المرأة تبدأ بنفسها ...
دائماً ما ندافع نحن الشعوب العربية عن حقوق المرأة، ونحاول كأنظمة وسياسات أن ندفع باتجاه التغيير لمصلحتها ولإشراكها بشكل أكبر في المجتمعات وإعطائها فرصاً أكبر في صنع القرار والتغيير نحو الأفضل.
ولكن من يرصد فكر النساء في هذه المجتمعات ومدى شعورهن بقيمة أنفسهم، يعرف أننا نعاني - بالدرجة الأولى - أزمة وعي حقيقية. فمهما حاولت القوانين والأنظمة وأصحاب القرار الدفع باتجاه دعم المرأة والرفع من شأنها في المجتمع، لن تحقق شئاً كثيراً ما لم تبدأ المرأة بتغيير طريقة التفكير بنفسها وإيمانها بقدراتها وطاقاتها، ومكانتها المحورية في المجتمع، شريكة للرجل في البناء والتطوير على الأصعدة كافة.
من يرى التخاذل الداخلي وتقبل سياسة الأمر الواقع من دون الرغبة في التغيير لدى أغلبية النساء في عالمنا العربي يعتقد بأننا شعوب لم يدخل في قاموسها من قبل أي مصطلحات تدعم المرأة وتعطيها دورا يتجاوز جدران بيتها، ولكن تاريخنا يسطر عكس ذلك تماما، فمنذ أكثر من 1400سنة، ومنذ نزول الوحي على رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، جاء الاسلام بحركة النهوض بالنساء وتفعيل دورهن في المجتمع، فكنا نرى منابرهن وأصواتهن وجهودهن مسجلة في كل مكان، فقد كافحن وعملن جنباً إلى جنب مع إخوانهم الرجال لبناء حضارة بقيت تشع لمئات السنين.
ومن يرجع إلى الكتب التي رصدت هذه النهضة، يرى أنها ظهرت عندما استعادت النساء ثقتهن بأنفسهن وبالمكانة التي يملكنها داخل المجتمع، وبالقوة التي يتمتعن بها في النهوض بالنصف الآخر من المجتمع.
كما أن تاريخنا الحديث أيضا يشهد بوجود حركات نسائية من مختلف الدول العربية منذ عام 1800م والمتمثلة بنهضات أدبية وثقافية، وانجازات علمية وكذلك سياسية متتالية، فقد شهد عام 1959م تعيين أول وزيرة في العالم العربي، وهي نزيهة الدليمي في العراق.
فالأزمة الآن هي أزمة توعية مجتمعات أكثر من أي شئ اخر، وبمجرد شعور النصف الآخر بقيمته الحقيقية سنخطو خطوات سريعة وواسعة نحو النهوض بالمرأة وقضاياها.