د. هاشم عبده هاشم
@@ باختيار أخي الأستاذ عبدالله زينل وزيراً للتجارة والصناعة كرجل (تكنوقراطي) و(متخصص) ومن بيت مال وتجارة.. تتصاعد آمالنا في إعادة تنظيم وتطوير مستوى أداء قطاع هام يتصل بحياتنا اليومية.. وبتنمية مجتمعنا السعودي وبالحد من المشكلات القوية التي تواجه أسواقنا.. وتجعلنا ترساً في عجلة تجارة عالمية مضطربة.. وفجوات واسعة بين ما تتطلبه مرحلة ما بعد الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية.. وبين ما يجب أن نكون عليه في بلادنا.. وبين التعامل مع دول وشعوب كثيرة.. وبين تطبيق استراتيجية الملك عبدالله في إقامة شراكات قوية.. وواسعة.. وعريضة مع اقتصاديات العالم.. وربط المملكة بعجلة التنمية فيه بإحكام وتوازن..
@@ أقول هذا الكلام..
@@ لأنني أعرف الرجل معرفة جيدة..
@@ وأعرف رؤيته ومنظوره العلميين لطبيعة وظائف وزارته.. بحكم خبراته الواسعة.. وعلاقاته الوطيدة مع رجال المال والأعمال في بلادنا.. ونشوئه في بيت علم وتجارة.. وكذلك بحكم احتكاكه برجال المال والأعمال والشركات والبيوتات التجارية في الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا الغربية والعديد من دول الشرق..
@@ وكما قال في تصريحاته المنشورة يوم الثلاثاء الماضي..
@@ فإن أولويته ستكون لإعادة تقويم الأسعار.. والسيطرة على أوضاع السوق ومعالجة التضخم.. وتخفيف آثاره على المستهلك السعودي..
@@ وأضيف إلى هذا..
@@ أنه وبالتعاون مع وزارات وجهات أخرى في الدولة لا بد وأن يعيد صياغة أهداف ووظائف وخطط وبرامج وزارته بصورة جذرية.. ولا سيما في ظل الخطط والاستراتيجيات القائمة الآن نحو التوسع في بناء المدن الاقتصادية.. وتحقيق برامج التنمية المتوازنة.. وقيام هيئة الاستثمار.. وفصل المدن الصناعية عن الوزارة.. واستقلال مؤسسة صوامع الغلال.. وتداخل المهام والأدوار والصلاحيات بين وزارته وبين وزارة المالية ووزارة الاقتصاد والتخطيط ووزارة الخارجية.. ولا سيما بالنسبة للتجارة الخارجية وتوسيع آفاق التعاون الدولي..
@@ كما أن عليه أن يعيد تنظيم هذه العلاقة مع كل من وزارة البترول والثروة المعدنية.. ووزارة العمل.. ووزارة الشؤون البلدية والقروية نظراً لتبعثر وتداخل المهام والصلاحيات وبالذات بعد أن توسعنا في إقامة العديد من الهيئات المرتبطة بنشاطات اقتصادية وتجارية مختلفة ومنها هيئات وجمعيات الإسكان.. وحماية المستهلك.. وما في حكمها..
@@ وقبل هذا وذاك.. إعادة تنظيم نشاطات الوزارة ومهامها بالتكامل مع أدوار ومهام ومسؤوليات المجلس الاقتصادي الأعلى.. وبما يحقق وحدة الرؤية.. وسلامة الأداء وتضافر الجهود بصورة كاملة..
@@ وعلى هذه المراجعة أن تتمخض عن هيكلة جديدة تكفل الجمع بين الاهتمام بالتجارة الداخلية وبين قضايا التعاون الدولي..
@@ كما أن عليها أن تسفر عن تنشيط قطاع الصناعة وتسهيل الإجراءات وتوفير البنية الأساسية القوية للصناعة.. والاحتفاظ برأس المال الوطني في الداخل.. بعد أن هاجر جزء كبير منه إلى دبي.. مصر.. البحرين.. سنغافورا.. وماليزيا.. وغيرها وغيرها.. استثماراً لبيئة العمل الجاذبة في تلك الدول.. وهرباً من بيئة العمل والاستثمار الطاردة في بلادنا..
@@ ولا شك أن هذه المهمة.. أكبر من إمكانيات وصلاحيات الوزارة.. ولكنها لن تكون بعيدة أو غريبة عن خبرة الوزير وطموحاته. كما أنها لن تكون عملية مستعصية في ظل توفر الثقة فيه والرغبة في دعم رؤاه وأفكاره وخبراته التجارية الواسعة وفكره المتميز..
@@ ولدي ثقة كبيرة بأن هذه الأمور لن يطول علاجها في زحمة الاهتمام بأسعار الدقيق والأرز والحليب.. ومواد البناء والإيجارات المبالغ بها.. فهي على قدر أهميتها.. وبفعل تضرر المواطن من تصاعدها وانعكاساتها التضخمية الشديدة على الاقتصاد المحلي وعلى موارد المواطنين ومستويات العيش بينهم.. إلا أنها تعتبر أعراضاً طبيعية لتمزق وتبعثر أوصال الوزارة ولا سيما بعد دمج التجارة والصناعة.. وتخطف وزارات وجهات أخرى لصلاحيات هي من صلب عمل هذه الوزارة.. مما أثر على أدائها.. وأضعف فعاليتها وجعل الغرف التجارية الحاكم بأمرها.. ووضع الحبل على الغارب لرجال المال والأعمال فلم نعد نعرف إن كانوا يستغلون أقوات الناس.. أم أنهم المتهمون الأبرياء والضحايا في آن معاً..
@@ وفي النهاية..
@@ يطيب لي أن أهنىء الوزير بهذه الثقة..
@@ وأن أهمس في أذنيه.. بأن السياسة والتجارة في ظل الفكر الليبرالي.. يمكن أن تصنع مجتمع الرخاء بعيداً عن النظريات السائدة في العالم.. وهو خير من يتصدى لهذا بما وهبه الله من عقل منير.. وروح متوثبة ووطنية صادقة..
ضمير مستتر:
@@ العقول المضيئة.. تحارب الظلام.. ولا تخاف منه..