نون النسوه - زائر

    03:33 مساءً 2008/03/09


  • 11
    أرجو أن يسمح لي الدكتور فايز الشهري بإقتراح، وذلك لعمل تجربة عملية لدراسة موضوع هذا المقال.
    .
    ما رأيك لو إكتفيت في أحد الأيام بعنوان المقال فقط، ولم تكتب مقالا.!
    .
    ثم إترك الموضوع للمعلقين ليعلقوا على الموضوع.! وبعدها سترى أن العمود أصبح غنيا بالمعلومات التي لها علاقة بالموضوع.
    وذلك لأن حضرات المعقلين كل واحد منهم يأتي بزهرة من بستان، حتى تتحول التعليقات نفسها إلى موضوع متكامل.!
    .
    جرب ذلك عدة مرات، ثم أعطنا تقييمك.

    مريم إبراهيم - زائر

    04:02 مساءً 2008/03/09


  • 12
    يا رعاكم الله !
    وبصرف النظر عن الوسيلة
    المهم هو :
    مراقبة
    السميع
    العليم
    البصير
    ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ).
    اللهم ارزقنا اتباع الحق واجتناب الباطل.

    njwaabdullah - زائر

    04:30 مساءً 2008/03/09


  • 13
    الله يعطيك العافيه... أفكارك نيره دائماً..
    ملاحظه :مسارات اليوم رائعه

    ربة بيت مثقفه - زائر

    05:56 مساءً 2008/03/09


  • 14
    الى "صديقتي محررة" رد 5
    وبهذا تعترفين ان الاستخدام السيء للانترنت قد طغى على الاستخدام المفيد؟!
    و"ولاد الحرام ما خلوش لولاد الحلال حاجه"؟
    اذا نتقهقر الى الوراء ونسلمهم افضل ما ظهر في هذا العصر ينعمون به ونحرم انفسنا منه؟
    هذا مالم يفعله العالم المتحضر والمنفتح، ففي اغلب صحف ومواقع العالم تجد عناوين البريد للكتاب ظاهرة بجنب اسمائهم. وحتى في هذه الجريده هناك بعض الكتاب من يبرز عنوانه البريدي استعدادا للتواصل مع قرائه.
    اسمحوا لي فهذه هي روح الانهزاميه والخوف على الذات والتضحية بكل شيء اخر

    ابو عمار - زائر

    06:04 مساءً 2008/03/09



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة