بحث



السبت 30 صفر 1429هـ -8 مارس 2008م - العدد 14502

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


فوضى الادارة وحرامية الدقيق!

محمد الأمان
    ان تحدث أزمة في سلعة مستوردة أياً كانت هذه السلعة فهي مقبولة إلى حد ما لأسباب كثيرة قد يكون بعضها خارج عن نطاق السيطرة المحلية مع ان ذلك لا يبرئ ساحات الجهات الداخلية سواء كانت حكومية أو أهلية من اتخاذ الاجراءات المناسبة لحل الأزمة أو الحد منها خاصة اذا صاحبها استغلال وانتهازية من بعض التجار والموزعين والمتعهدين كما هو الحال في أزمة الأرز وأزمة الشعير أما أن تكون الأزمة في منتج محلي مع عدم حصول ما يبرر هذه الأزمة من نقص في الانتاج أو زيادة غير عادية في الطلب فان الأمر لا يمكن قبوله بأي حال من الأحوال وهذا ما ينطبق على الأزمة الكبيرة التي تشهدها العديد من مناطق المملكة في نقص الدقيق في الأسواق مما ادى إلى اقفال العديد من المخابز والمطاعم وخلو التموينات الغذائية من هذه السلعة الاستراتيجية والمهمة بينما صوامع الغلال ومطاحن الدقيق تؤكد من جانبها ان كمية الانتاج لم يطرأ عليها أي تغيير وانها تنتج بنفس الكميات السابقة وانما السبب هو من المتعهدين والموزعين الذين يقومون ببيع الدقيق لمربي الماشية الذين وجدوا فيه البديل الأرخض لتعويض ارتفاع اسعار الاعلاف من الشعير ونحوه اعتقد اننا لو وضعنا امام هذه العبارة الف علامة تعجب ومثلها من علامات الاستفهام فلن تكفي لتبرير هذا العمل أو قبوله ومهما كان جوع المستهلك وحاجته للدقيق فانه لن يستطيع بلع هذا الكلام الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.

تصوروا البشر يشكون من أزمة حادة وحاجة ماسة إلى الدقيق بينما الجهة المسؤولة تبرر ما يحدث بأن الدقيق تحول الى علف للماشية وانها لا تملك أي وسيلة لحل هذه المشكلة بإعتبارها خارج مسؤوليتها لأن دورها ينتهي بمجرد تحميل الكمية على سيارة الموزع أو المتعهد الذي له مطلق الحرية في التوجه بها الى أي مكان شاء دون حسيب أو رقيب وهذه التبريرات سمعناها من قبل من صوامع الغلال ومطاحن الدقيق عندما تضاعفت اسعار بعض منتجاتها مثل (النخالة) وبيعت في السوق السوداء بأضعاف اسعارها الحقيقية رغم ان اسعارها في الصوامع لم يطرأ عليها أي تغيير وكالعادة كان المتعهد والموزع هو الشماعة التي علقت عليها المشكلة.

واذا كان يمكن التساهل والتغاضي في موضوع الأعلاف فان ما يتعلق بحاجات وحياة الانسان لا يمكن التساهل او التغافل فيه لذلك فان صوامع الدقيق ومعها الجهات ذات العلاقة مطالبة على المدى الطويل وعلى المدى القصير بحلول جذرية تقضي على هذه المشكلة.

والحل العاجل لمشكلة الدقيق هو ان تتولى صوامع الغلال بالترتيب مع وزارات التجارة والزراعة والبلديات إقامة نقاط توزيع للدقيق في كافة المحافظات والمدن الكبيرة يتم من خلالها اتخاذ آلية محددة لبيع الدقيق بكميات محددة للمخابز والمطاعم والمحلات الغذائية الكبيرة ثم الصغيرة بكميات معروفة وحسب الحاجة ويقتصر على المحلات المرخص لها فقط وبأسعار محددة معروفة ومكاتب وزارات التجارة ومديريات الزراعة وفروعها وكذلك البلديات موجودة في معظم مدن المملكة ان لم يكن جميعها على ان يتم نقل الدقيق بين الصوامع وهذه النقاط بواسطة شركة أو شركات متخصصة بعيداً عن فوضى المتعهدين.

اما على المدى الطويل فانه لحل هذه الأزمات وتفادي حدوثها مستقبلاً سواء ما يتعلق بالدقيق أو بالشعير أو غيره من المواد الأخرى التي يدخل فيها المتعهدون في الوقت الحاضر فان على الصوامع ووزارة التجارة ان تطور من أساليبها وآلياتهما بحيث يتم اسناد عمليات النقل والتوزيع والتسويق الى شركة أو شركات متخصصة في مجال النقل والتوزيع والتسويق وهي موجودة بكثرة ولله الحمد وقادرة على القيام بهذه الأعمال عبر وسائطها المتعددة كما انها قادرة على اقامة نقاط للبيع والتوزيع في اماكن معروفة بعيداً عن فوضى المتعهدين واسواقهم السوداء.

ان اعتماد هذا الاسلوب سوف يقضي على الكثير من السلبيات التي يتسبب فيها المتعهدون الذين لا يملك اكثرهم ما يؤهله للدخول في هذه العملية الا امتلاك شاحنة او اكثر للنقل وجميع من يعملون على هذه الشاحنات هم من العمالة الوافدة التي ربما لعبت الدور الأساس في هذه الفوضى خاصة وان الكثير منهم هو المالك الحقيقي بينما دور المتعهد هو في الأوراق الرسمية واستلام المعلوم كل شهر اما سياراته فلا يعلم اين تعمل ولا اين تبيع.

اعتقد اننا بحاجة إلى المسؤولين القادرين على المبادرة والابتكار والقدرة على ادارة الأزمات وحلها بما يحقق الصالح العام ويحمي المواطن من هذه الأزمات ويحمي الاعانات التي تقدمها الدولة بسخاء لتوفير رغيف الخبز للمواطن بأرخص الأسعار من ان تتوجه لغير الهدف الذي وضعت من أجله خاصة مع تردي الحالة الأخلاقية لضعاف النفوس الباحثين عن الاتجار بأي وسيلة ومن أي طريقة كانت ولو على حساب حقوق المواطن ومصلحة الوطن.

تعليق واحد
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


مالها غير..نفس طريق..كرسي التجاره..؟
المرض أخر...علاجه...الكي..البتر..يا مال الجنه..؟


( بدر اباالعلا )
ابلاغ
07:28 صباحاً 2008/03/08


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية