تكاد تكون المملكة العربية السعودية الدولة الوحيدة في العالم، التي لم تطبق نظام الرهن العقاري بمفهومه الواسع الذي يخدم المستثمر والمستهلك معاً.
النظام الجديد الذي تنفرد "الرياض" بنشره، ويعكف مجلس الشورى على مناقشته خلال الأيام المقبلة، يتوقع العمل به بإذن الله قبل نهاية العام الحالي في حال إقراره من قبل مجلس الشورى.
وتبرز تساؤلات تتفق في محتواها.. هل يمكن أن يكون الرهن العقاري كارثة مالية كما حصل في الأسواق الأوربية؟
الرهن العقاري ببساطة هو نظام يؤطر العلاقة بين الدائن (الراهن) والمدين (المرتهن)، عن طريق تحويل الدين (مبلغ الرهن) إلى أوعية مالية أخرى مثل الصكوك والسندات.
وعلى الرغم من بساطة هذا التعريف للرهن العقاري، إلا أن آلية العمل التي تنظمه ماليا معقدة جدا، والرهن العقاري ليس وسيلة للأفراد تسهل تملك الوحدة العقارية عن طريق تقسيط قيمته على فترات زمنية متباعدة، فالرهن العقاري في الدول المتقدمة أهم وسيلة لتوفير السيولة النقدية، عن طريق تحويل الأصول العقارية السكنية أو التجارية إلى سيولة نقدية للمستثمرين، وهذا الأمر يساهم في إدخال العقارات في الدورة الاقتصادية لأي دولة.
في المملكة تقدر قيمة الأصول العقارية بأكثر من 3تريليونات ريال.. والرهن العقاري هو الوسيلة الوحيدة لإدخال قيمة هذه الأصول العقارية في الدورة الاقتصادية عن طريق تسييل جزء منها، وتحويل هذه السيولة إلى مشاريع أخرى في مجالات الصناعة أو السياحة أو حتى العقار.
في الولايات المتحدة الأمريكية، وحتى بعد سوق الأسهم عام 2000م، لجأت إلى سوقها العقاري، لتوفير السيولة المالية عن طريق تحويل أصول الوحدات العقارية (المساكن) إلى سيولة نقدية برهن مساكن الأشخاص من ذوي الدخول المتوسطة وتسمى (الرهون منخفضة المخاطر) إلى البنوك، ولكن تحول هذا المصدر الاقتصادي من مورد مالي إلى كارثة اقتصادية.. بعد التوسع في الرهون من خلال رهن مساكن غير القادرين على السداد لانخفاض مرتباتهم، وهو ما يسمى ب(الرهون عالية المخاطر).
الرهن العقاري وسيلة هامة، بل الوسيلة الأولى في تملك المساكن، وكذلك الحصول على السيولة النقدية لمشاريع جديدة ( 80% من الشركات الأمريكية المتوسطة بدأ أصحابها العمل عن طريق الرهن العقاري).
في المملكة العربية السعودية ونحن على أبواب إقرار نظام الرهن العقاري، سوف نواجه مشكلة جديدة وهي ارتفاع أسعار الوحدات العقارية خاصة المساكن نظرا للراغبة الجامحة من الجميع للحصول على السكن، خاصة في ظل تراجع المعروض من المساكن. والحل في رأيي هو تشجيع التوسع في إقامة شركات التطوير العقاري الكبرى المتخصصة في إقامة المساكن، حتى يواكب هذا التنظيم منتجات هذه الشركات السكنية.
kalrubish@alriyadh.com